السياسي السوري د. نجيب غضبان لكوردستان24: ماضون نحو اللامركزية وترسيخ حقوق الكورد

اربيل(كوردستان24) - في حوار سياسي ودبلوماسي شامل بثته شاشة «كوردستان 24»، تناول الأكاديمي والسياسي السوري الدكتور نجيب غضبان جملة من الملفات الحساسة التي ترسم ملامح المرحلة الجديدة في سوريا، متناولاً مسار الانتقال من سنوات النزاع إلى مرحلة إعادة الإعمار وبناء المؤسسات، وشكل النظام الإداري والسياسي القادم، ومصير التفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وسلّط غضبان الضوء على آفاق العلاقات بين دمشق وإقليم كوردستان، عقب الزيارة التاريخية لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني إلى دمشق، مؤكداً وجود خطوات عملية لافتتاح قنصلية سورية في أربيل، وتطوير المنافذ الحدودية، إضافة إلى تسوية أوضاع اللاجئين والطلبة السوريين الدارسين في جامعات الإقليم، وحسم الحقوق الدستورية والقومية للمكون الكوردي في إطار المواطنة المتساوية.

 

نص الحوار:

فرهاد رسول: السيد نجيب، أهلاً وسهلاً بكم في هذا اللقاء مع تلفزيون كوردستان 24، وشكراً لكم على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار. هل هذه أول مرة تأتون إلى إقليم كوردستان؟ كيف رأيتم إقليم كوردستان؟

د. نجيب غضبان: لا، في الحقيقة، هذه هي المرة الثانية؛ فقد شاركنا أيضاً في لقاء «ميري» (MERI) العام الماضي، لكن لم تتح لنا الفرصة لزيارة الإقليم عموماً. ونحن سعداء بأن الإقليم استطاع تجاوز آثار كثير من الأحداث التي تجري حولنا، وهذا شيء طبعاً طيب. نحن جميعاً نتشارك في أهمية الاستقرار، في أهمية حماية الحقيقة يعني مواطنينا. ولا شك أنه في الفترة الماضية صار بعض الاعتداءات اللي نحن في سوريا أدناها على بعض الأماكن في كوردستان العراق، ومن مصلحتنا أن تنتهي هذه الحرب بسرعة.

فرهاد رسول: أهلاً وسهلاً بكم. أستاذ غضبان، لننتقل إلى واقع سوريا؛ كيف تصفون المشهد اليوم؟ هل انتقلت البلاد من مرحلة الصراع إلى مرحلة بناء الدولة، أم لا تزال في تحديات سياسية سواء كانت داخلية أم خارجية؟

د. نجيب غضبان: بلا شك، دخلنا مرحلة إعادة الإعمار وبناء الدولة، وحققنا بعض الإنجازات التي يمكن الحديث عنها. أولاً في الموضوع الأمني؛ الحقيقة الأمن بالنسبة لدولة دخلت في صراع على مدى 14 عاماً، هناك مستوى الأمن عالي، يعني وهذا أمر شيء إيجابي جداً. بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية يسير بخطوات إيجابية وجيدة، وخاصة بعد عملية دمج "قسد" في المؤسسة العسكرية وفي الأجهزة الأمنية، هذا إنجاز كبير ومهم. وعلى الصعيد الخارجي، تحققت إنجازات مهمة في عودة سوريا إلى الساحة الدولية وبناء علاقات مع دول العالم، وتحسين العلاقات مع دول الجوار، وهي مهمة جداً بالنسبة إلينا. أذكر في هذا الإطار زيارة الرئيس نيجيرفان إلى دمشق، كانت زيارته تاريخية الحقيقة، وفتحت المجال لتعاون في كل المجالات؛ التعاون الأمني، الاقتصادي، الاستثمار المشترك، ويعني هذا التعارف على مستوى القيادات وعلى المستوى الشخصي أيضاً له دلالة رمزية ونأمل أنه يبنى عليه.

لا تزال أمامنا تحديات كبيرة، وفي مقدمتها التحدي الاقتصادي؛ فقد ورثنا دولة متهالكة واقتصاداً منهاراً، وشعباً سورياً مشرّداً في الداخل والخارج، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر. وهذا هو التحدي الأكبر الذي نواجهه حالياً.

ملتزمون بالعودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين في إقليم كوردستان والعالم، وهدفنا إنهاء المخيمات

فرهاد رسول: السيد غضبان، تكلمتم عن "قسد"؛ هل تعتبر الحكومة السورية أن ملف قوات سوريا الديمقراطية قد حُسم بالكامل، أم لا تزال هناك قضايا أخرى جوهرية تحتاج إلى تفاهم أكثر؟

د. نجيب غضبان: يعني هي القضية الكبرى، أذكر هنا شيئين: الشيء الأول، عمليات الدمج التي جرت الحقيقة نسمع من الطرفين بأنها تسير بشكل إيجابي جداً. الأمر الآخر اللي هو جداً مهم، ترافقت مع عملية تنفيذ هذا الاتفاق مرسوم رئاسي بالاعتراف بالمكون الكوردي، بحقوقه، بإعطاء الجنسية للكورد المكتومين اللي كانت قضية عالقة لفترة طويلة. أنا في اعتقادي هذا المرسوم مرسوم تاريخي باعتراف الجميع. لكن تطبيق هذه الخطوات يحتاج إلى وقت؛ فيما يتعلق مثلاً بتدريس اللغة الكوردية في الأماكن اللي فيها الأغلبية الكوردية، فيما يتعلق بـ الإدماج على مستوى بعض المؤسسات أيضاً المدنية، ليس فقط في الأماكن مثل الحسكة وعين العرب/كوباني، وإنما على مستوى سوريا ككل. فهذه الحقيقة عملية لازالت بحاجة إلى الكثير من الجهد والتعاون من الطرفين.

فرهاد رسول: جيد، لنأتِ إلى سوريا مرة ثانية؛ هل أن أولويات الحكومة السورية الحالية هي تثبيت الاستقرار، أم إعادة بناء العلاقات الخارجية، أم استعادة السيطرة الإدارية الكاملة على كامل التراب السوري؟

د. نجيب غضبان: نعم، استعادة السيادة السورية جداً مهم بالنسبة لسوريا، توحيد كل الأراضي السورية. الأمر الآخر بلا شك هو بناء مؤسسات الدولة، وهذه العملية ليست بسيطة، تحتاج إلى وقت وجهود وإمكانات كبيرة. بنفس الوقت، أولويتنا هي سوريا المستقرة اللي من شروطها إعادة الإعمار، من شروطها تحريك عجلة الاقتصاد لخلق فرص عمل، للقضاء على الفقر. الإحصاءات قبل التحرير 90% من الشعب السوري تحت خط الفقر، هذه أرقام هائلة!

عندنا مشكلة أيضاً سيدي الكريم مشكلة النزوح واللجوء؛ نصف الشعب السوري كان إما نازح أو لاجئ، فإعادة هؤلاء النازحين إلى أماكنهم واللاجئين… حققنا مثلاً إنجاز جيد باعتراف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه عاد تقريباً 1.6 مليون لاجئ عادوا إلى سوريا رغم أنه الظروف صعبة. هذا طبعاً يعكس إرادة سياسية بحل هذه الملفات. لذلك، نعمل على هذه المسارات بالتوازي، ولا يمكن إهمال أي ملف على حساب الملفات الأخرى.

طبعاً الوضع الخارجي كان جزء مهم؛ مثلاً العقوبات اللي كانت مفروضة على سوريا كانت عائق جداً أمام عملية جذب استثمارات خارجية، على عملية إعادة سوريا إلى المؤسسات المالية الدولية التي هي جزء من إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي. فأي إنجاز في هذه الملفات ينعكس إيجاباً على الملفين الآخرين.

فرهاد رسول: السيد غضبان، لنأتِ إلى ملف السوريين الموجودين في الإقليم؛ تعرفون أنه خلال المعارك مع داعش نحو نصف مليون سوري أصبحوا لاجئين في إقليم كوردستان. أنتم بدأتم بإرجاع السوريين من جميع أنحاء العالم، هل في النية لديكم إرجاع السوريين من إقليم كوردستان إلى سوريا مرة ثانية؟

د. نجيب غضبان: نحن من ناحية المبدأ، أعلنا لأول مرة التزام كدولة في مؤتمر اللاجئين التي صار في جنيف، بأنه ملتزمين بعودة كل اللاجئين الموجودين في دول الجوار وفي دول العالم إلى سوريا. ولكن نحن نتحدث سيدي الكريم على العودة الطوعية، والعودة الآمنة، والعودة الكريمة. يعني في كثير من الدول الأوروبية بصراحة قالت لنا أنه نحن نريد أن نرسل فقط المجرمين واللي ليس له عمل مثلاً! فنحن قلنا لهم: ممكن أن نتحدث عن هذا الموضوع، ولكن من المهم أنتم كدول أن تساعدونا في استثمار يعني بنية أساسية في عودة هؤلاء الناس، لأنه ما نريد أن يرجعوا ويصيروا مباشرة نازحين يعني بعد فترة داخل سوريا.

فالحقيقة مع ذلك حققنا يعني إنجاز باعتراف المفوضية كان جداً إيجابي؛ يعني 1.6 رقم عالي. أيضاً نحن أعطينا أولوية لإنهاء ملف الخيم بالنسبة للنازحين، يعني أردنا أن سوريا بلا خيم مع نهاية هذا العام، هذه كانت أولوية بالنسبة لنا.

ففيما يتعلق بالإقليم والسوريين الموجودين داخل الإقليم وداخل العراق، بلا شك هذا ينطبق أيضاً عليهم. وبالتالي هم بالنسبة لهم حسب ظروفهم، يمكن عاد من اللاجئين الذين هم في أسوأ الظروف. أيضاً هي عبء كبير على الحكومة الآن أنه توجد على الأقل شروط أساسية للعودة الآمنة والكريمة اللي هي كما ذكرنا، طبعاً الأمن أمر إيجابي، ولكن على الأقل بعض الشروط؛ كثير من هؤلاء الناس بيوتهم مدمرة، بحاجة أنه تبني لهم بعض الخدمات الأساسية، كشيء صحي، كشيء تعليمي. هذا الأمر بلا شك هو أولوية قصوى بالنسبة لنا وملتزمين فيه بالنسبة للجميع بما فيهم الموجودين هنا.

افتتاح قنصلية سورية في أربيل قيد الترتيبات النهائية لخدمة الجالية وتسهيل التجارة والاستثمار

فرهاد رسول: السيد غضبان، أريد جواباً على هذا السؤال بصورة صريحة، أنتم دبلوماسي وأنا أعرف أنك تتكلم كسياسي… لكن مع ذلك، كيف ستتعامل الحكومة السورية مع مكونات الشعب السوري؟ تعرف أن الشعب السوري فيه مكونات أخرى، ليس مكوناً واحداً فقط كما في العراق وفي دول أخرى، كيف تتعاملون مع المكونات الأخرى؟ هل تؤمنون بأن تكون الحكومة مركزية، أم يُعطى للمكونات الأخرى نوع من الحقوق سواء كانت ثقافية أو إدارية إلى آخره؟

د. نجيب غضبان: الحقيقة, نحن لسنا مثل ما تفضلت الدولة الوحيدة الذي فيها تنوع. وبالتالي نؤمن بدولة مركزية قوية، مؤسسات قوية، أيضاً نؤمن بـ إدارة التنوع. هذا التنوع ليس له نموذج معين، ولكن فكرة حكم محلي يغطي جميع المحافظات، وينطبق على جميع المكونات، هو جزء أكيد يعني من رؤية الدولة السورية الجديدة.

لكن، أيضاً هناك نقطة أساسية يجب أن نذكرها ونؤكد عليها: سوريا لم تجرّب أنه تعطي لكل مواطنيها حق المواطنة بمعناه المتساوي، الذي كان دول العالم كلها تعطيه لهم. وبالتالي لا تكون علاقة المواطن من خلال هويته، يعني هي هويته اللي تحدد علاقته مع الدولة، إنما حقوق وواجبات، تكافؤ فرص، حكم قانون. هذه قضايا أساسية. بنفس الوقت لا شك أنه هناك مكونات بحاجة أن تعترف بخصوصيتها، وهذا عنصر إيجابي، وهذا التنوع إذا اعتُرف فيه يمكن أن يتحول إلى نقطة قوة. يعني ليس هناك تناقض بين إدارة التنوع ووجود مؤسسات قوية في أي دولة من الدول.

لذلك أنا ذكرت المرسوم الرئاسي يعني بالاعتراف، وهذا نأمل أنه يترجم إلى شيء دستوري، ويترجم إلى حقوق أيضاً يعني من ناحية اللغة والثقافة وغيرها. فيما يتعلق بباقي المكونات، أنا في اعتقادي الحكم المحلي الذي يعطي خدمات وأمن على المستوى المحلي لكل المحافظات أمر إيجابي لكل سوريا، وليس لمكون بعينه.

فرهاد رسول: جيد، أستاذ غضبان، لنأتِ إلى دور إقليم كوردستان؛ بصراحة، كيف تقيمون دور السيد الرئيس مسعود بارزاني وإقليم كوردستان في تطوير العلاقات بين الإقليم وحكومة سوريا؟

د. نجيب غضبان: في الحقيقة، نظرتنا إلى إقليم كوردستان إيجابية، والإقليم كما ذكرنا لعب دور أثناء فترات الحرب في استضافة لاجئين، وكان للسيد مسعود ولقيادة الإقليم دور أحياناً في محاولة دفع الحوارات اللي كانت تجري، وبحث عن الحقيقة أفق. وكان عندنا نحن في المعارضة السياسية جزء، المجلس الوطني الكوردي مكون أساسي من المعارضة الحقيقة، وهو كان مدعوم من الإقليم.

الآن نحن في مرحلة مختلفة؛ يعني كما ذكرت، زيارة السيد نيجيرفان إلى سوريا، نقلت هذه العلاقة إلى مستوى آخر، نأمل أنه يعني تحوّل هذه العلاقات من فقط علاقات سياسية جيدة إلى علاقات تنعكس على شعبي الإقليم وسوريا: فرص التعاون الاقتصادي، التعاون الأمني، مكافحة التطرف والإرهاب، قضايا مشتركة جداً. فالآفاق واسعة جداً، ومن وجهة نظرنا نرى أن هناك إرادة سياسية من قِبل قيادة الإقليم وقيادتنا في سوريا على دفع هذه العلاقات إلى مراحل متطورة.

نعمل على تطوير معبر سيمالكا/فيشخابور ليكون شرياناً تجارياً ودولياً يربط إقليم كوردستان بسوريا

فرهاد رسول: السيد غضبان، طالما تكلمنا عن العلاقات، مثلما تعرفون في إقليم كوردستان أكثر من حوالي 30 إلى 40 -إذا أردت أن أكون دقيقاً في التقدير- قنصلية وممثلية. كيف، أو ما هو قراركم في افتتاح القنصلية السورية في أربيل العاصمة؟

د. نجيب غضبان: الحقيقة هذا الإعلان عن افتتاح قنصلية كان من ضمن الأولويات. يعني كما تعلمون أنه نحن كان أحد التحديات التي أمامنا افتتاح سفارات وقنصليات للجاليات السورية المنتشرة حول العالم. فـ إيلاء إقليم كوردستان هذه الأهمية كان من ضمن الحقيقة الأماكن التي أُعطيت أولوية، لإدراكنا أن هناك جالية سورية مهمة موجودة هنا، وأيضاً لفتح المجال لفرص يعني رجال أعمال وغيرهم، ولتسهيل حركتهم وانتقالهم إلى سوريا. فمن حيث المبدأ حسب معلوماتي يعني تم الاتفاق، هناك بعض القضايا التفصيلية لبدء عمل هذه القنصلية. الحقيقة يمكن أن تلعب دور إيجابي جداً في هذه العلاقة بين الشعبين، وإعطاء خدمات مشتركة.

فرهاد رسول: إن شاء الله في المستقبل القريب؟

د. نجيب غضبان: إن شاء الله.

فرهاد رسول: لنأتِ إلى المعبر الحدودي؛ تعرفون أنه يوجد معبر واحد أظن بين سوريا وإقليم كوردستان (فيشخابور/سيمالكا). هل في النية توسيع هذا المعبر ليكون معبراً أكثر دولياً؟

د. نجيب غضبان: يعني حسب أنا معرفتي الحقيقة، موضوع المعابر بالنسبة لنا قضية أولوية؛ لأنه هو ممكن أن يسهّل عملية التبادل التجاري وحركة الأشخاص. يعني مثلاً نحن أذكر في معابرنا مع الأردن توسعنا جداً من طرفنا، من الطرف السوري، وأيضاً مع العراق نحاول أن نقوم بنفس الشيء. نحن نظرتنا أنه ننظر إلى موقع سوريا الاستراتيجي على أنه أحد المزايا الهامة اللي يجب أن نوظفها. والتعاون هذا الإقليمي والتجاري والاقتصادي هو الذي يعطي استقرار إقليمي حقيقي.

فحقيقةً من هذه النظرة نحن نولي قضية المعابر أولوية، والقيادة بالذات عندها هذه القناعة. فمع كل دول الجوار في الحقيقة يعني إرادة كبيرة ليس فقط بتطويرها وإنما تسهيل حركة التجارة والأشخاص عبر هذه المعابر.

فرهاد رسول: السيد غضبان، لنأتِ إلى القضية الكوردية؛ تعرفون أن المكون الثاني الكبير بعد العرب هو المكون الكوردي في سوريا. كيف تتضمن دمشق إدارة الحسكة والمناطق الأخرى الكوردية؟ وكيف تضمنون أن تكون العلاقة مبنية بشكل مشترك بين العرب والكورد والمكونات الأخرى خصوصاً في الحسكة والمناطق الأخرى؟

د. نجيب غضبان: يعني كما ذكرت هو لها عدة مستويات:

المستوى الأول: أولاً أنه كل المواطنين في هذه الأماكن هم مواطنون سوريون متساوون في الحقوق والواجبات.

النقطة الثانية: هي الاتفاقات السياسية التي جرت مع قوات سوريا الديمقراطية (مع قسد)، لأنه كان لها خصوصية، كان لها حكم ذاتي، وبالتالي كان لابد من هذه الاتفاقات.

النقلة الثالثة: هو موضوع التطبيق وحل بعض الإشكالات؛ ذكرتم حضرتك موضوع اللغة مثلاً، في بعض الإشكالات عليه.

النقطة القادمة المطلوبة: هي فعلاً مع الاعتراف بهذه الحقوق للمكون الكوردي، إعطاء الضمانات وأنه يصير في تعايش حقيقي، هذا اللي يعطي الثقة بالنتيجة النهائية.

أيضاً أنا أعتقد في هذه المرحلة مهم جداً أنه يكون هناك فيه جهود من قِبل كل الأطراف الرسمية والمجتمعية لكبح بعض الاتجاهات المتطرفة، التي فيها بعض طروحات عنصرية، ومذهبية، وتطرف معين. هذا يعطي ويغذي الجهود الطيبة فعلاً تشكيل دولة هي لكل السوريين؛ سواء كانوا كورد، عرب، آشوريين، مسيحيين، مسلمين، علويين، دروز… هذا هو واقع البلد. وإدارة هذا التنوع هو أحد أهم التحديات التي تواجه سوريا المستقبلية، ولكن هناك إرادة للتعاطي مع هذا الملف بإيجابية وباعتراف وبتشاركية.

فرهاد رسول: أستاذ غضبان، هناك دول كثيرة في العالم فيها مكونات وتجاوزت هذه المشكلة؛ مثلاً سويسرا، أو تجربة المملكة المتحدة… برأيكم، ما هي أفضل حالة تناسب سوريا كدولة وفيها مكونات متعددة؟

د. نجيب غضبان: أحسن حالة أنه نحن نخلق نموذجاً سورياً يناسب سوريا، يناسب تشكيلة سوريا، تركيبة سوريا، تنوع سوريا. هذا التنوع الجميل اللي الحقيقة نجاحه أنه تحول التنوع إلى وحدة وقوة، وليس العكس؛ لا تفكر فيه أنه عنصر تجزئة وعنصر انشقاقات وعنصر خلافات.

أنا في اعتقادي بلا شك كل هذه النماذج هي تجارب إنسانية، بعضها ناجح، ولكن نحن فعلاً في حاجة إلى تطوير نموذجنا ليناسب بلدنا سوريا.

النموذج السوري يقوم على دولة مركزية قوية وحكم محلي واسع في جميع المحافظات، ومواطنة متساوية بلا تمييز

فرهاد رسول: وعندنا التجربة في العراق؛ إقليم كوردستان؟

د. نجيب غضبان: أيضاً، هي تجربة بلا شك تُدرس…

فرهاد رسول: تجربة ناجحة؟

د. نجيب غضبان: هي تجربة ناجحة بالنسبة للعراق بلا شك فيما يتعلق بأنه ديمغرافياً تمركز المكون الكوردي في مكان جعل فكرة الفيدرالية منطقية. نحن في سوريا هذا النموذج قد لا يكون… يعني انتشار المكون الكوردي في كل الجغرافيا السورية يجعلها، من هنا يأتي مثلاً نوع من الحكم المحلي اللامركزي الذي ينطبق على كل الجغرافيا السورية قد يكون مناسباً أكثر، ولكن هو بحاجة إلى حوارات، بحاجة إلى أن كل المكونات تكون جزءاً منه ومن صياغته بما فيها هذه المكونات.

فرهاد رسول: السيد غضبان، تعرفون أن اللاجئين السوريين الذين كانوا وما زالوا في إقليم كوردستان درسوا وتخرجوا من جامعات في إقليم كوردستان؛ هل تعترفون بالشهادات الصادرة من جامعات إقليم كوردستان أو العراقية؟ هل تقبلون بهذه الشهادات في سوريا إذا عادوا؟

د. نجيب غضبان: من حيث المبدأ، لا أعتقد أن هناك إشكالاً، لأنه نحن نواجه هذه المشكلة سيدي الكريم مع كل السوريين الذين درسوا في كل الجامعات؛ يعني في الجامعات التركية، في الجامعات الألمانية… وبالتالي في وزارة التعليم العالي هناك لجنة للمعادلات، وهناك توجه على أنه بالفعل يتم قبول كل هذه الشهادات، خاصة من الجامعات المعترف فيها دولياً. فلا أعتقد أن هذه ستكون إشكالية إن شاء الله.

فرهاد رسول: شكراً جزيلاً السيد نجيب غضبان… أرجو ألا تكون "غضبان" من أسئلتي لأن اسمك غضبان! 

د. نجيب غضبان: أنا سعيد بوجودي معكم، وفرحان بلا شك، ونأمل دائماً أن يكون هذا التواصل بيننا بشكل دائم.

فرهاد رسول: أهلاً وسهلاً بك مرة ثانية، وشكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع تلفزيون كوردستان 24، وأهلاً بك في كوردستان.

د. نجيب غضبان: شكراً جزيلاً.

فرهاد رسول: يا أهلاً وسهلاً.