الجزائري: استحداث الوزارات وتوزيع نواب الرئيس مجرد "صفقة سياسية" لا تخدم المواطن

أربيل (كوردستان24)- حذّر رئيس الهيئة السياسية للتيار الوطني العشائري في العراق، الدكتور عبد الرحمن الجزائري، من التداعيات الاقتصادية والدستورية المترتبة على التوجه نحو استحداث وزارات جديدة ضمن التشكيلة الحكومية، واصفاً التوافقات الجارية بأنها "صفقة سياسية" تخضع لضغوط الكتل ولا تخدم المصلحة العامة للمواطنين.

وأوضح الجزائري، خلال مداخلة له على شاشة كوردستان24، أن التوجه للتصويت في مجلس النواب على استكمال الكابينة الوزارية والوزارات الشاغرة والتسويات الخاصة بالاستحداث يأتي في ظل معطيات تشير إلى عدم توفر مخصصات مالية لتلك الوزارات الأربع المستحدثة، وفقاً لكتاب رسمي مؤشر من مكتب رئيس مجلس الوزراء.

وأشار الجزائري إلى أن الشارع العراقي يرفض تحميل موازنة الدولة أعباءً مالية إضافية عبر استحداث وزارات (من بينها الذكاء الاصطناعي، والسياحة، ووزارات دولة)، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة، وتعثراً في مبيعات النفط، وتعطيل المشاريع، وأزمات في تسديد الرواتب ومستحقات العقود، مؤكداً أن المرحلة تتطلب ترشيقاً وتقليصاً للهيكل الحكومي وليس التوسع فيه لإرضاء الأطراف السياسية وتوزيع المناصب والمحاصصة.

وعلى الصعيد الدستوري، لفت رئيس الهيئة السياسية للتيار الوطني العشائري إلى وجود إشكاليات ومخاطر حقيقية في آلية توزيع المناصب القيادية، ولا سيما التوجه لتسمية أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء تلبية لرغبات الكتل، مبيناً أن الدستور العراقي (وفق المادة 138) قيّد ذلك في دورته الأولى بنائبين فقط، معتبراً الإصرار على توسيع التمثيل الوزاري ونواب الرئيس نتاجاً لضغوط حزبية فُرضت على رئيس الوزراء بعد الاتفاق والتفويض الممنوح له لإدارة الملفات السيادية والأمنية.

وعلى الصعيدين الأمني والإقليمي، نبّه الجزائري إلى أن "طبول الحرب بدأت تدق في المنطقة"، متحدثاً عن ثلاثة مخاطر رئيسية تواجه العراق والدول المجاورة؛ تتصدرها حدة التصعيد والتهديدات الأمريكية-الإيرانية وما تفرزه من إرباك في منطقة الخليج العربي، فضلاً عن احتمالية تأثر خطوط الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التغيرات والتحولات في التحالفات الإقليمية والدولية.

وتساءل الجزائري عن مدى جاهزية العراق وموقعه في مواجهة أي حرب محتملة عقب استكمال الانسحاب الأمريكي وترسيخ السيادة، مشدداً على أن البلاد تفتقر إلى مقومات كافية لحماية أجوائها وحدودها البرية والبحرية، ما يجعلها عرضة لأزمات أمنية معقدة.

واختتم الدكتور عبد الرحمن الجزائري حديثه بالإشارة إلى أن تفاقم المشكلات الداخلية والاحتجاجات في العاصمة بغداد حول الرواتب وتثبيت العقود يمثل امتداداً لحالة الاحتقان الشعبي، لافتاً إلى أن بيان المرجعية الدينية الأخير وضع النقاط على الحروف حينما أشر بوضوح إلى خطورة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية القائمة، ومؤكداً أن الحكومة المرتقبة ستكون أمام تركة ثقيلة وملفات بالغة التعقيد يصعب حلها بمجرد التراضي والتسويات الشكلية.