مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يحذّر من تزايد الفقر اثر حرب إيران
أربيل (كوردستان 24)- حذّر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، اليوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من أن الملايين حول العالم يواجهون خطر الانزلاق إلى الفقر، جراء الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، والتداعيات المناخية الشديدة لظاهرة "إل نينيو"، فضلاً عن استمرار صعود أسعار الفائدة وتراكم الديون على الدول الهشة.
وأوضح دي كرو، في مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، أن العديد من البلدان النامية حاولت امتصاص أزمة أسعار الطاقة عبر تقديم حزم دعم مالي، إلا أن توالي الأزمات أفرغ خزائنها وأنهك مواردها، مؤكداً أن هذه الحكومات لم تُمنح الوقت لإعادة بناء احتياطياتها النقدية بعد سلسلة من الصدمات المتلاحقة التي شملت جائحة كوفيد-19، والنزاعات الدولية، وصولاً إلى تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران منذ أواخر شباط/فبراير، وما تبعها من ضربات انتقامية طالت مصالح واشنطن في الخليج وأثرت سلباً على إمدادات النفط والغاز العالمية.
من جهته، نبّه صندوق النقد الدولي خلال اجتماعاته هذا الأسبوع إلى أن صمود معدلات النمو العالمي ارتكز بشكل كبير على الطفرة الاستثمارية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدى الاقتصادات المتقدمة، في حين بقيت الدول الأكثر فقراً محرومة من هذه المكاسب، وسط تحذيرات أطلقتها المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، من عواقب كارثية محتملة ما لم تتهيأ المنظومة الدولية لمواجهة هذه الفجوة الاقتصادية المتزايدة.
وكشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 130 مليون شخص معرّضون للوقوع تحت خط الفقر خلال هذا العام، إذا اضطر المستهلكون في الدول النامية إلى تحمّل كلفة الزيادات في أسعار الطاقة والغذاء بشكل كامل ودون غطاء دعم حكومي، مشيراً إلى أن المجتمعات الأكثر تضرراً تتركز في مناطق جنوب وشرق آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء.
وعلى صعيد إدارة الأزمات المالية، شدد دي كرو على أن ارتفاع عوائد السندات في الدول الغربية، إلى جانب أسعار الفائدة العالية، ضاعف من كلفة الاقتراض وحرم الاقتصادات الصاعدة من التمويل اللازم، لافتاً إلى أن المعدل الوسطي لإنفاق الدول النامية على خدمة الديون بلغ نحو 9.5% من إجمالي إيراداتها الحكومية، وهو المستوى الأعلى المسجل منذ 25 عاماً، ويمثل ثلاثة أضعاف ما تنفقه الدول ذات الدخل المرتفع على الديون، ما جرّد حكومات هذه الدول من أي هامش للتحرك المالي.
كما حذّر المسؤول الأممي من أن تراجع برامج المساعدات الدولية يتزامن مع مخاوف من تسجيل ظاهرة "إل نينيو" مستويات قياسية هي الأشد في التاريخ المناخي، وما قد يرافقها من موجات جفاف وفيضانات تبلغ ذروتها مطلع عام 2027، داعياً إلى ضرورة إشراك رؤوس الأموال الخاصة بالتعاون مع الاقتصادات الكبرى لتمويل مشاريع التكيّف المناخي، وخلق فرص العمل، والحد من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية.
المصدر: فرانس برس