تحذير أمريكي من استغلال طهران لشبكات التبرعات الدينية
أربيل (كوردستان 24)- أصدرت شبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تحذيراً رسمياً دعت فيه المؤسسات المصرفية والمالية إلى تشديد الرقابة والإبلاغ عن أي استغلال محتمل من جانب طهران لشبكات الجمعيات الخيرية والدينية، بما في ذلك تحويل مسار التبرعات وأموال "الخُمس"، وذلك ضمن حملة واسعة أطلقت عليها واشنطن اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".
وأفاد التحذير بأن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تتبع مسارات التمويل غير المعلنة؛ حيث أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الوزارة، وبتوجيه مباشر من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، لن تسمح لإيران بمواصلة استغلال الهيئات والمؤسسات الدينية لخدمة نخبها الحاكمة وتوفير الموارد المالية لأطراف وجماعات موالية لها في المنطقة. وأوضح بيسنت أن رصد هذه التحركات المالية المشبوهة ورفع تقارير دورية بشأنها يسهم في تزويد سلطات إنفاذ القانون ببيانات حاسمة لعزل طهران وملاحقة شبكات الدعم والتمويل المرتبطة بها دولياً.
وذكرت وزارة الخزانة في مذكرتها التوجيهية أن طهران تلجأ إلى توظيف منظمات تحمل طابعاً دينياً وخيرياً، سواء داخل حدودها أو في دول الجوار، بغرض تنمية ثروات نخب معينة، وتمويل سياسات داخلية وخارجية مثيرة للقلق، فضلاً عن الاستحواذ على مدفوعات "الخمس" التي يقدمها أتباع الطائفة الشيعية في مختلف أنحاء العالم، وإعادة توجيه تلك الأموال نحو تمويل أنشطة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار.
ولفت التقرير الانتباه إلى أن بعض الكيانات والجمعيات التي تتولى جمع هذه التبرعات الدينية، تدير أعمالها بتفويض أو نيابة عن شخصيات دينية بارزة تتمتع بنفوذ وروابط مباشرة مع صناع القرار في طهران. وتعتمد هذه الجهات بشكل متكرر على مسارات مالية غير رسمية، من بينها شبكات "الحوالة" التقليدية ووسطاء نقل الأموال نقداً، لتسريب تلك المبالغ إلى داخل إيران أو تحويلها إلى أطراف وحركات تعمل بالتنسيق معها، لتفادي متطلبات التدقيق في الأنظمة المصرفية المعتمدة عالمياً.
وقدمت شبكة إنفاذ الجرائم المالية قائمة بالمؤشرات التحذيرية التي تستدعي انتباه المؤسسات المالية ودوائر الامتثال والمخاطر، لمساعدتها على رصد وضبط هذه التحركات المالية غير القانونية، وجاء في مقدمتها:
-قيام جمعيات خيرية أو منظمات غير ربحية بجمع أموال وتبرعات دون أن يظهر لها أي نشاط ملموس لتقديم خدمات إنسانية أو إغاثية، أو قيامها بإبداء دعم علني لسياسات طهران والجماعات الحليفة لها عبر المنصات الإعلامية أو أثناء حملات التبرع.
-تلقي المنظمة الخيرية مبالغ مالية كبيرة ومفاجئة من جهات مجهولة خلال فترات زمنية قصيرة، تتبعها تحويلات سريعة أو إصدار شيكات مالية موجهة لمنظمات وجمعيات أخرى.
-رصد تصرفات تدل على محاولة المنظمات أو موظفيها التهرب من متطلبات حفظ السجلات وتقديم الإقرارات المصرفية الإلزامية.
-استقبال حسابات مصرفية شخصية أو تجارية دفعات مالية من جمعيات خيرية دون وجود روابط تعامل واضحة أو مبررات تجارية قائمة، يلي ذلك قيام صاحب الحساب بسحب الأموال نقداً أو إرسالها إلى جهات أخرى في الخارج.
وفي المقابل، شددت الوكالة الأمريكية على أنها تدرك أهمية حماية العمل الخيري المشروع، مؤكدة ضرورة تمكين المنظمات الإنسانية الحقيقية من الوصول إلى المعاملات والخدمات المصرفية بكل شفافية ومن خلال مسارات خاضعة للقانون. وحثت البنوك على تطبيق منهجية متوازنة قائمة على إدارة المخاطر عند فحص أنشطة الجمعيات الخيرية وتطبيق معايير العناية الواجبة بالعملاء، التزاماً بمتطلبات قانون السرية المصرفية.
وتعكس هذه الخطوة مساعي واشنطن المستمرة لإغلاق الثغرات التي يمكن استغلالها في الالتفاف على القيود الدولية، عبر توسيع دائرة الرقابة لتمتد إلى القطاعات غير الربحية والمنافذ المالية التقليدية، بما يعزز التدقيق في حركة الأموال عبر الحدود.