بعد خمسة أشهر من نيل الثقة.. حكومة الزيدي تكتمل رسمياً وسط تحديات سياسية وأمنية
أربيل (كوردستان24)- أعلن رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، اكتمال التشكيلة الوزارية لحكومته واستكمال الحقائب الشاغرة وتسمية نوابه، مدشناً بذلك مرحلة جديدة من العمل التنفيذي المتسارع بعد خمسة أشهر من نيل الثقة؛ وجاء هذا الإعلان عقب جلسة برلمانية حاسمة صوّت خلالها مجلس النواب، بحضور 261 نائباً، على منح الثقة للمرشحين لشغل المناصب القيادية والوزارات الشاغرة والمستحدثة في الكابينة الحكومية.
وقد تمخضت الجلسة البرلمانية عن حسم ملف نواب رئيس الوزراء باختيار كل من ليث الخزعلي، ومحمد تميم، ومحسن المندلاوي، إلى جانب حسم الوزارات السيادية والأمنية بتكليف ياسر المالكي بحقيبة الداخلية ونايف الشمري بحقيبة الدفاع، فضلاً عن التصويت على قتيبة غازي مجيد وزيراً للتخطيط، وريباز حملان وزيراً للإعمار والإسكان والبلديات، ومحمد الموسوي للعمل والشؤون الاجتماعية، وحيدر بهاء للتعليم العالي، وصفاء الكناني للشباب والرياضة، ومحمد صاحب الدراجي للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا، وعلي عبد الهادي الدخيلي للسياحة والآثار، ومحمد سمعان كنعان يوسف وزيراً للدولة.
وفي سياق هذا التحول، وجّه رئيس الوزراء بياناً إلى الشعب العراقي أكد فيه أن الحكومة عملت طوال الفترة الماضية وسط تعقيدات أمنية واقتصادية استثنائية فرضتها الأزمات والحروب الإقليمية، مشدداً على أن اكتمال الكابينة يمنح زخماً مضاعفاً لتطبيق المنهاج الوزاري ومكافحة الفساد، مع المضي قدماً في تعزيز السيادة الوطنية وإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي، وصولاً إلى تحويل الخطط الاستراتيجية إلى منجزات ملموسة تُترجم تطلعات المواطنين.
وبينما كانت أروقة الحكومة تحتفي باكتمال التشكيل، تصاعدت على الجانب الآخر نبرة الاعتراض السياسي؛ إذ وجّه السياسي آنو جوهر عبدوكا رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء، محذراً فيها من طغيان سطوة السلاح والمساومات السياسية على استحقاقات الديمقراطية، ومندداً بما وصفه بـ"مصادرة إرادة المكون المسيحي" وتهميش خياراته الانتخابية لصالح جهات خسرت ثقة الناخبين، داعياً بغداد إلى مراجعة تلك التوازنات لضمان تمثيل حقيقي وعادل لا يخضع لمعايير القوة والنفوذ.
وفي المقابل، وفي إطار التعهدات الوزارية الرامية لاحتواء التحديات وترسيخ التوازن، أكد وزير الإعمار والإسكان الجديد ريباز حملان، عقب نيله الثقة، التزامه بتقديم الخدمات لجميع أطياف الشعب العراقي دون تمييز، مستنداً إلى توجيهات الرئيس مسعود بارزاني، ومشدداً في الوقت ذاته على أنه سيكون مدافعاً صلباً عن الحقوق الدستورية والمشروعة لشعب إقليم كوردستان من داخل قبة مجلس الوزراء الاتحادي، بما يعكس ملامح المشهد المقبل الذي يجمع بين طموحات الإنجاز الحكومي وتعقيدات التوافق الوطني.