تجدد الاحتجاجات النسوية المطالبة بإلغاء "المدونة الجعفرية" وإسقاط أثرها الرجعي

أربيل (كوردستان24)- تجددت الوقفات الاحتجاجية النسوية المطالبة بإلغاء "المدونة الجعفرية"، حيث احتشدت عشرات النساء والمطلقات في تظاهرة رفعت المطالب ذاتها الرافضة لهذا القانون المثير للجدل منذ إقراره، واصفات إياه بأنه تشريع ذو طابع "سياسي" ألقى بظلاله السلبية على حقوق النساء والأطفال على حد سواء.

وأكدت المحتجات أن القانون ألحق أضراراً بالغة بالنسيج الأسري؛ حيث أوضحت المواطنة إنعام مجيد (مطلقة) عدم وجود أي مصلحة مجتمعية في هذا التشريع، قائلة: "لا توجد أي مصلحة في القانون الجعفري، والبرهان على ذلك هو تعرض العديد من الأطفال الذين انتُزعوا من أمهاتهم للتعنيف، في ظل تزايد هذه الحالات دون أدنى اهتمام أو رقابة. إنه قانون سياسي بنسبة 100% وجرى تمريره ضمن سلة صفقات واحدة".
من جانبها، شددت الناشطة الحقوقية أنفال قاسم على استمرار الحراك الاحتجاجي والضغط على الجهات المسؤولة، معتبرة أن إقرار القانون جاء مجرداً من مراعاة الواقع، مضيفة: "سنواصل الدفاع ورفع مطالبنا؛ لأن إقرار هذا القانون والتصديق عليه تم بشكل روتيني دون النظر إلى طبيعة المجتمع العراقي. هذا التشريع دمّر استقرار عوائل وأطفال كانوا ينعمون بالأمان في ظل القانون السابق".

وفي ظل التعقيدات السياسية وصعوبة إلغاء القانون أو تعديله جذرياً خلال الدورة البرلمانية الحالية، برزت مطالبات من بعض النسوة بتبني حل وسط يقضي بإلغاء "الأثر الرجعي" للمدونة، لتفادي انتزاع الأطفال من أمهاتهم اللواتي نظمت أحكامهن قوانين سابقة.

وفي شهادة تعكس عمق الأزمة، روت آلاء مثنى (مطلقة) حجم الضغوط والتهديدات التي تتعرض لها داخل الأسرة بذريعة القانون، مؤكدة: "إن تطبيق القانون بأثر رجعي هو ما يشجع على سلب الأطفال من أمهاتهم لكونه يمنح الأحقية الكاملة للرجل، ويُستخدم كوسيلة للضغط والإجبار على الانصياع حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية".
وتختتم هذه الاحتجاجات وسط مشهد تشريعي يراوح مكانه؛ فرغم توالي الوقفات والمطالبات المستمرة من الأمهات والناشطات لتعديل نصوص المدونة الجعفرية أو تحييد أثرها الرجعي، إلا أن الوضع القانوني القائم ما يزال ثابتاً دون أي استجابة رسمية منذ لحظة تمرير القانون وحتى الآن.

 

تقرير: سيف علي مراسل كوردستان24 في بغداد