"مسمار في نعش القطاع".. منتجو الدواجن في العراق يلوّحون بالإغلاق ويحذرون من كارثة اقتصادية
أربيل (كوردستان 24)- يواجه قطاع إنتاج الدواجن وبيض المائدة في العراق واحدة من أشد أزماته الاقتصادية، في ظل تلويح واسع من أصحاب المشاريع بحرق القطعان وإغلاق الحقول وتسريح آلاف الأيدي العاملة، عقب القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بتصفير الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة، متزامنةً مع قفزات قياسية في أسعار الأعلاف والطاقة عالمياً ومحلياً.
وخلال اجتماع عقدته الجمعية العراقية لرعاية منتجي الدواجن في العاصمة بغداد، أكد أصحاب حقول ومسؤولون في شركات إنتاجية لكوردستان 24 أن السياسات المتبعة تهدد بانهيار أمن البلاد الغذائي، وتفتح الباب على مصراعيه لسياسات "الإغراق التجاري" لصالح المنتجات المستوردة على حساب المنتج الوطني.
"رصاصة رحمة" على الإنتاج المحلي
ووصف عضو مجلس إدارة الجمعية، الدكتور هاشم قماش، قرار الحكومة القاضي بإلغاء الرسوم الجمركية بأنه بمثابة "المسمار الأخير في نعش قطاع الدواجن".
وأوضح قماش أن المربين يواجهون مأزقاً حرجاً؛ فالدواجن بلغت أعماراً خارج أطر التسويق، وإطعامها بأعلاف تفوق أسعارها القدرة المالية يضاعف الخسائر الحتمية بنسبة 100%. وأضاف: "لدينا وثائق حكومية رسمية تؤكد قدرة الإنتاج العراقي على تحقيق الاكتفاء الذاتي من البيض واللحوم البيضاء، لكن الإهمال المتواصل وغياب دعم الوقود واللقاحات يحولان الاستثمار في هذا القطاع إلى مغامرة محفوفة بالخسارة، ويدفعان نحو تسريح آلاف العمال والتسبب بأزمة معيشية لعائلاتهم".
طاقات إنتاجية مهددة واكتفاء ذاتي مُهدر
من جهته، حذر المدير المفوض للشركة الحديثة للدواجن، عدي جاسم محمد، من أن القطاع "ينحدر بخطى متسارعة نحو الهاوية"، مشيراً إلى أن العراق يمتلك قدرات استيعابية قادرة على تلبية الاستهلاك المحلي وفائض للتصدير، بإنتاج يناهز مليوني طن من الدجاج اللاحم، ونحو 1.5 مليون طن من المقطعات والدجاج المجمد، إلى جانب تغطية 70% من حاجة السوق المحلية لبيض المائدة، مع إمكانية الوصول إلى الاكتفاء بنسبة 100% في حال فُرضت حماية حدودية صارمة.
وانتقد محمد غياب الحماية لقطاع الدواجن مقارنة بدول الجوار، قائلاً: "حاولنا في سنوات سابقة تصدير الفائض إلى الكويت والأردن، وقوبل الطلب بالرفض لحماية منتجاتهم الوطنية. فكيف تقدم الحكومة العراقية على تصفير الجمارك وتفقد إيرادات الخزينة العامة لصالح بضائع خارجية؟".
وفنّد محمد اتهامات "الجشع" الموجّهة لأصحاب المشاريع بشأن غلاء الأسعار، مؤكداً أن بيع كرتون البيض من الحقول والمجازر للأسواق الكبرى يتم بأسعار محددة ومدعومة تتراوح بين 55 و65 ألف دينار (ما يوازي نحو 4 آلاف دينار للطبقة الواحدة)، معتبراً أن الارتفاع الفاحش في أسواق المفرد سببه مضاربات التجار والسماسرة في ظل ضعف الرقابة من مفارز الأمن الاقتصادي.
حرب الأعلاف ومضيق هرمز
بدوره، استعرض علي محمد، صاحب أحد مشاريع الدواجن، الأبعاد التشغيلية المعقدة، لافتاً إلى أن الأعلاف تشكل أكثر من 70% من تكلفة إنتاج الدواجن، وقد تضاعفت أسعارها عالمياً ومحلياً نتيجة التوترات الملاحية في مضيق هرمز واضطراب أسعار الصرف، ليرتفع سعر طن العلف من 600 ألف إلى ما يقارب مليون دينار عراقي، بينما قفزت فواتير الوقود بنسبة 50%.
وأوضح أن طن فول الصويا يكلّف المنتج العراقي قرابة 700 دولار مقارنة بـ 400 دولار في تركيا، ما يعيق قدرة المنتج المحلي على المنافسة السعرية. وتابع قائلاً: "كلفة إنتاج كرتون البيض العراقي الطازج تبلغ 72 ألف دينار، بينما يُباع المستورد الأقل جودة بـ 50 ألف دينار؛ نحن نبيع بالخسارة التزاماً بتعليمات وزارتي الزراعة والتجارة، لكن قدرتنا على الصمود قاربت على النفاد، ولن نتمكن من تحمّل خسارة 20 ألف دينار في كل صندوق".
مطالب بتدخل عاجل من الزيدي
واختتم ممثلو الجمعية اجتماعهم بمناشدة عاجلة لرئيس مجلس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لعقد لقاء طارئ مع ممثلي ومنتجي القطاع للاستماع إلى مطالبهم، داعين إلى التراجع الفوري عن قرار تصفير الرسوم الجمركية على واردات البيض والدواجن والمقطعات. ودعم وتوفير مدخلات الإنتاج الأساسية (الذرة، الصويا، اللقاحات، ومادة الكاز/الديزل للمولدات). بالاضافة الى تفعيل الأجهزة الرقابية التابعة لمديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية والأمن الوطني لمراقبة تجار المفرد وضبط الأسعار في الأسواق المحلية بدلاً من ملاحقة المنتجين.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 - بغداد