تكتيك "الدراجات والقناصات".. خلايا داعش تستنزف القوات الأمنية جنوبي كركوك وسط احتدام الصراع على إدارة المحافظة

أربيل (كوردستان 24)- عادت المخاوف الأمنية لتتصدر المشهد في محافظة كركوك مجدداً، عقب تصاعد هجمات "الخلايا النائمة" لتنظيم داعش في المناطق الجنوبية، ما دفع السلطات الأمنية إلى فرض حظر تجوال ليلي على الدراجات النارية، بالتوازي مع أزمة سياسية مستحكمة وصراع تركماني - تركماني حول ترشيحات منصب المحافظ.

تكتيك ليلي يستهدف "الكاميرات الحرارية"

وأفاد مراسل "كوردستان 24" في كركوك، بأن العمليات الأخيرة كشفت عن انتهاج مسلحي داعش أسلوباً عسكرياً مباغتاً؛ إذ ينشط المسلحون على متن دراجات نارية ويتحركون في فرق صغيرة لا تتعدى عنصرين، مستخدمين أسلحة القنص لاستهداف الكاميرات الحرارية ونقاط المرابطة العسكرية من مسافات بعيدة لشل منظومات المراقبة قبل الانسحاب السريع نحو التضاريس الوعرة.
ودفع هذا التكتيك الأجهزة الأمنية إلى فرض حظر تام لحركة الدراجات النارية يبدأ من الساعة 9:00 مساءً حتى 6:00 صباحاً في أطراف جنوب كركوك، لا سيما بمحاذاة وادي زغيتون، وقضاء داقوق، وناحية توبزاوا، وهي مناطق تقع ضمن "المثلث الرخو" الرابط بين كركوك، وصلاح الدين، وديالى.

استنزاف بشري.. وخلل في "الجهد الاستخباري"

وسجلت الأيام العشرة الماضية تصاعداً دامياً في الهجمات؛ حيث أسفر تفجير عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش العراقي في وادي زغيتون عن مقتل ضابط برتبة عميد مع اثنين من الجنود، أعقبه هجوم مسلح استهدف نقطة أمنية تابعة للفرقة الثالثة بالشرطة الاتحادية في أطراف قضاء الحويجة أدى إلى إصابة 6 عناصر أمنيين.

وفيما أطلق رئيس الكتلة التركمانية النيابية، أرشد الصالحي، تحذيرات من انتعاش خلايا داعش داعياً القائد العام للقوات المسلحة لإرسال قطعات عسكرية إضافية، تؤكد المعطيات الميدانية أن كركوك تشهد بالفعل انتشاراً واسعاً للفرقتين (8 و11) المدرعتين والشرطة الاتحادية، إلا أن المعضلة الجوهرية تكمن في ضعف التنسيق الاستخباري واستمرار الفراغ الأمني الفاصل بين خطوط انتشار قوات البيشمركة والجيش العراقي، والذي بات ملاذاً آمناً لانطلاق هجمات التنظيم.

أروقة السياسة: صراع تركماني داخلي على منصب المحافظ

وعلى الصعيد السياسي، يتزامن التوتر الأمني مع جمود يعصف بملف حسم إدارة كركوك المحلية؛ حيث تحتدم المنافسة داخل "الجبهة التركمانية العراقية" لاختيار مرشحها لشغل المنصب التنفيذي في المحافظة تمهيداً لعرضه على مجلس المحافظة المنقسم.
وعلمت "كوردستان 24" أن دائرة الترشيح داخل البيت التركماني انحصرت بين شخصيتين بارزتين:
-قحطان الونداوي: رئيس فرع كركوك للجبهة التركمانية، والذي يمتلك رصيداً انتخابياً يقارب 11 ألف صوت وعلاقات وثيقة مع قيادة الجبهة.
-ماردين غوجكاية: القيادي في الجبهة التركمانية.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه المفاوضات بين المكونات الثلاثة (الكورد، العرب، والتركمان) شداً وجذباً حول استحقاقات إدارة المحافظة، والتعقيدات الدستورية المرافقة لإصدار المراسيم الجمهورية الخاصة بانتخاب المحافظ ورئيس المجلس، وسط مساعٍ حثيثة من قيادات بغداد الأمنية والسياسية لمنع الفراغ الإداري من التأثير سلباً على الاستقرار الهش في المحافظة المتنوعة عرقياً.

تقرير: سوران كامران - كوردستان 24 – كركوك