بديلاً للنفط.. كوردستان تنعش قطاعي الزراعة والغذاء
كوردستان ترسم خريطة طريق لتنويع الاقتصاد.. الزراعة والصناعات الغذائية في صلب استراتيجية التشكيلة الحكومية التاسعة
أربيل (كوردستان24)- وضعت التشكيلة التاسعة لحكومة إقليم كوردستان قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية في صدارة أولوياتها الاقتصادية، كركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل والتحرر من الاعتماد الكلي على عائدات النفط. وضمن هذا التوجه، كشف مسؤولون بارزون في وزارات الزراعة، والتجارة والصناعة، وهيئة الاستثمار، عن ملامح خطة حكومية شاملة تمتد من تقديم الإعفاءات الجمركية وتخصيص الأراضي، وصولاً إلى ربط المصانع بالمزارعين وتوسيع السعات التخزينية.
حماية المنتج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي
في هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة والموارد المائية، قارمان قادر، في تصريح لموقع "كوردستان 24"، أن الوزارة تتبع سياسة حازمة لحماية المنتجات المحلية في مواجهة السلع المستوردة.
وأوضح قادر أنه تزامناً مع مواسم جني المحاصيل كالخضروات، البطاطا، الطماطم، والفواكه، يتم حظر الاستيراد أو فرض رسوم جمركية مشددة لمنع إلحاق أي خسائر بالفلاحين، مشيراً إلى أن قطاع الدواجن (لحوم الدجاج وبيض المائدة) حقق الاكتفاء الذاتي بالكامل في الإقليم، وبات يصدّر فائض إنتاجه إلى محافظات الوسط والجنوب العراقي، بالتوازي مع تقديم تسهيلات لمشاريع التبريد والتعبئة لإضفاء قيمة مضافة للمحاصيل المحلية.
وعلى صعيد الخزن الاستراتيجي، أظهرت بيانات وزارة الزراعة وجود أكثر من 11 سايلو رئيسياً وعدداً من المستودعات في عموم الإقليم؛ حيث أسهم بناء السايلوهات الحديثة في (كلار، وبردرش، وقوشتبة) برفع القدرة التخزينية العامة إلى ما بين 500 ألف ونحو مليون طن من القمح، ما يضمن استلام كامل محصول المزارعين سنوياً، إلى جانب إنشاء شبكة واسعة من المخازن المبردة عبر القطاع الخاص بالتنسيق مع الحكومة لمنع هبوط الأسعار في ذروة المواسم.
ربط المصانع بالمزارعين وإعفاءات لـ 10 سنوات
من جانبه، أعلن وكيل وزارة التجارة والصناعة، سرور هاواري، أن الوزارة ربطت منح الإعفاءات الجمركية للمصانع بشرط حاسم وهو الاعتماد على المحاصيل الزراعية والإنتاج الوطني.
وبيّن هاواري أن أصحاب المشاريع الصناعية يستفيدون من إعفاء جمركي لمدة 10 سنوات على الآلات والمواد الأولية غير المتوفرة محلياً، مقابل التزامهم بشراء المواد الأساسية (كالطماطم، والبطاطا، والزيتون) من مزارعي كوردستان، لافتاً إلى إمكانية إبرام عقود يقدم بموجبها المصنّعون بذوراً وشتلات نوعية للمزارعين لشراء محاصيلهم لاحقاً، بما يخلق تكاملاً اقتصادياً وثيقاً.
كما أشار إلى تشكيل لجان خاصة في جميع المحافظات والإدارات المستقلة برئاسة المحافظين لتخصيص الأراضي للمشاريع الصناعية المستوفية للشروط.
قفزة في الاستثمار وتسهيلات للمناطق النائية
من جهته، أوضح رئيس هيئة الاستثمار، الدكتور محمد شكري، أن التشكيلة الحكومية التاسعة أولت اهتماماً مضاعفاً بالأمن الغذائي، ما رفع نسبة الاستثمارات الزراعية والغذائية لتشكل نحو 8% من إجمالي المشاريع الاستثمارية في الإقليم.
وأكد شكري تحقيق قفزات نوعية في سلاسل إنتاج القمح، ومشتقات الألبان، والصناعات التحويلية والتعبئة، والتي باتت تلبي السوق المحلية وتصدر الفائض للأسواق العراقية والخارجية.
وحول الامتيازات المقدمة، كشف رئيس هيئة الاستثمار عن إعفاء المشاريع المقامة في المناطق النائية والبعيدة من كافة الرسوم الاستثمارية وتمليكها الأراضي مجاناً، فضلاً عن تمديد فترة الإعفاء الجمركي لبعض مشاريع التصنيع الغذائي من 5 إلى 10 سنوات، بهدف خفض تكاليف الإنتاج وتقديم السلع بأسعار مناسبة للمواطنين.
سلسلة اقتصادية متكاملة
ويعكس التنسيق المشترك بين "هيئة الاستثمار" ووزارتي "التجارة والصناعة" و"الزراعة والموارد المائية" رؤية حكومية لترسيخ سلسلة قيمة إنتاجية متكاملة تبدأ «من البذرة في الحقل، مروراً بالسايلوهات وخطوط الإنتاج في المصانع، ووصولاً إلى مائدة المستهلك والأسواق الإقليمية»، مما يؤسس لاقتصاد كوردي متنوع قادر على الصمود بوجه الأزمات الاقتصادية.