أمطار تشرين المبكرة تُربك "بيادر السمسم" في كوردستان.. وخسائر تطارد تعب عام كامل
أربيل (كوردستان 24)- في مشهد درامي تتنازعه آمال الحصاد ومرارة الخسارة، يخوض مزارعو محصول السمسم في سهل "بتوێن" التابع لإقليم كوردستان، سباقاً محموماً مع تقلبات الطقس؛ فبينما كانت بيادرهم تتأهب لاستقبال أشعة الشمس لتجفيف المحصول، باغتت زخات المطر الخريفية المبكرة حقولهم، محولةً فرحة موسم وفير إلى قلق داهم واستنفار لحماية ما تبقى من شقى عام كامل.
ومع حلول موسم الخريف بينما لا تزال بقايا الصيف عالقة في الأجواء، جاءت الأمطار هذا العام على غير موعدها المعتاد، ورغم أنها مجرد زخات خفيفة ومتفرقة، إلا أنها كانت كفيلة بإلحاق أضرار جسيمة بمحصول السمسم الناضج، الذي يتميز بحساسيته الشديدة للمياه؛ إذ يكفي تسرب قطرات يسيرة تحته ليتلف في دقائق معدودة، ما كبّد المزارعين خسائر مباشرة استنزفت رؤوس أموالهم.
استغاثة تحت أغطية النايلون
وأمام هذا الخطر المحدق، لجأ الفلاحون إلى حلول اضطرارية؛ حيث شهدت الأسواق إقبالاً واسعاً على شراء الأغطية البلاستيكية (النايلون) لتغطية البيادر بالكامل وحجب مياه الأمطار عنها، في محاولة يائسة لحماية الحبوب من التعفن والتلف.
يقول المزارع محمد خدر، ونبرات الحسرة تغالب صوته: "هناك فارق كبير وصادم هذا العام مقارنة بالمواسم السابقة؛ فالغيوم والأمطار دهمتنا بسرعة غير متوقعة قبل أن نتمكن من جمع السمسم وتعريضه للشمس الكافية. الماء تسرب للمحصول، والسمسم محصول شديد الحساسية، دقيقتان فقط من ملامسة الماء تكفي لتلفه وفقدانه قيمته. الخسارة عامة وشملت أغلب المزارعين، لكننا نقول الحمد لله على كل حال".
تقلبات مناخية تُربك الحسابات
ولا تخفي المزارعة حبيبة حمد أمين صدمتها من التبدل المفاجئ في فصول السنة، قائلة: "اعتدنا ألا نشهد هطولاً للأمطار في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، لكنها سقطت هذا العام بكميات وفيرة في توقيت حرج جداً لنا وتضررنا كثيراً. في العام الماضي وخلال شهر تشرين الثاني، كان الناس يبكون خوفاً من الجفاف وتأخر الغيث قبل أن تحدث فيضانات لاحقة، وهذا العام فاجأنا المطر مبكراً.. نأمل أن يعوضنا الله خيراً عن تعبنا".
ويترقب الفلاحون بحذر انقشاع الغيوم؛ إذ تكفي فترات قصيرة من توقف المطر ليسارعوا إلى إزالة أغطية النايلون وتعريض البيادر للشمس مجدداً، أملاً في استكمال عملية التجفيف واستعادة عافية محصولهم الذي يوصف هذا العام بـ "الممتاز" من حيث وفرة الإنتاج، لولا مفاجآت الطقس.
تلف وضياع للمحصول
من جانبه، يؤكد المزارع دلشاد عبدالرحمن أن جودة المحصول في الحقول كانت واعدة بفضل وفرة مياه الري خلال الصيف، لكن النهاية جاءت صادمة، ويوضح قائلاً: "الإنتاج كان غزيراً ووضعنا ممتازاً حتى مطلع تشرين الأول، لكن هطول المطر المباشر على البيادر غيّر المعادلة وأدى إلى تلف مساحات واسعة. الخسائر حقيقية ومؤلمة، لدرجة أن أحد أقاربي اضطر خلال الأيام الماضية لرمي 11 عربة ممتلئة بالسمسم بعد أن فسدت تماماً بفعل الرطوبة".
تراجع المساحات المزروعة
وتكتسب هذه الخسائر بعداً أكثر قسوة في ظل تراجع رقعة زراعة السمسم في المنطقة هذا العام؛ إذ يُعد سهل "بتوێن" أحد أهم المعاقل التاريخية لزراعة السمسم في كوردستان.
وبينما تراوحت المساحات المزروعة بالسمسم في العام الماضي ما بين 3500 إلى 4000 دونم، شهد الموسم الحالي انخفاضاً ملحوظاً في المساحات المخصصة للمحصول، نتيجة غمر مياه بحيرة دوكان لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، لتأتي الأمطار الخريفية المبكرة وتُجهز على ما تبقى من آمال المزارعين في جني ثمار موسم شاق.
تقرير: اراس امين – كوردستان24 – رابرين