حراك برلماني وسياسي متصاعد في أنقرة لدفع مسار السلام وإنهاء العمل المسلح
أربيل (كوردستان24)- في إطار المساعي المتعلقة بمسار السلام الجديد في تركيا، بدأ وفد "إمرالي" التابع لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، سلسلة لقاءات سياسية مع مختلف القوى الحزبية؛ بهدف تقييم المرحلة الراهنة من المسار وبحث الخطوات المقبلة، بالتزامن مع استعدادات يجريها البرلمان التركي لتشكيل لجنة خاصة لمراقبة العملية.
ويضم وفد "إمرالي" كلاً من بروين بولدان ومدحت سنجار، حيث من المقرر أن يلتقي الوفد ظهر اليوم الإثنين، برئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أوزغور أوزيل، في مقر حزبه، وتعد هذه المحطة الخطوة الأولى ضمن الجولة الجديدة من اللقاءات السياسية للوفد.
وكان وفد حزب "ديم" قد أجرى في وقت سابق مشاورات شملت كلاً من نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ورئيس البرلمان نعمان كورتولموش، وقيادات في حزب العدالة والتنمية (AK Parti). وتناولت تلك اللقاءات تقييم المرحلة الحالية والترتيبات القانونية اللاحقة لإقرار القانون الإطاري الخاص بعملية السلام، فضلاً عن بحث آليات إنشاء لجنة المراقبة داخل أروقة البرلمان.
وعلى صعيد التحركات التشريعية، يُرتقب أن تبدأ خلال الأيام المقبلة التحضيرات الرسمية لتشكيل "لجنة مراقبة مسار نزع سلاح حزب العمال الكردستاني (PKK)" تحت مظلة البرلمان التركي. وفي هذا السياق، يعتزم رئيس البرلمان نعمان كورتولموش عقد اجتماعات مع ممثلي الأحزاب السياسية لحسم الهيكل التنظيمي للجنة وتحديد عدد أعضائها وآليات عملها.
وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات أدلى بها كبير مستشاري الرئيس التركي، محمد أوتشوم، أكد فيها أن الهدف الرئيسي لأنقرة يتمثل في "الإنهاء التام للأنشطة المسلحة وخطاب الإرهاب، وليس مجرد وقف مؤقت لهما". وأوضح أوتشوم أنه بالإمكان أن يتولى عبد الله أوجلان دور "المنسق لعملية إلقاء السلاح"، مؤكداً أن ذلك سيتم دون إحداث أي تغيير في وضعه القانوني أو تخفيف العقوبة المفروضة بحقه.
وعادت مساعي التسوية إلى صدارة المشهد السياسي في تركيا إثر مبادرة مفاجئة أطلقها زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهجلي الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان، دعا فيها إلى فتح المجال أمام زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، لإعلان حل التنظيم وإلقاء السلاح نهائياً. وحظيت هذه المبادرة بدعم ومباركة من الرئيس أردوغان، الذي وصف التطورات بأنها "نافذة تاريخية وفرصة ثمينة لا ينبغي إهدارها" للوصول إلى هدف "تركيا خالية من الإرهاب".
في أعقاب ذلك، بدأ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) حراكاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً شمل استئناف التواصل مع إمرالي، وإطلاق جولات تشاور موسعة بقيادة وفده السياسي. وشملت اللقاءات كبار مسؤولي الدولة، من بينهم رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ونائب الرئيس جودت يلماز، إلى جانب قيادات المعارضة الرئيسية، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري (CHP)، في مسعى لبناء توافق وطني واسع يدعم المسار.
يتميز الحراك الجاري عن المحاولات السابقة بمحاولة نقله من التفاهمات الأمنية غير المعلنة إلى الفضاء المؤسساتي الشفاف؛ حيث تجري الترتيبات داخل البرلمان التركي لصياغة أطر قانونية وتشريعية ناظمة للمرحلة، والتحضير لتشكيل "لجنة مراقبة برلمانية" تضم ممثلين عن الكتل الحزبية المختلفة للإشراف على تطبيق خطوات نزع السلاح ومتابعة مجرياتها.
وتتمسك الحكومة التركية بحصر أهداف العملية في "الإنهاء الشامل والنهائي للعمل المسلح" بدلاً من إعلان هدن مؤقتة، مؤكدة أن أي دور قد يؤديه عبد الله أوجلان سينحصر في الجانب التنسيقي والتوجيهي لعناصره لإلقاء السلاح، دون المساس بمركزه القانوني أو التنازل عن الثوابت الدستورية وسيادة الدولة، وذلك وسط تعقيدات ميدانية ترتبط بانتشار مسلحي التنظيم في جبال قنديل بشمال العراق ووجود قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا.