دبلوماسيون أمريكيون: التراجع أمام موسكو خطأ استراتيجي يهدد الأمن الغربي
أربيل (كوردستان 24)- حذر مسؤولون ودبلوماسيون أمريكيون بارزون، من مغبة مساعي التقارب مع موسكو وتقديم تنازلات غير محسوبة للكرملين، معتبرين أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بتعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا يمثل مساراً خاطئاً يُضعف الموقف الغربي، ويقوض جهود دعم كييف في مواجهة الحرب المستمرة.
وجاء ذلك في مقال تحليلي مشترك نشره موقع مجلة "ذي أتلانتيك" (The Atlantic) الأمريكية في عدد يوم أمس الاحد 18 تشرین الاول/اکتوبر 2026، وشارك في كتابته كل من: ديفيد كرامر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والمدير التنفيذي لمعهد جورج بوش الرئاسي؛ وجون هيربست، السفير الأمريكي الأسبق لدى أوكرانيا والمدير الأول لمركز أوراسيا في المجلس الأطلسي؛ ووليام تايلور، السفير الأمريكي الأسبق لدى كييف ونائب رئيس معهد الولايات المتحدة للسلام.
وأكد الدبلوماسيون الثلاثة أن خطوة الإدارة الأمريكية الصادرة نهاية الأسبوع الماضي، والتي عطّلت عملياً تشريعاً أقره الكونغرس بغالبية ساحقة من الحزبين وكان يحمل اسم السيناتور الراحل ليندسي غراهام، تمنح مكاسب مجانية للقيادة الروسية. وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة محاولات غير مجدية لاسترضاء موسكو ودفعها نحو طاولة المفاوضات، في حين يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغلال هذه الإشارات دون تقديم أي التزام أو إبداء رغبة حقيقية في خوض محادثات سلام جادة.
وأشار المقال إلى أن استطلاعات الرأي تظهر انحياز غالبية الشعب الأمريكي لصالح دعم أوكرانيا في حماية سيادتها وسلامة أراضيها، في وقت تُثار فيه حملات تضليل تتطلب توضيح الفوارق الجوهرية بين الطرفين؛ فبينما وصل بوتين إلى السلطة عام 1999 دون خوض انتخابات ديمقراطية ولجأ مبكراً إلى القوة العسكرية المفرطة، انتُخب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باقتراع حر ونزيه عام 2019، ومُددت ولايته بموجب الأحكام العرفية المفروضة دستمعياً نتيجة الحرب الشاملة المندلعة منذ 2022.
وعلى المستوى الميداني، بيّن التحليل أن القوات الروسية تتعمد استهداف المنشآت المدنية، وشبكات الطاقة وإمدادات المياه لدفع الأوكرانيين نحو الاستسلام، في حين تركز القوات الأوكرانية ضرباتها على المنشآت ومصافي النفط التي توفر التمويل للعمليات العسكرية الروسية. كما رفضت موسكو كافة جهود وقف النار، بما فيها مقترحات حماية منشآت الطاقة، وواصلت قصف المدن، مما اضطر كييف إلى استئناف ضرباتها بعد هدنة مؤقتة استمرت ثلاثة أيام.
وتطرق الخبراء الأمريكيون إلى التحالفات الإقليمية لروسيا؛ مبيّنين أن موسكو تتلقى دعماً متزايداً من طهران، وتزود إيران بالمعلومات الاستخباراتية والأنظمة التسليحية، في مقابل استخدام أسلحة ومسيرات إيرانية ضد أوكرانيا، بينما حرصت كييف على تزويد واشنطن وحلفائها بخبرات تقنية لمواجهة تلك الطائرات المسيرة. وإلى جانب التعاون مع إيران، أشار التقرير إلى استعانة روسيا بمقاتلين من كوريا الشمالية والدعم التجاري والتكنولوجي المزدوج من جانب الصين، مما يجعل التصدي لموسكو خط الدفاع الأول عن استقرار المنظومة الغربية ومؤسساتها مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
وحذر المسؤولون السابقون من الاستفزازات المتواصلة التي تنفذها موسكو ضد الدول الأوروبية وحلف الناتو، والتي شملت خروقات متكررة للأجواء، وعمليات سيبرانية، ومحاولات اغتيال وتخريب، فضلاً عن التدخل في العمليات الديمقراطية. كما قارن التقرير بين الأوضاع الداخلية، لافتاً إلى أن روسيا تحتل المركز 157 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد نتيجة غياب سيادة القانون وقمع المجتمع المدني، بينما تحل أوكرانيا في المركز 104 مع وجود رقابة مجتمعية فاعلة وجهود مستمرة لجذب الاستثمارات الغربية.
وخلص التقرير المنشور في "ذي أتلانتيك" إلى حث الولايات المتحدة وأوروبا على اتخاذ موقف حاسم لا يحتمل التردد، وتقديم الدعم العسكري النوعي لتمكين كييف من استعادة أراضيها. وطالب التحليل الدول الأوروبية بالانتقال من تجميد الأصول الروسية إلى مصادرتها رسمياً، وفي مقدمتها نحو 300 مليار دولار مودعة في مؤسسات مالية غربية كـ "يوروكلير" في بلجيكا، وتوجيهها للدفاع وإعادة الإعمار.
كما شدد التقرير على ضرورة إحكام العقوبات، وسد الثغرات التي تسمح بوصول التكنولوجيا الغربية إلى قطاع التصنيع الحربي الروسي، وملاحقة "أسطول الظل" النفطي، والامتناع عن إبرام صفقات في قطاع الطاقة مع الكرملين لعدم إعطاء انطباع بالتراجع، بالتوازي مع فرض تكاليف إضافية على الدول التي تشتري النفط الروسي، وتشديد العزلة الدبلوماسية حول بوتين ومسؤولي حكومته ورفض مشاركتهم في المنصات الدولية مثل قمة مجموعة العشرين.