خطة إيرانية لرفع أسعار النفط والتأثير على ترامب في انتخابات الكونغرس

أربيل (كوردستان 24)- كشف مسؤولون ودبلوماسيون أن طهران تسعى إلى تصعيد هجماتها في مضيق هرمز لرفع أسعار الطاقة العالمية، بهدف توجيه ضربة سياسية واقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي، اليوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

نافذة ضغط حرجة وهدف سياسي

وتعتبر القيادة في إيران الأسابيع القليلة المقبلة نافذة حاسمة لممارسة أقصى درجات الضغط، انطلاقاً من تقديراتها بأن ترامب سيكون أقل حساسية تجاه ارتفاع أسعار الطاقة بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ووفقاً لمسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم، فإن الهدف يتركز على ممارسة نفوذ مباشر على الإدارة الأمريكية عبر التأثير في نتائج الاقتراع.

ونقل دبلوماسي عربي وآخر غربي أن بعض الدوائر داخل طهران تستهدف "معاقبة" ترامب في الانتخابات، في مشهد يعيد للأذهان تداعيات أزمة احتجاز الرهائن التي أضرت بحملة إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عام 1980؛ حيث علق الدبلوماسي العربي قائلاً إن بعض المسؤولين في طهران "يعتقدون أن بإمكانهم إسقاط رئاسة كاملة".

تصعيد غير مسبوق في مضيق هرمز

وترجمت هذه الرؤية عبر تصعيد وتيرة الاستهداف في مضيق هرمز، بالتزامن مع إطلاق الولايات المتحدة عمليات واسعة النطاق لتأمين تدفق حركة السفن التجارية. وتنفذ القوات الأمريكية عمليات يومية مكثفة باستخدام تشكيلات من الطائرات المقاتلة والمسيّرات ووحدات العمليات الخاصة لمرافقة وحماية السفن عبر الممر المائي الضيق.

وبلغ معدل الهجمات البحرية المنسوبة لإيران نحو 30 هجوماً أسبوعياً خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بحسب مسؤول غربي. ومنذ مطلع الشهر الجاري، استهدفت طهران أكثر من 20 سفينة أدت إحداها إلى غرق ناقلة قبالة سواحل عُمان، وفقاً لبيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO).

تأثيرات الطاقة وحركة الإمدادات عبر الخليج

ورغم الهجمات المتزايدة، نجحت العمليات الأمريكية في رفع تدفقات النفط الخارجة من منطقة الخليج. وأظهرت بيانات شركة التحليلات العالمية "كبلر" ارتفاع شحنات النفط عبر هرمز في الفترة الممتدة من منتصف آب/أغسطس إلى أواخر أيلول/سبتمبر، حيث اقترب معدل التصدير اليومي من مستويات ما قبل الحرب في أيام عدة.

ومع ذلك، أكدت رئيسة قسم الطاقة في الشرق الأوسط لدى "كبلر"، أمينة بكر، أن تكاليف ومخاطر الشحن لا تزال مرتفعة وتبقي أسعار الطاقة العالمية في مستويات صاعدة، مشيرة إلى أن "المخاطر الجيوسياسية" وحدها تضيف نحو 30 دولاراً إلى سعر برميل النفط، وأن الوضع لا يمكن اعتباره عودةً لظروف ما قبل الحرب.

مواقف طهران وتهديدات بضرب البنية التحتية

في المقابل، وصفت أوساط رسمية إيرانية الإجراءات الأمريكية بـ"عمليات تهريب". وقال عضو مجلس الشورى فدا حسين مالكي، لصحيفة "كيهان"، إن هذه التحركات جعلت الوضع في المضيق "معقداً للغاية"، مشدداً على أن إيران ملزمة بالدفاع الحاسم عما وصفه بالممر المائي الإقليمي الحيوي.

وتحتل انتخابات الكونغرس مساحة بارزة في وسائل الإعلام داخل إيران؛ إذ تبث القنوات التلفزيونية برامج حوارية ترصد مسار أسعار الطاقة وتناقش تأثير خسارة الجمهوريين المحتملة على تقويض قدرة ترامب في إدارة الصراع خلال النصف الثاني من ولايته.

من جهته، اتهم مستشار الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في تصريحات متلفزة، ترامب باللجوء إلى "التهريب عبر الاستعانة بجهات تعمل قبالة السواحل العُمانية"، كاشفاً أن طهران ترد باستهداف خمس إلى ست سفن كل ليلة. وهدد رضائي بضرب أهداف استراتيجية وبنى تحتية حيوية، تشمل مراكز البيانات وحوسبة الذكاء الاصطناعي والكابلات البحرية ذات الكلفة المالية العالية في المنطقة، في حال اتساع نطاق الحرب الشاملة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت وكالة "فارس" الإيرانية في افتتاحية لها أن ترامب "الذي وعد بإنهاء الحروب، يقود حزبه نحو الهزيمة"، فيما أشار وزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي إلى أن خسارة الجمهوريين في تشرين الثاني/نوفمبر ستجعل العامين المتبقيين من ولاية ترامب بمثابة "كابوس سياسي" قد يفتح الباب أمام مساءلته البرلمانية.

أوراق التفاوض ورسائل استراتيجية

وبعيداً عن الحسابات الانتخابية، يسعى صانع القرار في إيران إلى استخدام التصعيد في هرمز كورقة ضغط على طاولة المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب. وذكر دبلوماسي غربي أن طهران، في ظل أزمتها الاقتصادية المتفاقمة وعزلتها الدولية، تسعى لتجنب الوصول إلى مرحلة قد تعجز فيها عن تمويل وظائف الدولة الأساسية ومؤسساتها الأمنية خلال أشهر.

ورغم هذه الضغوط، ما زالت المفاوضات غير المباشرة تراوح مكانها؛ إذ فشل آخر لقاء رفيع المستوى عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر في إحداث اختراق، بعد رفض طهران تقديم تنازلات نووية مسبقة اشترطتها واشنطن.

ووفقاً للباحثة في "مركز السياسة الدولية" في واشنطن، نغار مرتضوي، فإن حملة الضغط الحالية تتجاوز الانتخابات الوشيكة لتوجه رسالة إلى الإدارات الأمريكية المقبلة، مفادها أن خوض أي مواجهة مع إيران يحمل ثمناً سياسياً داخلياً باهظاً يهدد المستقبل الانتخابي لأي إدارة في واشنطن.
 
 المصدر: صحیفة The Washington Post عدد الیوم