بين مضخات الوقود وصناديق الاقتراع.. التضخم يوجه بوصلة الناخبين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
اربیل (كوردستان24) - من مضخات الوقود التي تكوي الجيوب إلى رفوف المتاجر التي تلتهم الميزانيات، بات غلاء المعيشة الرقم الصعب والملف الأكثر إلحاحاً على طاولة الناخب الأمريكي عشية انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يستعد ملايين المواطنين لإعادة رسم خريطة السيطرة على الكونغرس، واضعين هاجس "تكلفة البقاء" فوق كل اعتبار أيديولوجي أو سياسي.
مقارنة الأجيال.. عندما يصبح العيش عبئاً خانقاً
لا تُترجم الأزمة بالأرقام والرسوم البيانية فحسب، بل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؛ إذ تستحضر لورا جونسون، وهي مواطنة أمريكية، الفجوة المخيفة بين الأجيال قائلة:
"ابنتا أخي وأختي تدفعان شهرياً أكثر من ألفي دولار إيجاراً لشقة مكونة من غرفة نوم واحدة! حين أتذكر شقتي الأولى في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن إيجارها يتعدى 40 دولاراً، حتى سيارتي الأولى المشتراة حديثاً من المعرض لم تكلفني سوى 2500 دولار. اليوم، لا يكفيك دخل سنوي قدره 50 ألف دولار لتأمين متطلبات عيشك بمفردك.. تكاليف السكن، وفواتير الطاقة، وأسعار الغذاء باتت أعباءً لا تُطاق، ولا أرى في الأفق القريب أي مؤشرات للتحسن".
استطلاعات الرأي: الاقتصاد أولاً وأخيراً
وتعكس استطلاعات الرأي صدى هذا القلق الشعبي؛ إذ كشف استطلاع حديث أجراه مركز "بيو" (Pew) للأبحاث أن 84% من الناخبين المسجلين يصنفون الوضع الاقتصادي على أنه العامل "الأكثر ح حسماً وأهمية" في تحديد خياراتهم الانتخابية، متقدماً بفارق كبير على ملفات السياسة الخارجية وقضايا الهوية.
ويتركز هذا الغضب الشعبي على نحو خاص في قطاع النقل وتكاليف الطاقة؛ حيث يشير المواطن فينسن جونسن إلى تآكل قدرته الشرائية بقوله:
"في السابق كنت أملأ خزان سيارتي بـ 12 دولاراً فقط، اليوم ملء خزان سيارة صغيرة يكلّف 50 دولاراً! الأمر ذاته ينسحب على سلة الغذاء، فما كنا ننفقه أسبوعياً للشراء (نحو 80 دولاراً) تضاعف ليلامس 200 دولار أسبوعياً لنفس السلع".
سلسلة إمداد مأزومة وقرارات "تحت مجهر الاتهام"
ولا تقف تداعيات الطاقة عند سيارات الركاب، بل تضرب شريان التجارة الداخلي. وفي هذا السياق، يوضح كيفين كاردن أبعاد هذه الأزمة:
"سعر وقود الديزل بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخنا، والديزل هو عصب الشاحنات التي تنقل المؤن إلى الأسواق ومراكز البيع، مما يعني غلاءً تراكمياً يطال كل سلعة. إننا نشهد قرارات تحكمها الأنانية والصراع على النفوذ، ولا تخدم مصالح الشعب أو الاستقرار، بل تكرس الثروة في أيدي قلة متنفذة".
عناد التضخم رغم تشديد السياسة النقدية
على الصعيد الرسمي، تؤكد البيانات الحكومية حدة المشهد؛ إذ أفادت أرقام مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بأن معدل أسعار السلع والخدمات ارتفع خلال أيلول/سبتمبر بمتوسط 3.7% على أساس سنوي. وكان لافتاً تسجيل أسعار البنزين قفزة حادة بلغت 34%، إلى جانب صعود كلفة السكن والإيجارات بنسبة 3.2%.
ورغم سلسلة الرفع المتتالية لأسعار الفائدة التي يقودها بنك الاحتياطي الفيدرالي في محاولة لكبح جماح الأسعار، إلا أن المؤشرات تشير إلى استمرار عناد التضخم وغياب الأثر الملموس على معيشة المواطنين اليومية، مما يبقي الضغوط التضخمية في صلب المعادلة.
صوت الدولار في صندوق الاقتراع
تاريخياً، ارتبطت خيارات الناخب الأمريكي بمدى رفاهيته الاقتصادية واستقرار دخله؛ واليوم، وفي ظل اشتعال أسعار السلع الأساسية وتقلص المدخرات، يتحول صندوق الاقتراع إلى محكمة شعبية للأداء الاقتصادي، حيث لم تعد الشعارات الحزبية تكفي لإقناع مواطنٍ بات يزن صوته الانتخابي بما يتبقى في جيبه بنهاية كل شهر.
تقریر: عیسی حسن – كوردستان24 – امریكا