طهران: منعنا إدراج بنود خلافية بقمة بغداد والدبلوماسية مسار موازٍ للدفاع
أربيل (كوردستان 24)- أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن طهران نجحت في منع إدراج بندين وصفتها بـ "المثيرين للفرقة" بشأن الملف اليمني في البيان الختامي لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي الذي عُقد في العاصمة العراقية بغداد، مجددة في الوقت نفسه تمسكها بالمسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لحماية مصالحها القومية، بالتوازي مع الجاهزية العسكرية الكاملة لردع أي تهديدات إقليمية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال إحاطته الصحفية، إن النشاط الدبلوماسي المكثف الذي قادته طهران خلال الأسبوعين الماضيين، وشمل لقاءات رئاسية ومشاركات وزارية واسعة، ركز على خفض التصعيد الإقليمي ودعم القضية الفلسطينية بوصفها الأساس الذي تأسست عليه منظمة التعاون الإسلامي، مشيراً إلى أن التصعيد والتوترات الراهنة لا تنفصل عن تداعيات الحرب في قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية التوسعية في المنطقة.
قمة بغداد والملف اليمني
وفي سياق توضيحه لما جرى في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، شدد بقائي على ضرورة الفصل بين البيان الختامي الصادر بالإجماع والقرارات المنفردة، موضحاً أن الوفد الإيراني اعترض قبل ساعات من اعتماد البيان على مساعٍ لفرض تصنيفات تستهدف أطرافاً داخل المجتمع الإسلامي بما يتعارض مع فلسفة التضامن ووحدة الصف.
وبيّن المتحدث أن طهران عارضت إدراج بندين محددين حول اليمن، استناداً إلى موقفها الثابت بأن الأزمة اليمنية لا يمكن تسويتها بالقوة أو عبر استمرار الحصار غير القانوني المفروض على الشعب اليمني منذ أكثر من عقد، بل من خلال حوار وتفاهم مباشرين بين السعودية واليمن. وبشأن مشروع القرار الخاص بإعلان التضامن مع الرياض، أفاد بقائي بأن إيران أبلغت تحفظها ورفضها الصريح له، معتبرة إياه غير ذي صفة إجرائية ملزمة داخل المنظمة نظراً لطرحه المفاجئ في اليوم الثاني دون إخضاعه للمناقشات التمهيدية المعتادة أو التوافق الإجرائي المطلوب.
وحذر بقائي من خطورة توسيع دائرة الانخراط العسكري لأي دول إسلامية أخرى، ومنها مصر، في الصراع اليمني، مؤكداً أن وزير الخارجية عباس عراقجي أوضح لنظيره المصري على هامش اجتماعات بغداد أن أي تدخل إضافي سيعقد المشهد ولن يخدم أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية، لافتاً إلى أن الحل ينبغي أن يستند إلى خارطة الطريق المتفق عليها سابقاً.
العلاقات مع دول الخليج والمبادرة العراقية
وتطرق المتحدث الإيراني إلى العلاقات مع دول الخليج، داعياً مسؤوليها إلى مراجعة مواقفهم والابتعاد عن تكرار الطروحات التي لا تخدم مبادئ حسن الجوار أو بناء الثقة. وأوضح أن طهران تعاملت بمرونة ومسؤولية مع الأحداث السابقة، رغم إدراكها استغلال أطراف خارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لأراضي ومنشآت في المنطقة لشن أعمال عسكرية ضد إيران، وهو ما أقرت به واشنطن علناً في تصريحات قياداتها.
وشدد بقائي على أن استهداف بلاده للمصالح والقواعد الأمريكية في سياق الدفاع عن النفس لا يمكن تصنيفه كعدوان على الجوار، مجدداً التزام إيران الثابت بنهج حسن الجوار شرط عدم السماح باستخدام أراضي ومرافق دول الخليج لاستهداف الأراضي الإيرانية.
ورحب المتحدث بمبادرة بغداد الرامية لعقد اجتماع مشترك يضم إيران والعراق ودول الخليج، مؤكداً دعم بلاده المستمر لهذه الفكرة التي طُرحت سابقاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران تساند كل خطوة تسهم في تعزيز الثقة وصياغة بنية أمنية إقليمية مشتركة وذاتية بعيداً عن التدخلات والضغوط الأمريكية.
وفي تعليقه على الموقف القطري، اعتبر بقائي أن إبراز طهران لوثيقة قطرية رسمية أقرت بأن الضربات الإيرانية استهدفت حصراً القواعد العسكرية الأمريكية يعكس حسن نية ومصداقية ولا يبرر أي عتب، كونه يستند إلى إقرار واقعي لطبيعة الأهداف الدفاعية. كما نفى وجود أي بيان مشترك صدر عن اجتماع وزير الخارجية الروسي مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون في الخليج يتضمن مواقف سلبية ضد إيران، مؤكداً أن ما تم تداوله كان بياناً خاصاً بالجانب الخليجي فقط.
المفاوضات مع واشنطن ومسار الدبلوماسية
وفيما يتعلق بمسار التفاوض مع واشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الدبلوماسية تمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الوطني وصيانة المصالح القومية، مشيراً إلى أن إيران لا تتردد في خوض أي مسار يجنب المنطقة ويلات التصعيد حتى مع إدراكها التام للتجارب السابقة وسجل الإدارات الأمريكية في نقض التعهدات والاتفاقات الدولية منذ عام 2018.
ووصف بقائي الرد الأمريكي الذي نُقل عبر الوسيط القطري بخصوص المقترح الإيراني ذي الأيام السبعة بأنه "ناقص وغير كافٍ"، مؤكداً أن مطالب طهران واضحة ومشروعة وترتكز على ما تم التوصل إليه في تفاهمات حزيران السابقة، وفي مقدمتها الوقف الشامل للعمليات الحربية على كافة الجبهات وإنهاء الحصار البحري المفروض على البلاد، معتبراً أن الكرة الآن في ملعب صانع القرار في الولايات المتحدة لاتخاذ خيارات منطقية.
الشراكة مع موسكو وبكين والرد على التهديدات
وحول الشراكة مع القوى الدولية، قلل بقائي من شأن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شككت في فاعلية الدعم الروسي والصيني لطهران، معتبراً تلك التصريحات مجرد أوهام واستهلاك إعلامي لا يلغي حقيقة الشراكات الاستراتيجية والاتفاقات الثنائية القائمة على تبادل المنافع المشتركة. ونفى المتحدث صحة الأنباء التي زعمت مناقشة ملف تخصيب اليورانيوم خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، موضحاً أن المباحثات ركزت على ملفات التنسيق المشترك، والأمن الإقليمي، وأزمة أوكراينا، والأوضاع في منطقة الخليج، دون تقديم أي تنازل عن الحقوق النووية الإيرانية.
واختتم بقائي تصريحاته بالرد على التقارير التي تتحدث عن مباحثات إسرائيلية لشن حرب موسعة ضد إيران، مبيناً أن بلاده تتعامل مع هذه الفرضيات كواقع قائم وتعيش حالة استنفار متواصل في ظل الحصار البحري والتهديدات المستمرة، مؤكداً أن القوات الإيرانية جاهزة تماماً لإحباط أي تحركات عدائية، نافياً في الوقت عينه سعي طهران للهيمنة الإقليمية أو فرض نفوذها بالقوة على دول الجوار، ومعتبراً أن التهديد التوسعي الوحيد النابع من خارج المنطقة هو المشروع الإسرائيلي.
المصدر: وسائل اعلام ایرانیة