ديفيد تافوري لـ كوردستان 24: إقليم كوردستان ملاذ آمن للمستثمرين ونموذج اقتصادي رائد

أربيل (كوردستان 24)- أكد رئيس مجلس الأعمال الأمريكي - الكوردستاني (USKBC)، ديفيد تافوري، اليوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مقابلة خاصة مع كوردستان 24، أن إقليم كوردستان تحول بفضل استقراره الأمني وسيادة القانون إلى ملاذ آمن للمستثمرين الأجانب ومركز تجاري رئيسي للمنطقة بأسرها.

وأشار تافوري في مستهل المقابلة إلى النمو المتسارع في إقليم كوردستان، مبيناً أنه على الرغم من النزاعات في دول الجوار، ومسائل الموازنة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، والتحديات التي تواجه قطاع النفط والغاز، فإن اقتصاد الإقليم يواصل تقدمه، وسط رغبة متزايدة من الشركات الأجنبية للاستثمار فيه، ليغدو مركزاً تجارياً لا يقتصر على أربيل وحدها، بل يخدم المنطقة بأكملها.

إعمار زاخو نموذج لباقي المدن العراقية

وتحدث رئيس مجلس الأعمال الأمريكي - الكوردستاني بإعجاب عن زيارته إلى زاخو، مشيراً إلى أن مشاريع الإعمار المنفذة على ضفاف نهر زاخو تمثل مبادرات نوعية ومتميزة، مشيداً بجهود إدارة زاخو المستقلة في خلق بيئة تجمع بين الجذب السياحي وتوفير فرص العمل والعيش الملائم. ولفت إلى أن هذا المشروع يمكن أن يشكل نموذجاً يُحتذى به في مناطق أخرى من العراق، مثل العاصمة الاتحادية بغداد التي تمتلك موارد مالية ضخمة ويمر نهر دجلة في قلبها، دون أن تشهد مشاريع مماثلة.

استقرار أمني وبيئة قانونية متقدمة

وشدد تافوري على أن احترام سيادة القانون وتوفير بيئة أمنية مستقرة يمثلان الدافع الأساسي لجذب الشركات الأجنبية، مؤكداً أن القوانين في إقليم كوردستان تساوي تماماً بين المستثمر الأجنبي والمحلي. وأوضح أنه منذ عام 2003 لم يُقتل أي مواطن أمريكي داخل إقليم كوردستان جراء أعمال عنف، وهو ما يعكس مستوى استثنائياً من الأمان والاستقرار مقارنة بباقي مناطق العراق.

كما تطرق إلى لقائه مع رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، مؤكداً أن التسهيلات التي تقدمها حكومة الإقليم فتحت المجال واسعاً أمام كبرى الشركات الأمريكية والغربية لتحقيق نجاحات استثمارية بارزة.

ملف الموازنة والعقوبات على طهران

وحول المسائل العالقة بين أربيل وبغداد بشأن الموازنة، أوضح تافوري أن أي خلاف بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية يلحق الضرر بمجمل العراق، مشدداً على حاجة البلاد إلى استثمارات الشركات الدولية في قطاع الموارد الطبيعية، ومعرباً عن أمله في أن تسود لغة التفاهم والتعاون بين القيادات في الجانبين.

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أوضح أن واشنطن تدعم تطوير القطاع المصرفي العراقي، لكنها في الوقت نفسه تراقب بدقة العمليات المالية لمنع استغلال بنوك في بغداد والمحافظات الجنوبية في قضايا غسيل الأموال أو الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران، مؤكداً أهمية تعزيز الشفافية وإبعاد المؤسسات المالية عن أي شبهات.

مشروع "حسابي" خطوة مصرفية ريادية

وأشاد تافوري بجهود التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان في مسار التحول الرقمي، واصفاً مشروع "حسابي" (هەژماری من) بالخطوة الذكية والفاعلة، ولا سيما لمنتسبي القطاع العام، موضحاً أن ريادة إقليم كوردستان في رقمنة الخدمات المالية تسهم بصورة ملموسة في معالجة التحديات الاقتصادية.

استثمارات الغاز وتوسيع التبادل التجاري مع سوريا

وسلط تافوري الضوء على الفرص المتاحة في قطاع الغاز الطبيعي، مشيراً إلى وجود خطط لدى شركات أمريكية لتوسيع عملياتها الإنتاجية لتلبية الاحتياجات المحلية في العراق ودعم مسارات التصدير، فضلاً عن الفرص الكبيرة في قطاع المعادن بانتظار مصادقة البرلمان على التشريعات المنظمة له.

وكشف عن زيارة أجراها الوفد برفقة ممثلة حكومة إقليم كوردستان في واشنطن، تريفة عزيز، إلى دمشق، في إطار مساعٍ لجعل إقليم كوردستان بوابة استثمارية نحو سوريا، مشيداً بمشروع حكومة الإقليم الرامي لإنشاء جسر جديد يربط بين الجانبين لتسهيل وتوسيع حركة التبادل التجاري.

التحديات وأهمية دستور إقليم كوردستان

واختتم تافوري حديثه بالتطرق إلى أبرز التحديات الاقتصادية، وفي مقدمتها الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي لتأمين المرافق التجارية والاستثمارية ضد الهجمات بالطائرات المسيّرة، وضمان استقرار الاتفاقيات النفطية مع الحكومة الاتحادية، فضلاً عن أهمية إقرار دستور خاص بإقليم كوردستان. وأوضح بصفته خبيراً قانونياً دولياً أن إقليم كوردستان يمتلك الكفاءات القانونية المؤهلة، وأن إنجاز الدستور يحتاج إلى إرادة سياسية متكاملة لإقراره بما يمنح المستثمرين الدوليين مزيداً من الثقة والاطمئنان.