بزشكيان: إيران مستعدة لدعم أي تفاهم يعزز وحدة الدول الإسلامية

أربيل (كوردستان 24)- قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن إيران مستعدة لتعميق التعاون الإقليمي وحل الخلافات والاستفادة من الطاقات المشتركة للدول الإسلامية، وإنها ستدعم أي تفاهم يؤدي إلى تعزيز الوحدة والتماسك والأمن والتنمية في المنطقة.

جاء ذلك، بحسب وكالة إرنا، خلال اجتماع حضره وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين. وأعرب بزشكيان عن ارتياحه لعقد هذه اللقاءات بين الدول الإسلامية، مؤكداً أن على هذه الدول أن تجعل الأخوّة والوحدة أساساً لعلاقاتها، وأن تقف صفاً واحداً في مواجهة التهديدات التي تستهدف شعوبها.

الحرب والتهديدات

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الحكومة الرابعة عشرة أكدت منذ بدء عملها ضرورة وحدة العالم الإسلامي، لكن المنطقة شهدت، بحسب قوله، أعمالاً عنيفة وجرائم واسعة ارتكبتها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة. وأدان ما وصفه بجرائم إسرائيل في غزة ولبنان ودول أخرى في المنطقة، مضيفاً أن هذه الاعتداءات امتدت إلى إيران، وأن القائد وقادة عسكريين وعلماء وحتى تلاميذ قُتلوا في الهجمات، معتبراً أنها لا تملك أي مبرر قانوني أو إنساني أو عقلاني.

وقال إن الخصوم كانوا يتصورون أن الضغط والهجوم سيؤديان إلى انهيار إيران، لكن النتيجة كانت، بحسب تعبيره، تعزيز الوحدة الداخلية وتضامن الشعب الإيراني، مؤكداً أن فكرة إجبار الإيرانيين على الاستسلام «تصور خاطئ». وشدد على أن إيران تطالب بحقوقها المشروعة وفق القانون الدولي وستدافع عنها بحزم.

ودعا بزشكيان الدول الإسلامية الكبرى إلى لعب دور مؤثر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، قائلاً إنه لا ينبغي السماح لإسرائيل بتنفيذ اغتيالات واعتداءات ضد أي دولة أو شخص متى شاءت، وإنه واثق من أن التنسيق بين الدول الإسلامية يمنع تكرار ذلك.

التعاون الإقليمي

وأكد أن الدول الإسلامية تجمعها عقيدة واحدة وكتاب وقبلة واحدة، وأن هذه القواسم يمكن أن تشكل أساساً متيناً لحل الخلافات وتوسيع التعاون. وقال إن إيران تعلن استعدادها لتطوير التعاون «بصدق ومن صميم القلب»، وإن إيمانها بالأخوّة ليس موقفاً لفظياً أو بروتوكولياً.

ورأى أن المنطقة تملك موارد طبيعية غنية وطاقات اقتصادية واسعة وقوى بشرية كفؤة، وأن ربط هذه القدرات ببعضها يمكن أن يجعل المنطقة نموذجاً ناجحاً للعالم. ودعا إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، مشيراً إلى أن قرارات اللقاءات الدبلوماسية تبقى أحياناً حبراً على ورق، وإلى ضرورة التوافق بين القول والفعل.

كما دعا إلى تطوير طرق المواصلات وتسهيل التنقل وتحويل الحدود إلى فرص للتعاون وربط الجامعات والمراكز العلمية والتجار في الدول الإسلامية. وقال إن توسع التعاون متعدد الأطراف يعزز الأمن المستدام، وإن عبور العلم والثقافة والتجارة للحدود يقلص فرص انتشار التطرف وانعدام الأمن.

التحذير من الضغوط

وبحسب بزشكيان، فإن من أهداف السياسات الأمريكية والإسرائيلية إضعاف دول المنطقة وإحداث شرخ بين الشعوب المسلمة وإضعاف الدول الإسلامية الكبرى تدريجياً، داعياً إلى تعزيز التعاون المتبادل لمنع ذلك. وأضاف أن فكرة إخضاع الشعوب بالضغط والعقوبات «خاطئة»، وأن توسع التعاون يعزز قدرة الدول على مواجهة الضغوط الخارجية، مؤكداً أن إيران ستتجاوز المشكلات بجهودها الداخلية ودعم شعبها وتوجيهات المرشد الأعلى، وأن إضعاف أي دولة كبرى في المنطقة قد يزيد الضغوط على الدول الإسلامية الأخرى.

الملف النووي

وفي الملف النووي، قال بزشكيان إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها بوصفها عضواً في معاهدة عدم الانتشار النووي تريد مواصلة أنشطتها النووية السلمية ضمن الحقوق والالتزامات الدولية. وانتقد ما وصفه بازدواجية التعامل مع بلاده، معتبراً أن استخدام الملف النووي ذريعة للضغط والتهديد وقصف المنشآت النووية، مع الحديث في الوقت نفسه عن الاستعداد للتفاوض، نهج متناقض أدى إلى تراجع الثقة لدى المسؤولين والإيرانيين.

وختم بالدعوة إلى حماية حقوق الشعوب واحترام سيادة الدول ومواجهة الاعتداءات وتعزيز التعاون الإقليمي، مؤكداً أن إيران مستعدة لتوسيع تعاونها مع الدول الإسلامية، وآملاً أن تفضي الإرادة المشتركة إلى وقف الجرائم وإحلال السلام والأمن والعدالة في المنطقة.