أردوغان يرفض انتقادات الاتحاد الأوروبي لاتفاقية الحدود البحرية مع ليبيا

أربيل (كوردستان 24)- أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن بلاده لا ترغب في رؤية أي انقسام أو تفرقة داخل ليبيا أو في أي بقعة من العالم الإسلامي، مشدداً على أن أنقرة تعمل بجد وإخلاص للحد من الخلافات وتوسيع التحالفات والشراكات الإقليمية في المنطقة بأكملها.

وجاءت تصريحات أردوغان في كلمة ألقاها عقب ترؤسه اجتماعاً للحكومة التركية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بيّن خلالها أن الطريق نحو ترسيخ السلام والازدهار والأمن يمر حتماً عبر تعزيز الوحدة والتضامن، لافتاً إلى أن تركيا تبذل أقصى جهودها لإخماد بؤر التوتر وتخفيف المعاناة ووقف نزيف الدماء في المنطقة، في مواجهة محاولات تأجيج الصراعات الصادرة عن أطراف تدفعها نزعات توسعية.

وتطرق الرئيس التركي إلى تطورات الملف الليبي، مشيداً بمصادقة مجلس النواب الليبي مؤخراً بالإجماع على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم مناطق الصلاحية البحرية، واصفاً الخطوة بالتطور الإيجابي البالغ الأهمية. واعتبر أن هذا الإجماع يجسد مبدأ "ليبيا واحدة، دولة واحدة"، وهو المسار الذي دافعت عنه أنقرة منذ بدايات الأزمة وسعت لتثبيته دعماً لوحدة المؤسسات والتراب الليبي.

وأعرب أردوغان عن تقديره لتمكن الأطراف الليبية من التكاتف والتحرك المشترك دفاعاً عن مصالحهم الوطنية العليا رغم استمرار التباينات السياسية، مبيناً أن تنامي هذه الروح التوافقية يحمل مؤشرات إيجابية تبشر بمستقبل آمن ومزدهر للشعب الليبي. وأكد أن حكومته تنظر إلى الملفات الخارجية من منظور استراتيجي طويل الأمد يرتكز على تقاليد الدولة التركية الممتدة لقرون، ولا تحكمه الحسابات الآنية، مشيراً إلى أن أنقرة وقفت باستمرار إلى جانب الليبيين في أصعب الظروف وفاءً لروابط الأخوة التاريخية، وستواصل فتح قنوات الحوار البناء مع مختلف الفاعلين لتحقيق الاستقرار الشامل.

وفيما يتصل بالوضع في حوض البحر الأبيض المتوسط، جدد أردوغان تأكيده أن السياسة التركية في شرق المتوسط واضحة ولا تقبل اللبس؛ حيث لا تهدف أنقرة إلى استهداف مصالح أي دولة أو تسجيل مكاسب على حساب أطراف أخرى، وإنما تركز على صون حقوقها السيادية ومصالحها الاقتصادية في مناطق الصلاحية البحرية التابعة لها. ودعا أولئك الذين يحاولون إقصاء بلاده من معادلات الطاقة والملاحة في شرق المتوسط إلى احترام الإرادة المشتركة التركية والليبية.

وانتقد أردوغان بشدة المواقف المناهضة لخطوة البرلمان الليبي، وفي مقدمتها ردود الفعل الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى غياب أي مبرر قانوني أو سياسي مشروع لتلك الاعتراضات. ووصف التصريحات الصادرة في هذا السياق بأنها "عدوانية ومنفصلة عن الواقع ولن تعود بالنفع على أحد"، مشدداً على أن تركيا دولة ذات سيادة لا تبني سياساتها بناءً على مواقف خارجية أو ضغوطات دولية.

واختتم أردوغان كلمته بالتأكيد على أن المصالح الوطنية للشعب التركي هي البوصلة الوحيدة لسياسة أنقرة الخارجية، وأنها لن تتردد في الإقدام على كل ما يضمن أمنها وحقوقها الاستراتيجية، داعياً الدول المشاطئة لشرق المتوسط إلى تفضيل لغة الحوار والحلول الدبلوماسية المتكافئة لتسوية النزاعات البحرية.

يُذكر أن مذكرة التفاهم المبرمة بين أنقرة وطرابلس حول الصلاحيات البحرية وُقعت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بين الرئيس أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية آنذاك فايز السراج، ودخلت حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته، قبل أن يقرها مجلس النواب الليبي رسمياً في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري وسط اعتراضات وتحفظات من جانب اليونان.

المصدر: وکالة اناضول