ارتفاع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية التي تضع مصير نتانياهو على المحك

اربيل (كوردستان24) - بدأ الإسرائيليون الإدلاء بأصواتهم بأعداد كبيرة الثلاثاء وسط ارتفاع ملحوظ في نسبة التصويت رغم انقسامات عميقة لتحديد مصير رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في أول انتخابات منذ هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي يحملونه المسؤولية عن الإخفاق فيه.

وبعد إدلائه بصوته في القدس، أعرب نتانياهو عن قلقه إزاء ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت بين الأقلية العربية في إسرائيل، محذرا من "سرقة الانتخابات" وذلك في أعقاب تقارير عن توقيف أشخاص بحوزتهم مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وبلغت نسبة المشاركة على مستوى البلاد خلال الساعات الخمس الأولى من التصويت 31,5 في المئة، وهي أعلى نسبة تُسجَّل في هذه المرحلة منذ نحو 50 عاما، وفقا للجنة الانتخابات المركزية.

وتجري الانتخابات على وقع ثلاث سنوات من الحروب الإقليمية على جبهات متعدّدة أشعلها الهجوم، فيما لا تزال الصدمة حاضرة بقوة وتتصدّر قضايا المحاسبة والأمن الحملة الانتخابية.

وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة، فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في غزة وتسارع البناء الاستيطاني وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة.

وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلا بين نتانياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق والوافد حديثا إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي.

وحثّ آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" أو "مستقيم"، الناخبين على العمل على إسقاط ما اعتبره "أسوأ حكومة" في تاريخ إسرائيل.

وفي أحد مراكز الاقتراع في القدس حيث انتظر العشرات مع ساعات الصباح الأولى للإدلاء بأصواتهم، قالت ألكسندرا (65 عاما) "أريد التغيير في بلدنا، أريد حكومة ديموقراطية جيدة تنتمي إلى تيار الوسط".

ويحق لحوالى 7,3 ملايين شخص التصويت، بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة سيقترعون للمرة الأولى. وتظهر الاستطلاعات أن غالبيتهم الساحقة تصنّف نفسها ضمن يمين الوسط أو اليمين.

ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جوا من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلا.

وقالت إيلانا زيسبليت (55 عاما)، لوكالة فرانس برس، إنها عادت من كندا، حيث تعيش منذ نحو 30 عاما، من أجل "إحداث تغيير".

واوضحت أنها صوّتت لحزب من تيار يمين الوسط ضمن التكتل الذي يقوده آيزنكوت.

وأضافت "البلاد تسير في اتجاه سيئ للغاية، للغاية. وهذا ينطبق على اليهود والعرب الذين يعيشون في البلاد، وكذلك على اليهود الذين يعيشون في الخارج".

وبحسب زيسبليت فهذه هي المرة الاولى التي تعود فيها إلى إسرائيل للإدلاء بصوتها.

وقالت "أشعر بأن هذه هي اللحظة الحاسمة، إما الآن، وإما أن البلاد لن تتمكن حقا من البقاء".

وتولّى نتانياهو البالغ 77 عاما، رئاسة الوزراء على فترات متقطّعة لأكثر من 19 عاما.

وركّز السياسي المحنّك بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمرا علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ومؤكّدا أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين.

وأضاف نتانياهو الثلاثاء بعد ان دعا الناخبين للتصويت لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه "لا يمكننا ان نترك هذه المعركة في أيدي اليسار والأحزاب العربية التي تريد وضع حد للدولة اليهودية".

من جانبه، قال القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية دين ليفنه خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن الشرطة ضبطت أشخاصا حاولوا رشوة ناخبين، حتى قبل وصولهم إلى مراكز الاقتراع".

وبحسب ليفنه فإن الأشخاص الثلاثة الذين لم تكشف هوياتهم لم يكونوا موجودين داخل مراكز الاقتراع، بل أُلقي القبض عليهم بالقرب من منازلهم، مضيفا أن القضية لا تزال قيد التحقيق.

وفي تل أبيب (وسط)، أعلن حزب "الديموقراطيون" الذي يعتبر أبرز الأحزاب اليسارية، إن الشرطة اعتقلت رجلا يحمل سكينا وهدد زعيمه يائير غولان.

وقال غولان في بيان "لن ينجح التحريض المتتالي وأعمال العنف في ترهيبنا"، محمّلا ما اعتبرها "آلة السمّ" التابعة لبنيامين نتانياهو مسؤولية الحادثة، في إشارة إلى حملة رئيس الوزراء التي شنّ خلالها هجوما على اليسار.

وعاد نتانياهو إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2022، على رأس ائتلاف ضم قوميين متشدّدين من اليمين المتطرّف تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين.

ويسعى تكتّل غير رسمي من الأحزاب، يقوده حزب آيزنكوت ويضمّ قوى من اليمين إلى يسار الوسط، إلى إطاحة رئيس الوزراء.

وتعهّد آيزنكوت منع قيام دولة فلسطينية وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين.

ولم يعلن آيزنكوت أو نتانياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثّل نحو 21 في المئة من سكان إسرائيل، وقد تؤدّي دورا حاسما في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقّع.

وفي السنوات التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قاد نتانياهو حروبا عدّة حوّلت خلالها القوات الإسرائيلية غزة إلى ركام واحتلّت جنوب لبنان، وشنّت للمرة الأولى ضربات عنيفة على إيران، عدوّتها اللدودة، بمساعدة أميركية.

وفي الداخل، تعرّض الإسرائيليون لقصف من إيران وحماس وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.

ومن المقرر أن تُغلق معظم مراكز الاقتراع أبوابها الثلاثاء، عند الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي (20:00 ت غ).

وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياما، فيما يُستبعد بشدّة أن يقترب أيّ حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلّف من 120 مقعدا.

وقد يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف أسابيع أو أشهرا، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.

المصدر: وكالات