وزير الدفاع الأمريكي يُقيل كبير مخططي البنتاغون وسط تصاعد التوتر مع إيران
أربيل (كوردستان 24)- أقدم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على إقالة مدير هيئة التخطيط والاستراتيجيات والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، الفريق في الجيش الأمريكي بريت سيلفيا، في خطوة كشفت عنها تقارير دفاعية متطابقة، اليوم الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتأتي في توقيت استراتيجي حساس تدرس فيه الإدارة الأمريكية خيارات استئناف وتوسيع المواجهة العسكرية ضد إيران.
وجاء قرار إبعاد سيلفيا، وهو القائد الأسبق للفرقة 101 المحمولة جواً، بصورة مفاجئة ومن دون تقديم إيضاحات رسمية من جانب البنتاغون، ليصبح أحدث حلقة ضمن سلسلة واسعة من الإقالات التي طالت كبار القادة العسكريين منذ تولي هيغسيث قيادة وزارة الدفاع قبل قرابة عامين. ولم تعلن الوزارة حتى الآن عن تسمية بديل يتولى مهام الإدارة المعروفة عسكرياً باسم (J5)، خلافاً للعرف المؤسسي القائم على تكليف نائب المدير بتسيير الأعمال بصورة مؤقتة إلى حين ترشيح رئيس الولايات المتحدة قائداً جديداً لمصادقة مجلس الشيوخ.
ويُعد سيلفيا ثاني مسؤول يُعزل من قيادة مديرية الخطط والاستراتيجيات بالأركان المشتركة خلال عام واحد؛ حيث أُجبر سلفه الفريق جوزيف ماكجي على التقاعد القسري. وبحسب تقييمات مسؤولين عسكريين سابقين في هيئة الأركان، فإن الاستغناء عن رأس الهرم في إدارة الخطط في هذا التوقيت يمثل معضلة عملياتية معقدة؛ لكون هذا الموقع يمثل حلقة الوصل المحورية والربط الاستراتيجي المباشر بين القوات المنتشرة ميدانياً، والسياسات العامة لوزارة الدفاع، وصناع القرار في البيت الأبيض.
وتتزامن هذه الإقالة مع ترقب قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كسر حالة الجمود القائمة في الصراع مع طهران، واحتمالية العودة إلى شن عمليات عسكرية جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة مطلع الأسبوع المقبل. وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، المسؤولة عن إدارة العمليات، قد وضعت سيناريوهات وخططاً متكاملة للضربات، تتراوح بين ضربات دقيقة وموجزة تستهدف المواقع النووية الإيرانية، وحملات عسكرية أوسع نطاقاً تستهدف البنية الاقتصادية للضغط على القيادة في طهران ودفعها نحو التفاوض.
ويأتي هذا التصعيد الداخلي في وقت تشهد فيه المواجهة، التي اندلعت في شباط/فبراير الماضي، مرحلة من الهدوء النسبي والترقب، وسط مواجهات بحرية غير مباشرة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية في مياه الخليج؛ حيث بسطت طهران سيطرتها العملية على المضيق منذ اندلاع الصراع، في حين واصلت القوات الأمريكية فرض تدابير حصار صارمة على خطوط الشحن البحري التابعة لإيران، الأمر الذي جعل استقرار التخطيط العسكري الأمريكي أولوية استثنائية.
وقد تم حذف الصفحة الرسمية الخاصة بالفريق سيلفيا من موقع هيئة الأركان المشتركة على الفور، بينما تعكس هذه الخطوة تسارع وتيرة الإقصاءات التي يقودها هيغسيث في المؤسسة العسكرية؛ إذ يُعد سيلفيا خامس جنرال يُقال أو يُدفع إلى التقاعد خلال العام الجاري. وكان وزير الدفاع قد أطاح برئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في ذروة العمليات العسكرية ضد إيران، رغم دور القوات البرية في توفير الذخائر الحيوية التي تعاني نقصاً كبيراً، كما أقال الجنرال ديفيد هودني قائد قيادة التدريب والتطوير، واللواء وليام غرين قائد هيئة المرشدين في الجيش، إلى جانب استقالة الجنرال كريس دوناهو، قائد القوات البرية في أوروبا وإفريقيا، إثر خلافات فكرية وإدارية حادة.
وفي المحصلة، اضطر ما لا يقل عن 26 جنرالاً وأدميرالاً للتنحي أو مغادرة مناصبهم منذ تسلم هيغسيث مهام منصبه. ورغم تجنب البنتاغون ذكر الدوافع، إلا أن أوساطاً عسكرية تعيد هذه التغييرات إلى مساعي تصفية ما يصفه الوزير بالسياسات التقدمية المتعلقة بتعزيز "التنوع والشمول"، أو بسبب شبهات التقارب مع قادة سابقين، وفي مقدمتهم رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق مارك ميلي، إضافة إلى المخاوف من تسريب المعلومات لوسائل الإعلام، وتصاعد الخلافات الشخصية مع كبار مسؤولي السياسات المدنيين، وفي طليعتهم إلبريدج كولبي، المسؤول الثالث في الهيكل القيادي للبنتاغون.
وكان هيغسيث قد أكد في خطاب سابق حول واقع المؤسسة العسكرية أن الوزارة قامت بالفعل بفصل ما يقارب 10 بالمئة من كبار القادة والجنرالات والأدميرالات، وتتجه لإلغاء 10 بالمئة أخرى من المناصب القيادية العليا لإعادة ترتيب الأولويات العملياتية. وترافقت هذه الإجراءات مع حملات ضغط سياسية شنها نشطاء ينتمون للتيار المحافظ، استهدفت عائلة سيلفيا والمطالبة بإعادة النظر في استمرار القادة العسكريين الذين تمت ترقيتهم خلال فترات الإدارات الديمقراطية السابقة.
يُشار إلى أن الفريق بريت سيلفيا تخرج من أكاديمية "ويست بوينت" العسكرية عام 1994، وكرس مسيرته المهنية التي تجاوزت 32 عاماً في صفوف وحدات الإنزال الجوي والفرقة 101 المحمولة جواً، متقلداً قيادتها من قاعدة فورت كامبل بولاية كنتاكي. كما شارك في مهمات قتالية متعددة في العراق وأفغانستان، وحصل على أوسمة عسكرية رفيعة تقديراً لخدمته، من بينها وسام الخدمة المتميزة، وستة أوسمة للنجمة البرونزية، ووسام القلب الأرجواني.
ويترك هذا التغيير المفاجئ علامات استفهام واسعة حول تماسك البنية التخطيطية للبنتاغون وقدرة القيادة العسكرية على بلورة استراتيجيات موحدة، في وقت تبدو فيه واشنطن مقبلة على قرارات مفصلية حيال النزاع المتواصل مع إيران.
المصدر: مجلة The Atlantic الامریکیة