تجار السجاد في بغداد يلوّحون بالإضراب: رسوم جمركية تصل إلى 68% لحماية (مصنع وهمي)
أربيل (كوردستان24)- يُواجه قطاع تجارة السجاد والمفروشات في العاصمة بغداد أزمة خانقة تنذر بإغلاق عشرات المحال التجارية وتوقف المستوردين عن العمل، إثر تطبيق قرارات حكومية تفرض رسوماً مضاعفة تحت بند "حماية المنتج الوطني"، وسط اتهامات من التجار لمعمل محلي بالاحتيال على القوانين واحتكار السوق دون وجود إنتاج فعلي يغطي حاجة البلاد.
قفزة في الرسوم بنسبة 68.5%
يوضح أحد تجار السجاد في بغداد أبعاد الأزمة الحسابية وتأثيرها المباشر، قائلاً:
السجاد والموكيت يضم قرابة 50 صنفاً ونوعاً مختلفاً، مثل (التافتنغ)، والمنسوج، وغير المنسوج، والمطبوع، وغيرها. ولا يمكن لمعمل ينتج صنفاً أو صنفين فقط أن يحصل على قرار حماية يشمل جميع الأصناف الخمسين، فما ذنب باقي التجار والمواطنين؟.
ويضيف: في السابق، كنا ندفع رسوماً جمركية بنسبة 15% مضافاً إليها 3.5% ضرائب (بمجموع 18.5%)، وكانت كلفة الشحنة لا تتجاوز 7 ملايين دينار. أما اليوم، وبعد فرض نسبة 50% إضافية تحت مظلة حماية المنتج، قفزت الرسوم الإجمالية إلى 68.5%، لترتفع كلفة تخليص الشاحنة الواحدة إلى ما بين 20 و25 مليون دينار.
ويشير التاجر إلى المفارقة الصادمة بالقول: في المقابل، يدخل هذا المعمل بضاعته بإعفاء جمركي وضريبي كامل، ولا يدفع سوى نحو مليون دينار للشحنة! إذا كان هناك إنتاج وطني حقيقي يغطي السوق فسنكون أول الداعمين والمشترين منه، لكن فرض هذه الرسوم في ظل غياب الإنتاج يمثل ظلماً صريحاً لنا.
احتيال وركود تجاري حاد
من جانبه، يؤكد تاجر آخر تعطل حركتهم التجارية بالكامل نتيجة عجزهم عن دفع الرسوم الباهظة المفروضة على الشاحنات القادمة إلى العاصمة، مبيناً حجم الضرر الذي لحق بتجارته: السوق يحوي ما بين 30 إلى 40 نوعية من السجاد والمفروشات، وفرض رسوم تتراوح بين 22 و24 مليون دينار على الشاحنة الواحدة أمر مبالغ فيه ويفوق طاقتنا؛ فقد كنت أستورد سنوياً بين 60 إلى 70 حاوية، بينما أعجز اليوم عن استيراد حتى 10 حاويات بسبب هذه المبالغ التعجيزية.
وحول حقيقة المصنع المستفيد من قرار الحماية، يؤكد التاجر: المعمل الموجود معمل بسيط وبلا خطوط إنتاج حقيقية؛ هو مجرد واجهة للاحتيال على الدولة والقانون بحجة أنه مصنع، حيث يستورد البضائع والمواد من الخارج تحت غطاء الإعفاءات ويبيعها محققاً أرباحاً طائلة، بينما تضرر عموم التجار والمواطنين جراء هذا الاحتكار.
مطالب بالتحقيق والإنصاف
وأمام هذا الواقع، يؤكد أصحاب المحال في بغداد أن استمرار العمل بهذه القرارات سيجبرهم على إغلاق أبوابهم وتسريح العاملين لديهم، مطالبين رئاسة الوزراء والجهات الرقابية وهيئة النزاهة بفتح تحقيق عاجل في آليات منح صفة "المنتج الوطني"، والتحقق ميدانياً من الطاقة الإنتاجية للمعمل المعني، فضلاً عن إعادة النظر في التعرفة الجمركية لحماية قطاع تجاري عريق من الاندثار.
تقرير: بغداد – سيف علي – كوردستان24