خيارات أمريكية بين ضربات قصيرة وحملة أسابيع ضد إيران بعد الانتخابات

 أربيل (كوردستان 24)- يستطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آراء مستشارين مقربين، بعيداً عن الأضواء، بشأن إقالة وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت يدرس فيه استئناف قصف إيران، بحسب ما نقلته صحيفة ديلي ميل البريطانية، اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، عن مجلة ذا أتلانتيك.

وأوضح التقرير أن ترامب يسأل حلفاءه عن أداء الرجلين اللذين طمأناه إلى أن الحرب ستنتهي قبل وقت كافٍ من موعد الانتخابات. وقال مستشارون إن جولة جديدة من الضربات قد تأتي خلال أيام من الاقتراع المقرر يوم الثلاثاء.

ومع احتمال خسارة الجمهوريين مجلسي النواب والشيوخ، خلص ترامب إلى أن الحرب على إيران ستتحمل جزءاً من المسؤولية، فوجّه اهتمامه إلى المستشارين الذين وعدوه بمعركة سريعة وحاسمة. ونقل التقرير عن أحد المستشارين من خارج الإدارة قوله إن هيغسيث "بارع في إخبار الرئيس بما يريد سماعه"، فيما يرى آخرون مقربون من ترامب أن وزير الدفاع رسم صورة وردية للحرب لإرضائه.

وكان هيغسيث وكين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر قد زاروا البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وعرضوا على ترامب ونائبه جيه دي فانس مجموعة خيارات صيغت بما يتيح للرئيس إعلان النصر.

وتتراوح الخيارات بين ضربات تستمر ساعات قليلة وحملة تمتد عدة أسابيع، ويستهدف أحد السيناريوهات البرنامج النووي الإيراني. أما الخيار الآخر فهو الإبقاء على الحصار البحري في مضيق هرمز مع التلويح بمزيد من الإجراءات، أو الانسحاب. وستشمل الحملة الأطول دفاعات إيران وبنيتها التحتية، التي يُتوقع أن تجادل الإدارة بأنها تخدم أغراضاً عسكرية ومدنية.

وبحسب التقرير، فإن الضربات القصيرة التي نُفذت منذ الحملة التي استمرت أسابيع وبدأت أواخر شباط/فبراير لم تزد طهران إلا تشدداً، وأعقبتها ردود استهدفت أصولاً أمريكية وحلفاء لواشنطن في المنطقة.

 

وفي سياق متصل، كان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أجريا اتصالاً هاتفياً صريحاً، السبت، بشأن مسار المحادثات مع إيران وسرعة العودة إلى الحرب، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن مصدرين أحدهما إسرائيلي والآخر أمريكي. ويضغط نتنياهو على ترامب لتوجيه ضربة إلى إيران فور انتهاء انتخابات الثلاثاء، بينما يفضل ترامب ترك المفاوضات تأخذ مجراها، وهو نهج يقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وعلى المسار الدبلوماسي، بعث فانس الأحد الماضي رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها العودة إلى مفاوضات مباشرة يكون البرنامج النووي مطروحاً فيها منذ البداية، دون أن يوضح ما الذي ستحصل عليه طهران في المقابل.

وفي الوقت ذاته، أقال هيغسيث الفريق في الجيش الأمريكي بريت سيلفيا، مدير التخطيط في هيئة الأركان المشتركة، بعد أن قال مسؤولون إنه أخفق في اختبارات كشف الكذب المرتبطة بتحقيق في تسريبات. وسيلفيا واحد من أكثر من 24 جنرالاً وأميرالاً أُبعدوا من مناصبهم في عهد الوزير.

 

وكانت ديلي ميل قد كشفت الأسبوع الماضي أن أسلوب القيادة الصارم لهيغسيث دفع مسؤولين كباراً في وزارة الدفاع إلى الاحتفاظ بملفات تحسباً لتحقيق قد يفتحه الديمقراطيون في الكونغرس بشأن فترة توليه المنصب. وقالت مصادر في البنتاغون للصحيفة إنها وزملاءها أمضوا نحو 22 شهراً في جمع رسائل بريد إلكتروني ومذكرات وملاحظات اجتماعات.

وبحسب هذه المصادر، توثق الملفات وقائع يُزعم أن الوزير ودائرته المقربة تجاهلوا فيها نصائح استراتيجية وقانونية، ووبّخوا الخبراء الذين قدموها، وحجبوا معلومات عن الكونغرس والرأي العام، وهددوا مستقبل مرؤوسين اعترضوا على قراراته أو اعتُبروا غير موالين. وتقدّر المصادر أن هذه الوثائق، إضافة إلى قائمة شهود محتملين من داخل الوزارة، ستكون مفيدة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب وفتحوا، كما هو متوقع، تحقيقاً بهدف العزل في عام 2027.

ويأتي ذلك وسط أجواء قاتمة في البيت الأبيض، تتسم بكثرة التغييرات في الطاقم وصراعات بين الأجنحة وقلق من فقدان السيطرة على الكونغرس. وبحسب التقرير، رفض ترامب نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر تراجع شعبيته، وغضب من عدم وصول رسالته إلى الناخبين، واتجه إلى الاستعانة بمقربين منه.

وأشارت الصحيفة إلى سابقة تاريخية، إذ أجبر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد على ترك منصبه في اليوم التالي لانتخابات 2006، التي فاز بها الديمقراطيون في ما عُدّ حكماً على حرب العراق، ثم أمر بزيادة عدد القوات بعد شهرين.