إنتاج يتجاوز 20 ألف طن.. "سهل نافكور" يقود طفرة زراعة الذرة الصفراء ويعزز الاكتفاء الذاتي في كوردستان

أربيل (كوردستان 24)- يشهد "سهل نافكور"، الممتد بين أقضية عقرة وبردرش والشيخان، موسماً زراعياً استثنائياً مع انطلاق عمليات حصاد محصول الذرة الصفراء؛ حيث تشير التقديرات إلى أن الإنتاج الإجمالي لهذا العام سيتجاوز حاجز الـ 20 ألف طن، يُوجَّه بالكامل لسد احتياجات معامل الأعلاف المحلية في إقليم كوردستان.

منذ نحو أسبوعين، بدأت آليات الحصاد تجوب الحقول لجمع المحصول ونقله مباشرة إلى مراكز التصنيع. ويؤكد المزارعون أن الظروف المناخية الملائمة هذا العام انعكست بشكل لافت على جودة الذرة ومعدلات الإنتاج للدونم الواحد.

وفي هذا السياق، يقول المزارع محمود محمد في حديثه لـ كوردستان24: الإنتاج هذا العام ممتاز بفضل الله؛ إذ يتراوح إنتاج الدونم الواحد ما بين 3 إلى 4 أطنان، وهو فارق كبير مقارنة بالموسم الماضي الذي لم يتجاوز فيه معدل الإنتاج طنين إلى طنين ونصف، أو ثلاثة أطنان في أفضل الأحوال.

من جانبه، عبّر المزارع هونر أحمد عن ارتياحه لمسار الموسم الحالي، قائلاً: بدأنا الحصاد منذ أسبوعين تقريباً بعد اكتمال نضج المحصول. الطقس خدمنا كثيراً هذا العام وكانت نتائجه إيجابية جداً على وفرة الذرة الصفراء ونوعيتها، وجميع ما ننتجه مخصص لقطاع الأعلاف وله طلب واسع.

توزعت زراعة المحصول هذا الموسم على مساحة تصل إلى 5 آلاف دونم داخل الأقضية الثلاثة (عقرة، بردرش، والشيخان)، حيث اعتمد المزارعون على غرس ثلاثة أصناف تجارية أثبتت ملاءمتها العالية لطبيعة التربة والمناخ، وهي: (صفا)، و(دريخة)، و(دي كاي سي - DKC)، ما منح المنتج المحلي تصنيفاً متقدماً من حيث الجودة والصلابة والقيمة الغذائية.

يمثل التوسع في زراعة الذرة الصفراء خطوة محورية نحو تحقيق الأمن الغذائي للثروة الحيوانية والسمكية، بعد أن كانت الأسواق المحلية تعتمد طوال سنوات سابقة على الاستيراد الخارجي المكلف.

ويوضح المهندس في شعبة زراعة الشيخان، أحمد سليم، الأهمية الاستراتيجية لهذا المحصول بقوله: هذا المحصول يُستخدم بنسبة 100% كأعلاف لقطاعي الدواجن والأسماك. حين بدأنا تجربته قبل عدة أعوام، لم تكن هذه الكميات متاحة محلياً، وكنا نضطر لاستيرادها من تركيا بتكاليف باهظة تُثقل كاهل المنتجين. أما اليوم، ومع تصاعد الإنتاج المحلي، فإننا نقترب من الاستغناء التام عن الاستيراد إذا تواصل الدعم الحكومي للمزارعين.

يأتي هذا الازدهار في إطار السياسة الاقتصادية للكابينة الوزارية التاسعة في حكومة إقليم كوردستان، الرامية إلى تنويع مصادر الدخل ودعم الفلاحين وحماية المنتج الوطني؛ إذ ساهم توفير التسهيلات وتأمين قنوات التسويق في تحفيز المزارعين في سهل نافكور على التوسع الرأسي والأفقي في زراعة المحاصيل الصناعية، مما يمهد الطريق أمام تحول إقليم كوردستان إلى مركز إقليمي رائد في إنتاج الأعلاف والمنتجات الزراعية ذات الجودة العالية.

تقرير: اري حسين – كوردستان24 – ئاكرێ (عقرة)