د. حبيب ابراهيم
آراء
ترامب أم بايدن؟... أوروبا بانتظار النتيجة!
"عيون الاوروبيين على الانتخابات الامريكية"
في استطلاع اُجري في أوروبا، تبين أن مواطني ست دول أوروبية يعتقدون أن فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية سيضفي مزيداً من التعقيدات على العلاقات الأوروبية - الأمريكية. هنالك تنافس أمريكي - روسي - صيني لكسب ود أوروبا والتأثير في سياستها الخارجية، فكل دولة من الدول الثلاث تحاول تمتين علاقتها بالاتحاد الأوروبي واستمالته والتأثير في سياسته الخارجية.
شاركت أوروبا في معظم الحروب التي أشعلتها أمريكا في العالم، وتحديداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز الولايات المتحدة الأمريكية على حساب الدول الاشتراكية التي تساقطت الواحدة تلو الأخرى. دعمت أوروبا أمريكا في عملية عاصفة الصحراء (تحرير الكويت) واحتلال أفغانستان وتحرير العراق والتدخل في شمال سوريا وفرض عقوبات على إيران وتوجيه ضربات لتنظيم داعش.
لم تتخلَ أوروبا عن الولايات المتحدة طوال عقدين من الزمن، إلا انه بوصول ترامب للرئاسة بدأت المشاكل الأوروبية - الأمريكية بالظهور بدءاً من فرض ترامب رسوم على الصادرات الأوروبية وانتهاء باقتراح الرئيس الفرنسي ماكرون تشكيل قوة عسكرية أوروبية تحل في المستقبل محل الناتو وهو ما أشعل أزمة سياسية بين أمريكا وأوروبا.
على نطاق آخر، لم تغب روسيا عن المشهد، فقد اتفق بوتين مع الحكومات الأوروبية على تزويد أوروبا بالغاز الرخيص عن طريق مد أنابيب الغاز الى ألمانيا وهو ما سمي بمشروع نورث ستريم، كان بالإمكان أن يرى المشروع النور لولا أن ترامب حث أوروبا على إلغاء المشروع لأنه سيدر على روسيا إيرادات ضخمة تُمكنها من دعم سياستها في سوريا وليبيا ودعم النظام في إيران وروسيا البيضاء وإبقاء احتلالها لشبه جزيرة القرم وبناء ترسانتها العسكرية. إن إيقاف المطامع الروسية أمر هين إلى حد ما بسبب اقتصادها المتهالك جراء العقوبات الأمريكية والأوروبية وبروز تركيا كمنافس لها في سوريا وليبيا تحديداً وضعف حلفاؤها في المنطقة.
أما الصين، فهي توظف المشاريع الاقتصادية ورؤوس الأموال وشركاتها كوسيلة للتغلغل في شؤون الدول والسيطرة على مراكز القرار فيها، كما يحصل في أفريقيا، فرؤوس الأموال الصينية تتدفق الى أوروبا بوتيرة اسرع مقارنة بالعقود الماضية، فضلا عن مشروع G5 الذي تنفذه شركة هاواي الصينية في أوروبا، فرُغم الشكوك التي تحوم حوله، إلا أنه خطوة في طريق التغلغل الى أوروبا والتأثير في مراكز اتخاذ القرار.
"عيون الأوروبيين على الانتخابات الأمريكية"، تكاد تكون هذه العبارة الأكثر استخداماً بين السياسيين ورجال الأعمال الأوروبيين هذه الأيام، ففوز ترامب يعني استمرار سياسة أمريكا تجاه أوروبا واستمرار الخلافات بين الجانبين وتباين موقف كل جهة من القضايا الدولية، أما فوز بايدن ربما يكون افضل بسبب موقفه من أوروبا وتصريحاته الداعية الى ضرورة تمتين علاقة أمريكا بحلفائها وحل الخلافات التي ظهرت أثناء فترة رئاسة ترامب. إذا ما فاز ترامب بفترة ثانية، فالتحالف الأوروبي - الأمريكي سيمر بمرحلة صعبة خاصة مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أما إذا فاز بايدن فسيتنفس القادة الأوروبيون الصعداء وتكون الفرصة مواتية لترتيب العلاقات الأوروبية - الأمريكية التي تمر بأوقات عصيبة.
هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتبناها كوردستان24 بأي شكل من الأشكال.