د. سامان سوراني
أكاديمي كوردي
هجوم كورمور إمتحان جديد يتجاوزه الإقليم بقيادة حكيمة وإرادة کوردستانیة لا تنكسر
شهد إقليم كوردستان خلال الأيام الماضية واحداً من أخطر الاعتداءات التي استهدفت بناه التحتية الحيوية، حين طال هجوم إرهابي آثم حقل كورمور للغاز، متسبباً بانقطاع واسع في التيار الكهربائي داخل الإقليم وفي عدد من المناطق العراقية الأخرى.
وبرغم خطورة الهجوم وتداعياته المباشرة على حياة المواطنين، فإن الحكومة لم تتأخر في تقديم موقف واضح وحاسم، عبّر عنه رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني في بيان حمل دلالات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة، وأظهر مرة أخرى طبيعة الإدارة الرشيدة التي تميّز قيادة الإقليم في مواجهة التحديات.
فقد وجّه دولة الرئیس مسرور بارزاني شكره لشعب كوردستان على صبره وصموده، في خطوة تعبّر عن علاقة متينة بين القيادة والمجتمع، حيث تجسدت في موقف المواطنين وحدة جماعية نادرة في رفض الاعتداء وإدانته باعتباره استهدافاً مباشراً لحياتهم واستقرارهم وحقهم في العيش الكريم.
إن هذا الترابط بين الحكومة والشعب ليس طارئاً، بل هو امتداد لمسار طويل من الثقة المتبادلة التي رسّختها الكابينة التاسعة بقيادة السيد مسرور بارزاني، عبر سياسات إصلاحية وتنموية شاملة عززت الخدمات، ودفعت بالمشاريع الاستراتيجية نحو الأمام، وأعادت بناء مؤسسات قادرة على إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية بكفاءة عالية.
وفي خضم الأزمة، نجحت حكومة الإقليم في إبرام اتفاق عاجل مع شركة دانة غاز لاستئناف الإنتاج خلال ساعات قليلة، ما يعكس نهجاً عملياً سريع الاستجابة، وقدرة على إدارة الأزمات الميدانية بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين.
وقد أكد رئيس الحكومة أنه تواصل شخصياً مع مسؤولي الشركة لتثمين جهودهم وشجاعتهم رغم تعرض الحقل لأحد عشر هجوماً سابقاً، مضيفاً أن الإصرار على استمرار العمل، برغم المخاطر، يمثل التزاماً صادقاً تجاه استقرار الإقليم واستمرار عجلة التنمية فيه.
ومن الناحية الأمنية، شدّد البيان على أن حكومة الإقليم سوف تبذل أقصى ما بوسعها، وبالتنسيق مع الحكومة الاتحادية، لإنزال العقاب العادل بالجناة، ولمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تستهدف البنية التحتية والطاقة، وتمسّ بصورة مباشرة حياة المواطنين وثقة المستثمرين. كما دعا رئيس الحكومة نظيره في بغداد إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق الجهات الخارجة عن القانون التي باتت تمارس العنف دون رادع، ما يمثل تهديداً للاستثمار والتنمية في عموم العراق، وليس في كوردستان وحدها.
ويعكس هذا الموقف رؤية سياسية واضحة تعتبر تعزيز سلطة الدولة وحماية المشاريع الاقتصادية الكبرى شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات واستمرار النهضة الاقتصادية.
ويتضح من مجمل ما جاء في بيان السيد مسرور بارزاني أن الهجوم الأخير لم يكن سوى محاولة يائسة من قبل خصوم الإقليم للحد من التقدم الملحوظ الذي حققته كوردستان خلال السنوات الماضية.
فقد أزعجت إنجازات الحكومة من لا يرغب برؤية الإقليم مستقراً ومتقدماً، فلجأ هؤلاء إلى أساليب عنيفة تتنافى مع القيم الإنسانية. إلا أن صمود الشعب، وتلاحم مؤسسات الدولة، ووضوح رؤية القيادة، شكّلوا جميعاً عناصر قوة فوتت على المعتدين فرصة تحقيق أهدافهم.
ورغم الغدر الذي طال منشآت الطاقة، بقيت فرق وزارتي الثروات الطبيعية والكهرباء، إلى جانب الأجهزة الأمنية، تعمل دون توقف لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، في مشهد يعكس مهنية عالية وروحاً وطنية مسؤولة.
وتؤكد هذه الجهود أن مؤسسات الإقليم باتت أكثر قدرة على إدارة الأزمات وتأمين استمرارية الخدمات الأساسية حتى في أصعب الظروف.
إن الرسالة الأساسية التي تختتم بها حكومة إقليم كوردستان هذه الحادثة تتمثل في الإصرار على مواصلة مسيرة البناء والازدهار، من دون السماح لأي تهديد أن يعرقل المشاريع أو يثني الحكومة عن تنفيذ برنامجها الطموح.
فكوردستان، شعباً وقيادةً، أثبتت قدرتها على تخطي التحديات مهما كانت قاسية، ووقفت بثبات في كل المنعطفات الحساسة التي مرّت بها.
ولا شك أن التلاحم بين المجتمع الکوردستاني والحكومة، كما ظهر في الأيام الأخيرة، يشكّل عنصراً جوهرياً في حماية استقرار الإقليم ودعم مسيرته نحو مستقبل أكثر إشراقاً.