لنجة دزيي
سياسية كوردية
كثرة المرشحين… أم تضخّم الطموح؟
مع الاحترام لكل من تقدّم للترشّح لمنصب رئيس جمهورية العراق، فإن تضخّم عدد المرشحين يثير تساؤلًا مشروعًا حول منطق هذا المشهد، لا سيما حين يكون بعضهم بلا تمثيلٍ برلماني يُذكر أو ثِقَلٍ سياسي حقيقي.
فالدستور العراقي واضح؛ إذ إن رئيس الجمهورية يُنتخب من قِبل مجلس النواب وبأغلبية الثلثين، وبذلك فإن الطريق إلى المنصب لا يمر عبر المنابر الإعلامية أو الحضور الرمزي، بل عبر التوافقات داخل البرلمان نفسه. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: ما جدوى ترشّح من لا يمتلك أي قاعدة نيابية يمكن أن تسند حظوظه فعليًا؟
ولو كان الانتخاب مباشرًا من الشعب، لكان لتعدّد المرشحين معنى ديمقراطي أوسع. أمّا في ظل آليةٍ محصورة بإرادة الكتل السياسية الأكبر الفائزة بمقاعد البرلمان ونوابها، فإن كثرة الأسماء تبدو أقرب إلى سعيٍ للظهور أو بحثٍ عن لحظة ضوء، أكثر منها مشاريع سياسية قابلة للتحقّق.
فالسياسة، في جوهرها، ليست مساحةً للأحلام المنفصلة عن أدواتها، بل فنّ المواءمة بين الطموح والقدرة، وحين ينفصل الترشّح عن شروط الوصول، يتحوّل من فعلٍ سياسيٍّ جاد إلى إعلانٍ رمزيٍّ يربك المشهد ولا يثريه.
قد يكون هذا مجرّد رأي، لكنه يستند إلى منطق دستوري بسيط: الجدية في الترشّح تبدأ من القدرة على الوصول، لا من الرغبة في المحاولة.