فاروق حجي مصطفى
أراء
حقوق الكورد والمرسوم رقم (١٣) الرئاسي..!
بدايةً لا بدّ من القول :إنّ السياق أو الظرف يوحي بإنّ المرسوم أتى بعد جهدٍ دبلوماسيٍ كبيرٍ، وما زال هناك جهود جبارة لدفع السلطة والمكونات السياسية وقسد نحو الحوار والتفاوض المسؤول؛
ومن يقرأ بيان فحوى إتصال رئيس الحكم الانتقالي السوري أحمد الشرع، والرئيس والمرجع الكُردي مسعود بارزاني يلاحظ بإنّ المرسوم لا يعكس حتى جزءٍ بسيطٍ من تعهدات الرئيس أمام الرئيس مسعود بارزاني؛
وما دام هناك نية في إصدار مرسومٍ كهذا ما كان الذي يستدعي للحرب وتوجه وجه البلاد إلى الكارثة. تتنفذ الاتفاقيات بالإرادة ولا يمكن أن تُحلّ القضايا المزمنة بالإسعافات أو الحروب، خاصةً هناك اتفاقية بين السلطة وقسد؟
عموماً إنّ القضية الكُرديّة هي جزء من عملية "المشاركة السياسية"، وحلها ستكون محصوراً في نطاق ضيق إن لم تتبلور في مضامين القوانين الوطنية والمراسيم روح العهدين الدوليين، وكما إنّه لا يمكن ان يكون التمتع بالحقوق متاحاً دون ان تكون شكل الدولة يسمح بذلك يعني نتحدث عن اللامركزية، وأيضا النظام الحكم، اذاً نتحدث عن المسألة الديمقراطية.
استطراداً.. سنتعرج ذكر عدد من النقاط وهي بمثابة "الرأي للوهلة الأولى"، ومثل هذا المرسوم وقضية الكُرد يحتاج إلى وقتٍ أوسع ، والنقاط هي:
١-إنّ المراسيم تختلف عن الدستور، وهي تأتي حتى بعد القوانين الوطنية؛
٢-وكما إنّ المراسيم ُتلغى بالمرسوم، على عكس تضمين الحقوق دستورياً، وكما هو معروف التعديلات الدستورية من الصعوبة إجراءها، وبحاجة إلى لجان ، وأيضاً المشروعية، فقوة القانون بالدستورية؛
٣-المرسوم أتى من طرف الحكم دون المشاورة مع الوفد الكُرديّ الخاص بالمسألة الكُرديّة، والذي كان من مخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان ٢٠٢٥؛
٤-يأتي المرسوم في وقت الذي لم يجف الدماء في معركة دامت ستة أيام، ولا ُيعتبر بمثابة جبر ضرر لأن جبر الضرر يأتي من نافذة أخرى مثلاً من نافذة العدالة الانتقالية؛
٥-يأتي المرسوم في سياق يخدم السلطة المؤقتة ويعيق أي تفاهم، كون يُفهم إن مثل هذه الخطوة هو قطع الطرق أمام مطالب كُرديّة المحقة، ولذلك لا يمكن إختزال الحقوق التي لها بعد سياسي بالتعليم الاختياري في مناطق ذُكرت في المرسوم "فيها نسبة ملحوظة من الكُرد"، و"نشاط تعليمي"!
٦-حتى بالنسبة للحديث عن "كجزء من الوطنية" يمكن التأويل، نتحدث عن أي من الهوية الوطنية في ظل غياب مقومات التنوع والتعدد القومي والديني في الدستور؛
٧-لم يظهر حتى الآن بادرة من السلطة المؤقتة فيما يخص الحوار الوطني وتصميم موثوق للعملية الانتقالية؛
٨-يمكن إعتبار المرسوم بمثابة تفسير للحكم الانتقالي للبند الثاني من اتفاقية (١٠) آذار بين الرئيس أحمد الشرع، والجنرال مظلوم عبدي.
بقي القول إنّ المرسوم الجديد الخاص بالكُرد، هو بمثابة قطع الطريق أمام مطالبة الكُرد بحقوقهم السياسية، وهو بالتالي لا يمكن أن تحل قضية سياسية لها عمر أكثر من مائة عام إلا إنّه يمكن الأخذ به كوجهة نظر للسلطة الانتقالية لحل القضية الكُرديّة مختزلاً بالتعليم والفلكلور والأعياد، ومع إنّ بُعد القضية هو غير ذلك. لا يمكن الحديث عن الحلول دون النظر إلى القضية كقضية سياسية ودستورية، وحلها يتم بفعل تشاركي مسؤول ومستدام.