صبحي مندلاوي
كاتب كوردي
بين صورتين .. مرجعية قومية و تحالفات متناقضة
صورتان التُقطتا اليوم في إقليم كوردستان، لكن الفارق بينهما لا يُقاس بالزمن ولا بالمكان بل بالمسؤولية التاريخية والرؤية السياسية.
في الصورة الأولى، نرى الرئيس مسعود بارزاني وهو يرعى اجتماعًا بالغ الأهمية جمع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، والجانب الأميركي ممثّلًا بالمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا اجتماعٌ لا يمكن فصله عن لحظة إقليمية حساسة ولا عن المخاطر المحدقة بمستقبل الكورد في سوريا، الرئيس بارزاني يضع كامل ثقله المعنوي والسياسي بصفته قائدًا حكيمًا ومرجعية قومية لحماية الشعب الكوردي وتحصينه من مشاريع الهيمنة ومنع انزلاقه نحو سيناريوهات دامية دفعت ثمنها شعوب المنطقة مرارًا.
في المقابل، تظهر صورة أخرى لا تقل دلالة لكنها تسير في اتجاه معاكس تمامًا ، اجتماع بين بافل طالباني وشاسوار عبد الواحد في مشهد أقرب إلى ترتيب تحالف متناقض تُحرّكه حسابات ضيقة هدفه الواضح محاولة إقصاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني عن قيادة الإقليم ، تحالف يقوم على مفارقة سياسية صارخة ، شاسوار الذي أُخرج من السجن بقرار سياسي ليعود إلى الواجهة عبر مسرحية مكشوفة تُستخدم كورقة ضغط لا أكثر.
الرهان هنا، كما يبدو، ليس مشروعًا وطنيًا ولا إصلاحًا حقيقيًا، بل محاولة ابتزاز سياسي مكشوفة، للضغط باتجاه نيل منصب رئاسة الجمهورية والاستمرار في تعطيل برلمان الإقليم بدل الذهاب إلى مسار دستوري ومؤسساتي واضح يخدم شعب كوردستان.
شتّان ما بين الصورتين:
بين من يعمل على حماية القضية الكوردية خارج الحدود، ويقرأ الخطر قبل وقوعه ومن يشتغل على خلط الأوراق داخل البيت الكوردي عبر تحالفات هشة لا يجمعها برنامج ولا رؤية، سوى العداء للبارتي ومحاولة كسر توازن القيادة في الإقليم.
في السياسة لا تُقاس المواقف بعدد الاجتماعات ولا بعدسات الكاميرات بل بوزن اللحظة وعمق القرار والجهة التي يُراد خدمتها ، هل هي مصلحة الشعب الكوردي أم طموحات أشخاص يظنون أن التحالفات المؤقتة قادرة على تغيير حقائق راسخة في وعي الشارع الكوردستاني؟
في المحصلة الرئيس مسعود بارزاني لم يتحرّك بدافع المناورة بل انطلق من موقع المسؤولية التاريخية والحرص القومي فنجح في تحويل إقليم كوردستان إلى مظلة أمان للكورد في سوريا، ومرجعية سياسية تُحسب لها الحسابات إقليميًا ودوليًا.
في المقابل، تتهاوى التحالفات المتناقضة عند أول اختبار حقيقي، لأنها بلا رؤية، وبلا مشروع، وبلا قاعدة شعبية، قائمة على ردود الأفعال لا على صناعة القرار. هي تحالفات وُلدت من رحم الأزمة، وستسقط عند أول مفترق طريق، لأنها لم تُبنَ لخدمة كوردستان .
هكذا تُكتب المعادلة ببساطة: قيادة تحمي المصير القومي وتحالفات تفشل في صناعة المستقبل.