ما بين سنحاريب ومسرور بارزاني… مشاريع لا يزيلها الزمن

ما بين سنحاريب ومسرور بارزاني… مشاريع لا يزيلها الزمن
ما بين سنحاريب ومسرور بارزاني… مشاريع لا يزيلها الزمن

ليست المشاريع الكبرى وليدة لحظتها، بل هي امتداد لوعيٍ تاريخيٍّ يدرك أن السلطة الحقيقية لا تُقاس بعمر الحاكم، بل بعمر ما يتركه خلفه من أثر. حينما شرع الملك الآشوري سنحاريب، قبل آلاف السنين، بشقّ قنوات الري وجلب المياه من حدود هولير إلى قلب القلعة، كان يؤسس لقاعدة خالدة مفادها أن الماء هو جوهر الاستقرار وأن من يمتلك رؤية الماء يمتلك مفاتيح البقاء.
لم يخطر ببال سنحاريب آنذاك أن الفكرة ذاتها ستعود بعد قرون طويلة ولكن بروح مختلفة وهوية أخرى  يقودها رجل من جبال بارزان  ابن الرئيس مسعود بارزاني وحفيد القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني إنه  مسرور بارزانى رئيس حكومة إقليم كوردستان، لم يرَ في الماء ملفًا خدميًا عابرًا بل اعتبره قضية سيادية وأحد أعمدة الأمن القومي الإنساني للإقليم.
سد بستوره ليس مجرد منشأة هندسية تُضاف إلى خارطة المشاريع بل هو رسالة سياسية وتنموية في آنٍ واحد ، رسالة تقول إن كوردستان  رغم كل ما يحيط بها من أزمات اقتصادية وضغوط سياسية وتعقيدات إقليمية، قادرة على التخطيط للمستقبل بثقة وعلى تحويل التحديات إلى فرص ، فهذا المشروع الذي يؤمّن المياه لمدينة أربيل ويضع حدًا لشحّها لا يخدم حاضر المدينة فحسب، بل يضمن أمنها المائي لثلاثين عامًا قادمة في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق الشرق الأوسط عرضة لأزمات المياه والتغير المناخي.
وفي زمنٍ اعتادت فيه بعض القوى على إدارة الأزمات بدل حلّها يذهب مسرور بارزاني إلى عمق المشكلة ويواجهها بعقل الدولة لا بعقل ردّ الفعل ورغم حملات التشكيك ومحاولات التقليل من حجم الإنجاز ورغم العقبات المالية والإدارية  يمضي المشروع إلى نهايته، لأن خلفه إرادة سياسية واضحة، وإيمان راسخ بأن خدمة المواطن ليست ترفًا بل واجبًا.
ما بين سنحاريب ومسرور بارزاني مسافة زمنية شاسعة، لكن ما يجمعهما فكرة واحدة لا يغيّرها التاريخ أن من يؤمّن الماء إنما يؤمّن الحياة، ومن يحسن إدارة الموارد إنما يكتب اسمه في ذاكرة المدن لا في أرشيف السلطة فهكذا تُخلّد المشاريع وهكذا يُقاس القادة، لا بما يقولونه في المنابر، بل بما يتركونه من أثرٍ ملموس في حياة الناس.
بوركت أيادي الخير… وأعمالٌ تبقى لأن التاريخ لا ينسى من بنى بل يتجاوز من اكتفى بالكلام.