ڤینوس بابان
كاتبة صحفية
الرئيس مسعود بارزاني: ميثاق السلام من أربيل إلى دمشق وبغداد
في اللحظات التي تعصف فيها الأزمات بالمنطقة، تبرز الحاجة إلى "رجل الدولة" الذي لا يكتفي بقراءة المشهد، بل يعيد صياغته. اليوم، يتجاوز الرئيس مسعود بارزاني كونه زعيماً إقليمياً ليؤكد مكانته كمرجعية قومية عليا، واضعاً ميثاقاً للسلام يربط بين تطلعات الكورد في كل بقاع العالم وبين استقرار المنطقة ككل.
المرجعية التي لا تحدها الجغرافيا
لم تكن وساطة الرئيس بارزاني الأخيرة في الملف السوري مجرد تحرك دبلوماسي عابر، بل كانت تجسيداً حياً للرابط القوي الذي يجمع الكورد حول العالم بمرجعيتهم في أربيل. لقد أثبت الرئيس بارزاني، مرة أخرى، أن طريقته في التعامل مع الأزمات القائمة على حماية الحقوق القومية مع التمسك بالحوار هي التي أعادت للشارع الكوردي روح الوطنية والاعتزاز بالهوية، تماماً كما فعلت ملحمة الاستفتاء فهو يثبت للعالم أن احترام القوميات ليس تنازلاً، بل هو الشرط الأساسي لإحلال أي سلام حقيقي.
رسائل القوة والحكمة
يستمد هذا الدور فاعليته من اعتراف دولي يواكب الواقع السياسي؛ فالتواصل الرفيع بين واشنطن وأربيل في يناير 2026 لم يكن مجرد بروتوكول لشكر الرئيس، بل كان إقراراً استراتيجياً بأن "مفاتيح الحل" في الملفات الإقليمية المعقدة تمر عبر حكمة بارزاني. إن هذا التقدير الدولي يعكس إدراك القوى العظمى بأن الرئيس هو "الركيزة" التي تضمن توازن المنطقة وتمنع انزلاقها نحو الفوضى.
هندسة الاستحقاق الوطني
يتكامل الدور الإقليمي للرئيس مع رؤيته المحورية لترتيب البيت العراقي ففي ظل التحديات التي تواجه التوافقات السياسية، يبرز نهج البارزاني كبوصلة لصياغة المستقبل. إن الإصرار على شراكة وطنية قائمة على الدستور يمثل جوهر ميثاقه للسلام فلا استقرار دون احترام إرادة المكونات، ولا نجاح لعملية سياسية تتجاهل الثقل الكوردي كلاعب أساسي وضامن للتعايش السلمي.
ميثاق السلام وعمق الانتماء
لقد استطاع الرئيس مسعود بارزاني، من خلال نهجه الحكيم، أن يفرض احترام الوجود الكوردي في المحافل الدولية، مؤكداً أن الوطنية الصادقة هي المحرك الأساسي للسلام المستدام. وتتجسد هذه الرؤية في قوله:
"إننا إذ نؤكد حرصنا الدائم على قيم السلام والوئام، فإننا لا ننشده من موضع ضعف فكرامة شعبنا وصون وجوده هما المنطلق والغاية لكل تحركاتنا ومواقفنا."