الرئيس مسعود بارزاني: كوردستان.. القلعةُ الأخيرةُ للأخوة الإنسانية في المنطقة

الرئيس مسعود بارزاني: كوردستان.. القلعةُ الأخيرةُ للأخوة الإنسانية في المنطقة
الرئيس مسعود بارزاني: كوردستان.. القلعةُ الأخيرةُ للأخوة الإنسانية في المنطقة

في الرابع من فبراير، يقف العالم أمام اختبار "اليوم الدولي للأخوة الإنسانية"، وهي المناسبة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لترميم ما أفسدته الصراعات الأيديولوجية. وفي خضم التحولات الجيوسياسية الساخنة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، يبرز إقليم كوردستان ليس كجغرافيا سياسية فحسب، بل كـ رصيدٍ دبلوماسي استثنائي نجح في صياغة مفهوم جديد للأمن القومي القائم على التعددية، محولاً التنوع من "ثغرة أمنية" إلى "حصانة استراتيجية" ضد التفتت..

إن دور إقليم كوردستان، قيادةً وشعباً، في احتضان المسيحيين والإيزيديين والنازحين واللاجئين، لم ينطلق يوماً من باب الشفقة، بل كان إيماناً وجودياً بكرامة الإنسان. لقد تحول الإقليم إلى "ملاذٍ سيادي" وحضنٍ استراتيجي لمكونات أصيلة واجهت خطر الإبادة، ليس فقط عبر توفير المأوى والمؤن، بل عبر منحهم "المواطنة الكاملة" والشعور بالأمان السياسي والقانوني. في كوردستان، لم يُعامل المكون المختلف كـ ضيف عابر، بل كـ "شريك أصيل" في الهوية والمصير، وهو أسمى تطبيق لجوهر الأخوة الإنسانية التي ينادي بها العالم اليوم.

لا تقتصر تجربة الإقليم على الشعارات الدبلوماسية، بل تستند إلى أدلة ملموسة جعلت من كوردستان ملاذاً فريداً في المنطقة:

المكون المسيحي: حين تعرض المسيحيون لتهديدات وجودية، كانت "عنكاوا" في أربيل ومناطق دهوك والسليمانية هي الحاضنة التي لم تحمِ أرواحهم فحسب، بل حافظت على إرثهم الكنسي واللغوي. اليوم، تدرس اللغة السريانية في المدارس وتُقرع أجراس الكنائس بحرية تامة، في رسالة واضحة بأن المسيحية جزء أصيل من النسيج الكوردستاني.

المكون الإيزيدي: في أعقاب مأساة عام 2014، تحول الإقليم إلى العمق الاستراتيجي لحماية هذا المكون التاريخي. فبجانب الجهود العسكرية لتحرير المختطفين، تم توفير الرعاية النفسية والاجتماعية، وظل معبد "لالش" آمناً ومصاناً بفضل التلاحم بين قوات البيشمركة وإرادة شعب كوردستان.

اللاجئون والنازحون: بوجود أكثر من مليون نازح ولاجئ، سجل الإقليم سابقة دولية في استيعاب هجرات جماعية دون نشوب صراعات عرقية، بل تم دمجهم في الدورة الاقتصادية والتعليمية، مما خفف من حدة الأزمات الإنسانية في المنطقة.
حظي هذا النموذج بإشادة أرفع المرجعيات الدولية التي وثقت دور الإقليم بكلمات تاريخية:

أنطونيو غوتيريش (الأمين العام للأمم المتحدة): صرّح قائلاً: "إن إقليم كوردستان ليس مجرد جغرافيا أو كيان سياسي، بل هو ملاذ للاستقرار والتعايش في منطقة مضطربة. إن نموذج التسامح الذي يقدمه الإقليم هو رسالة أمل للمنطقة وللعالم أجمع".

قداسة البابا فرنسيس: وجّه رسالته من قلب أربيل قائلاً: "لقد أصبح إقليم كوردستان بيتاً لكل من فقد بيته، ومثالاً ساطعاً على أن السلام ممكن عندما تفتح القلوب والأبواب. شكرًا لشعب كوردستان الذي لم يحمِ الأشخاص فحسب، بل حمى معنى الإنسانية في وقت كان فيه الجميع يظن أنها ضاعت".

يستمد هذا الاستقرار قوته من النهج الوطني، والدورِ الراسخِ للرئيس بارزاني في قيادة إقليم كوردستان، التي طالما أكدت في مختلف المحافل الدولية.

تحليلياً، يمثل الإقليم "نقطة ارتكاز" في ميزان القوى الإقليمي. القوى الدولية اليوم لا تنظر إلى كوردستان كشريك اقتصادي فحسب، بل كـ "مصدّر رئيسي للاستقرار" وقيم العيش المشترك، وهو ما يعزز مكانة الإقليم كلاعب دبلوماسي لا يمكن تجاوزه في معادلة الشرق الأوسط.

ختاماً، في اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن "نموذج كوردستان" هو ضرورة حتمية للأمن الإقليمي والدولي. إن قوة الإقليم لا تكمن في فوهات البنادق فحسب، بل في الكنائس والمساجد والمعابد التي تتعانق في أفق مدنه.

إنها رسالة سيادية واضحة: في عالم يبني الجدران، تختار كوردستان بناء الجسور. إن حماية هذا النموذج هي التزام أخلاقي وسياسي على عاتق المجتمع الدولي أجمع، لأن كوردستان أثبتت بالفعل أنها "القلعة الأخيرة" لحماية القيم الإنسانية والكرامة البشرية في قلب الشرق الأوسط.