الله خلقنا كوردًا… ونفخر بذلك

الله خلقنا كوردًا… ونفخر بذلك
الله خلقنا كوردًا… ونفخر بذلك

لم يكن مستغربًا أن تُثار الزوابع المصطنعة عقب تصريح السيد مسرور بارزاني حين قال بهدوء الواثق: “الله خلقنا كوردًا”. عبارة واضحة وصريحة، لكنها بدت ثقيلة على عقول ما تزال تنظر إلى الاعتزاز بالهوية الكوردية بعين الريبة، وكأن الانتماء القومي يحتاج إلى إذن مسبق.

أي منطق يسمح لك أن تفخر بعروبتك، ثم يضيق صدرك حين يعتز الكوردي بكورديته؟

الهوية ليست تهمة ندافع عنها، وليست شعارًا سياسيًا نرفعه عند الحاجة ونخفيه عند الضغط. الهوية تاريخ ممتد، وذاكرة جماعية، ومسيرة شعب لم يكن يومًا طارئًا على هذه الأرض. نحن أبناء هذه الجغرافيا، جذورنا فيها، وأسماؤنا محفورة في جبالها وسهولها.

نعم، خلقنا الله كوردًا، ونحمده ونفخر بذلك. نفتخر بلغتنا وثقافتنا وتراثنا، وبمدن وقرى دفعت أثمانًا باهظة لأنها تمسكت باسمها. الكورد في تاريخهم الحديث عرفوا الامتحان أكثر مما عرفوا الرفاه. الأنفال ليست رقمًا في أرشيف، بل مأساة حاضرة في ذاكرة العائلات. حلبجة جريمة اعترف بها العالم. إبادة الكورد الفيليين، تدمير القرى، المقابر الجماعية… لم تكن أحداثًا عابرة، بل استهدافًا لهوية كاملة.

ومع ذلك، لم ينكسر الكورد. لم يتخلوا عن اسمهم، ولم يساوموا على انتمائهم. صمدوا، وأعادوا بناء حياتهم، وحولوا الألم إلى قوة.

الجدل حول “عراقي كوردي أم كوردي عراقي” لا يغيّر جوهر المسألة. القضية ليست في ترتيب الكلمات، بل في احترام المعنى. أن تكون كورديًا لا يعني أنك تتخلى عن انتمائك الوطني، كما أن اعتزاز العربي بعروبته لا ينتقص من وطنيته. الوطنية لا تُقاس بإلغاء الخصوصيات، بل باحترامها.

المفارقة أن بعض من يطالب الكورد بإعادة تعريف أنفسهم، لا يتردد في إعلان ولاءات خارج حدود دولته، بل يذهب أبعد من ذلك حين يبرر الوقوف مع دولة أخرى ضد بلده. هنا يحق لنا أن نسأل: من الذي يحتاج إلى درس في الوطنية؟

الكورد كانوا في مقدمة من واجه الدكتاتورية، وقدموا آلاف الشهداء في سبيل عراق يقوم على الشراكة لا الإقصاء. كانوا جزءًا أساسيا في بناء النظام بعد 2003، وأسهموا في ترسيخ التعددية والاعتراف المتبادل. لم يطلبوا امتيازًا خارج الدستور، بل طالبوا باحترام حقوقهم ضمنه.

الاعتزاز بالكوردية ليس موقفًا ضد أحد، بل تأكيد على حق طبيعي. نحن لا نبحث عن صراع هوية، بل عن شراكة قائمة على الاحترام المتبادل. لكننا في الوقت نفسه لا نقبل أن يُفرض علينا كيف نعرّف أنفسنا.

سيبقى الكورد كوردًا، بلغتهم وثقافتهم وتاريخهم. ستبقى الجبال شاهدة على صمودهم، وستبقى الهوية أقوى من حملات التحريض.

أما الضجيج فسيخفت،

وأما الكوردية فباقية