للذين يبحثون عن الازمة لخلق مواقعهم

للذين يبحثون عن الازمة لخلق مواقعهم
للذين يبحثون عن الازمة لخلق مواقعهم

احتمال ان تصنع ازمة ما شخصا ما فيقوم بدور ايجابي مؤثر، هو امر وارد و امثال الازمات و امثال الاشخاص حاضرة و حاضر، مثلما مثيلات الازمات التي تصنع اشخاصا يقوم بدور سلبي مؤثر، هو وارد و حاضر.
تشكل درجة الوعي الاجتماعي مفتاح تفكيك الازمة بحيث يكون عاملا على التفسير و التصرف و تفتيت الازمة و صرف مفتعلها خارج دائرة الحسابات شيئا فشيئا.
والا فإن تدني مستوى الوعي، و امكانية تأثره السلبي بالدعاية و الترويج الخادمين لصانع الازمة المفتعلة بغية امتطائها لخلق مجال حيوي له على حساب مضلل وعلى حساب فئة جرى تضليلها او تحريك مشاعرها، هناك يكون المقتل، اذ قد تخرج المعادلة الضابطة للاداء السياسي و الاجتماعي بتفرعاتهما عرقيا و فكريا و اقتصاديا و حتى دينيا و طائفيا مسيسين كانا بتنظيم معلن عن نفسه ام مستقل.
صانعو مثل هذه الازمات يجتهدون في البحث عن نقاط لاخراج مشارعيهم الربحية للعلن، ولا يعدمون ظهور داعم داخلي او خارجي، اذ ان الدخان المنبعث من نظام سياسي غير متمكن لا يعني الا وجود نار عوامل اتساعها حاضرة.
لا ينجح نظام سياسي في اثبات صحة جسمه و رجاحة فكره ان لم يقم بأختبار لوثيقته الدستورية في التطبيق الواقعي و ضمان الاستمرار في مقبوليتها جيليا، اذ ان الدساتير تضع لنفسها بواسطة كتبتها طرق تعديلها، ولابد ان تكون قد درست طبيعة مجتمعها و تاريخ صراعاتها داخليا و خارجيا، وان تصارح الانظمة نفسها بمقدرتها من عدمها على اقتران افعالها بأقولها، لان الاكتفاء بالصمت او الذهاب للمسايرة على حساب الجمهور انما يخلق سنن المخالفة بلا مسائلة، و ايجاد حصانة بلا سند، و اعطاء ضوء موافقة لمذهب منفلت في التشكل الحزبي ينفذ من تغرات كثيرة سببه الاداء الرسمي.
ان قاعدة ما بني على باطل باطل ليست قانونية المنطوق فقط، بل هي قاعدة و نبوءة عن نتيجة مجتمعية تقضي ببطلان افعال صانعي الازمات الباحثين عن دور منها او خلالها او بالاستناد عليها لاحقا فقط من اجل منافع خاصة.
حتى وان طال زمن امثال هؤلاء فأنهم لم ولن يختلفوا عن امثالهم الذين تجاوز قسم منهم امثالهم في الوقت الحاضر، فقسم منهم صاروا رؤوساء دول ثم انهار بهم بنيانهم لانهم في الحقيقة لم يكونوا اكثر من مدعين بحق ليس لهم.
يبقى انهم وفائدة الناس في تناسب عكسي، فمجرد ظهورهم سيكون دليل مرض سياسي، و كلما قل وعي الجمهور كلما تمكنوا من التوسع و التعمق، وكلما افتقر الجمهور كلما اثروا هم.
ان ازالة امثال هؤلاء هو سباق سياسي لحفظ سلامة جسم الدولة.