اعصاب الاحساس بجسم الدولة
مع ان الدولة قانونا شخصية معنوية بل و الشخصية المعنوية الاولى، فهذا الاعتبار لا يمنع بل و يحتم عليها وجودا ان تشبه الشخصية الانسانية الاعتيادية السليمة عقلا و عملا، وان لها مستشعرات الم و خوف، وردود فعل تضمن الاتقاء و العلاج و السلامة.
ثمة من لا يفرق، سواء بسواء، الافراد او انظمة حكم بين حدود الضفط على الاخرين و حدود المكابرة في تحمل ضغط الاخرين، ومجرد الشعور بالضغط يقطع بوجود الاعصاب الحسية حقيقة او استعارة في المعنى السياسي، و بسلامة اداء الاحساس الذي تلبيه تلك المستقبلات العصبية، لكن عدم التصرف من اجل السلامة يعني ان الشخص او النظام يعاني جهلا قد يسبب هلاكه او دمار جزء منه.
اخطر من هذا هو ان تنتقل متلازمة عدم الاحساس بالالم- وهي متلازمة نادرة- فتصيب نظاما سياسيا مثلما تحدثه بحاملي هذه المتلازمة من الاشخاص الاعتياديين، فيكون ثمة تبلد غير محسوس من المصاب بحادث اصابه، وهنا لا مجال لتوصيف النظام بالقوة بل بالمرض.
لك ان تتخيل ما يعنيه ان دولة تعاني من عدم الاحساس بخطر حقيقي يستهدف وجودها، وكيف سيتضاعف الالم على سليمي الاحساس فيما متبلدون يذهبون للخطر، والادق يذهبون بالاخرين للخطر.
حتى الشخصيات المعنوية تحتاج لمراجعة نفسها و فحص ادواتها، واجب عليها و ليس ترفا.