ڤینوس بابان
كاتبة صحفية
في اليوم العالمي للتفاهم والسلام... الرئيس مسعود بارزاني قائد التوازنات الصعبة
يطل علينا اليوم العالمي للتفاهم والسلام والكرة الأرضية تئن تحت وطأة أزمات غير مسبوقة فمنذ عقود لم يشهد العالم هذا القدر من التشظي والاستقطاب. نحن نعيش في حقبة انسداد الأفق حيث تحولت لغة الدبلوماسية إلى صدى باهت خلف ضجيج الطائرات المسيرة والمدافع. من أوكرانيا إلى غزة ومن صراعات أفريقيا إلى توترات شرق آسيا يبدو أن البشرية فقدت بوصلة التفاهم وباتت الشعوب البريئة هي الحطب الذي يحترق في أفران المصالح السياسية الضيقة. إن معاناة الملايين من النازحين واللاجئين وتفشي الفقر والدمار تؤكد أن العالم لا يحتاج إلى مجرد هدنة مؤقتة بل يحتاج إلى ثورة في التفكير تعيد للسلام قيمته كضرورة وجودية لا كترف سياسي.
وسط هذا المشهد الضبابي والمنذر بالخطر تبرز الحاجة إلى قادة يمتلكون كاريزما السلام والحكمة التي لا تهزها الرياح. وهنا يبرز اسم الرئيس مسعود بارزاني لا كزعيم قومي فحسب بل كمرجعية استراتيجية وصمام أمان إقليمي. لقد أثبتت التجارب أن نهج البارزاني يمثل مدرسة في الواقعية الأخلاقية وهي مدرسة ترفض المغامرات العبثية وتؤمن بأن الحوار هو السلاح الأكثر فتكاً بالأزمات.
ويتجلى هذا الدور في مفاصل تاريخية حاسمة أبرزها دوره المحوري في إخماد نيران الحرب في الشمال السوري. ففي الوقت الذي كانت فيه المنطقة تتجه نحو انفجار دموي وشيك تدخل الرئيس بارزاني بحكمة القائد الذي يقرأ المستقبل لتقريب وجهات النظر المتباعدة ومنع الصدامات الكوردية - العربية والاصطدامات الإقليمية. لقد كان دوره هناك بمثابة مظلة أمان حمت مئات الآلاف من المدنيين من كارثة محققة مثبتاً أن نفوذه الدبلوماسي يتجاوز الجغرافيا ليصبح قوة استقرار عابرة للحدود.
إن ما يحتاجه العالم اليوم هو النموذج التطبيقي الذي قدمه الرئيس بارزاني في إقليم كوردستان فبينما كانت دول الجوار تغرق في مستنقعات الطائفية والعرقية نجح البارزاني في صياغة عقد اجتماعي فريد جعل من الإقليم واحة عالمية للتسامح. إن احتضان كوردستان لملايين النازحين من مختلف المكونات عرباً و تركمان ومسيحيين وإيزيديين هو أصدق دلالة على اليوم العالمي للتفاهم. هنا لا يُسأل الإنسان عن دينه أو قوميته بل يُحتفى به كإنسان وهذا هو الجوهر الحقيقي للسلام الذي تفتقده كبرى العواصم العالمية اليوم.
إن ثقة المجتمع الدولي والقوى العظمى بكلمة الرئيس مسعود بارزاني لم تأتِ من فراغ بل من مسيرة نضالية عرفت متى تقاتل دفاعاً عن الحق ومتى تبني جسور السلام. العالم اليوم يحتاج إلى هذا النوع من القيادة القيادة التي تضع مبدأ التفاهم فوق مبدأ الغلبة والتي تدرك أن استقرار الجار هو جزء من أمن الدار.
وبناءً على هذه الرؤية الكونية وأمام عظمة هذا اليوم نتوجه بصرخة وطنية صادقة إلى شركائنا في الوطن إلى السياسيين العراقيين وإلى كل مواطن من إقليم إلى الجنوب.
فلنجعل اليوم يوماً لدفن الأحقاد وإعلاء كلمة التفاهم إننا ندعوكم من قلب كوردستان مهد النضال والتعايش لنبني معاً جسر السلام العظيم. جسراً تبدأ أولى لبناته من زاخو الأبية لتمر بكل مدننا من نينوى الصمود إلى بغداد السلام ومن كركوك التآخي إلى البصرة الفيحاء.
نحن في إقليم كوردستان بتوجيهات ورؤية الرئيس مسعود بارزاني نمد أيدينا بيضاء من غير سوء لا نريد للعراق إلا أن يكون وطناً يتسع للجميع بلا تمييز فلا فرق بين عربي وكردي ولا بين سني وشيعي ولا بين مسيحي وإيزيدي. كلنا عراقيون وكلنا شركاء في بناء هذا الجسر دعونا نكمل المسير معاً لنلتقي عند نقطة الفاو بسلام وأمان لنثبت للعالم أننا شعب يصنع السلام كما يصنع الحياة.
إن التفاهم العالمي ليس مجرد شعار نرفعه اليوم بل هو العمل الشاق الذي يقوم به القادة الكبار كل يوم سيبقى مسعود بارزاني رمزاً لهذا الثبات وستبقى رسالة كوردستان دوماً: أن السلام يبدأ بكلمة تفاهم وينتهي بوطن يحتضن الجميع.