من الإنجاز إلى الاستدامة... كيف يرسم طريق أربيل – كومسبان خارطة الخدمات المستقبلية في إقليم كوردستان؟

من الإنجاز إلى الاستدامة... كيف يرسم طريق أربيل – كومسبان خارطة الخدمات المستقبلية في إقليم كوردستان؟
من الإنجاز إلى الاستدامة... كيف يرسم طريق أربيل – كومسبان خارطة الخدمات المستقبلية في إقليم كوردستان؟

في اللحظة التي تتقاطع فيها التحديات الجيوسياسية مع الطموحات الاقتصادية تبرز البنية التحتية كأصدق إنباءٍ عن إرادة الشعوب وقادتها. لم يكن افتتاح السيد مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان لمشروع طريق أربيل – كومسبان المزدوج مجرد إضافة رقمية إلى سجل المشاريع الخدمية بل كان إعلاناً صريحاً عن هوية تنموية جديدة تعتمد على الاستدامة والاعتماد على الذات وربط الجغرافيا بالرخاء الاقتصادي.

عند تحليل مقومات مشروع طريق أربيل – كومسبان نجد أننا أمام عمارة لوجستية متكاملة. الطريق الذي يمتد بطول 22 كيلومتراً ليس مجرد شريط من الإسفلت بل هو منظومة هندسية معقدة صُممت لتقهر تضاريس المنطقة الجبلية الوعرة لقد تم تجهيز الطريق بـ 3 جسور علوية ضخمة و6 جسور تحتية أنفاق مما يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة البناء من الحلول المؤقتة إلى البنية المستدامة.

إن استخدام أكثر من 300 ألف طن من الإسفلت المعزز بتقنية البوليمر ليس مجرد تفصيل فني بل هو قرار استراتيجي لتقليل كلف الصيانة المستقبلية وضمان تحمل الطريق للأحمال الثقيلة وحركة الشاحنات التجارية التي تربط العاصمة أربيل بمناطق سماقولي وإدارة رابرين وصولاً إلى محافظة السليمانية هذا الربط هو شريان حياة يعزز الوحدة الاقتصادية والاجتماعية بين محافظات الإقليم.

لا يمكن قراءة أهمية هذا الطريق بمعزل عن سد كومسبان وهو المشروع الذي يعد الأكبر من نوعه في محافظة أربيل هنا تبرز رؤية السيد مسرور بارزاني في خلق بيئات تنموية متكاملة فالسد الذي يبلغ ارتفاعه 70 متراً وبسعة خزنية تصل إلى 115 مليون متر مكعب يحتاج إلى بنية تحتية تليق بضخامته.

هذا الطريق المزدوج يحول منطقة كومسبان من منطقة ريفية معزولة إلى قطب سياحي وزراعي عالمي بتكلفة إجمالية بلغت 210 مليار دينار عراقي تشتري الحكومة مستقبلاً جديداً للمنطقة. فوجود طريق سريع وآمن بجوار بحيرة السد الضخمة سيعمل كمغناطيس للاستثمارات في قطاع الفنادق والمنتجعات مما يرفع من قيمة الأراضي المحيطة ويخلق دورة اقتصادية محلية يستفيد منها سكان القرى والمناطق المجاورة.

من أهم مقومات القوة في هذا المشروع هو العنصر البشري لقد أثبت إقليم كوردستان من خلال هذا المنجز أنه يمتلك جيشاً من الكفاءات الوطنية حيث ساهم أكثر من 2,000 عامل ومهندس وفني محلي في إنجاز هذا الصرح مدعومين بأسطول من الآليات الثقيلة تجاوزت 600 آلية.

هذا الرقم يعكس نجاح رؤية رئيس الحكومة في توطين الخبرات الهندسية إن إنفاق ميزانية المشروع داخل الإقليم واستخدام شركات محلية يعني أن الأموال بقيت داخل الدورة الاقتصادية الكوردستانية مما ساهم في انتعاش السوق المحلي وتطوير قدرات القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى ذات المواصفات العالمية.

في خارطة الشرق الأوسط الجديدة الدول التي تمتلك أفضل شبكات الربط هي التي تقود النمو. طريق أربيل – كومسبان يختصر المسافات الزمنية والمكانية بشكل كبير. 

الأمان المروري تقليل الضغط على الطرق القديمة طرق الموت التي كانت تشهد حوادث مأساوية بسبب ضيق المسارات والوعورة.

السيادة التنموية قدرة الإقليم على تنفيذ مشاريع سيادية بتمويل وإدارة محلية رغم الضغوط المالية الخارجية.

تم تزويد الطريق بـ 70 قنطرة صندوقية عملاقة وهي هندسة تهدف لحماية البيئة وتصريف مياه الأمطار بكفاءة عالية ومنع الانجرافات التربية. هذا الاهتمام بالتفاصيل البيئية يؤكد أن الحكومة تتبنى معايير المباني الخضراء والطرق المستدامة التي تحافظ على التوازن الطبيعي للمنطقة الجبلية الخلابة.

إن مشروع طريق أربيل – كومسبان المزدوج هو أكثر من مجرد منجز خدمي إنه وثيقة عهد بين القيادة والشعب. ففي الوقت الذي قد ينشغل فيه الآخرون بالوعود يختار السيد مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان لغة الأرقام والخرسانة والجسور ليرد على المشككين.

هذا الطريق هو إعلان بأن إقليم كوردستان قد غادر منطقة رد الفعل إلى منطقة الفعل الاستراتيجي. إنه بناءٌ للمستقبل بأدوات الحاضر وتأكيدٌ على أن السيادة الحقيقية تبدأ من تأمين لقمة عيش المواطن وتسهيل حركته وحماية أمنه المائي والغذائي عبر طرقٍ تمتد من قلب العاصمة إلى أبعد نقطة في الجبل. اليوم يضع هذا المشروع إقليم كوردستان على خارطة المنافسة الإقليمية كبيئة استثمارية صلبة مُثبتاً أن الإعمار هو السلاح الأقوى في مواجهة العواصف وأن طريق النهضة قد بدأ فعلياً ولن يتوقف حتى يلامس قمم الطموح الكوردستاني.