مؤسسة بارزاني الخيرية الدبلوماسية الإنسانية والسيادة الكوردية العابرة للحدود

مؤسسة بارزاني الخيرية الدبلوماسية الإنسانية والسيادة الكوردية العابرة للحدود
مؤسسة بارزاني الخيرية الدبلوماسية الإنسانية والسيادة الكوردية العابرة للحدود

في السابع والعشرين من فبراير يحيي العالم اليوم العالمي للمنظمات غير الحكومية World NGO Day هذا اليوم الذي بدأت نواته الأولى في عام 2010 بمبادرة دولية اعتمدتها 12 دولة قبل أن يتبناه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة رسمياً جاء ليعلن أن القوة الناعمة للمجتمع المدني هي الضمانة الوحيدة لحماية الإنسان حين تفشل السياسات الرسمية. وفي قلب هذا المشهد الكوني تبرز مؤسسة بارزاني الخيرية BCF ليس كمنظمة إغاثية تقليدية بل كظاهرة سيادية كوردية استطاعت أن تكسر العزلة الجغرافية والسياسية وترفع علم كوردستان في محافل الأمم المتحدة كشريك استشاري فاعل في المجلس الاقتصادي والاجتماعي  ECOSOC  

​انطلقت مؤسسة بارزاني الخيرية في عام 2005 من العاصمة أربيل بتوجيه ورؤية استراتيجية من الرئيس مسعود بارزاني وبقيادة وإشراف السيد مسرور بارزاني. لم يكن اختيار هذا الاسم مجرد تكريم تاريخي بل كان قراراً سياسياً لتحويل العقيدة الإنسانية التي أرسى دعائمها الزعيم الكوردي الراحل ملا مصطفى بارزاني إلى عمل مؤسساتي مستدام. لقد ناضل البارزاني الخالد طوال حياته من أجل كرامة الإنسان تاركاً وصيته التي أصبحت دستوراً للمؤسسة فخر للإنسان أن يكون في خدمة شعبه.

من هنا تبلور شعار الإنسان أولاً؛ فالمؤسسة لا تفرق بين دين أو عرق أو مذهب بل تتحرك حيثما وُجد الألم. سياسياً أصبحت المؤسسة هي السفير الإنساني الذي يثبت للعالم أن الكورد يمتلكون رؤية مدنية ودولة مؤسسات قادرة على إدارة الأزمات الكبرى محولةً النهج الثوري للبارزاني الخالد إلى نهج إغاثي عالمي.

​خلف كل رقم تعلنه المؤسسة تكمن رسالة قوة تثبت كفاءة الكادر الكوردي في إدارة ملفات دولية معقدة فعندما نُحلل حجم الاستجابة السنوية للمؤسسة نجد أنها تمد يد العون لأكثر من ثلاثة ملايين ومائة ألف مستفيد سنوياً وهو رقم يعكس سيطرة لوجستية جبارة ولم تكتفِ المؤسسة بالإغاثة العاجلة بل ذهبت نحو الهندسة المجتمعية؛ حيث تتكفل برعاية أكثر من ستة عشر ألف يتيم ضمن برنامج أعزاؤنا موفرة لهم التعليم والرعاية وهو استثمار سياسي بعيد المدى لحماية الأمن القومي المجتمعي.

وفي قطاع التعليم قامت المؤسسة بترميم وتجهيز أكثر من مائتي مدرسة ووزعت القرطاسية على ما يقارب خمسة وسبعين ألف طالب ضامنةً بذلك عدم ضياع جيل كامل في مخيمات اللجوء وفي ذروة الأزمات سجلت أطقم المؤسسة قدرة استثنائية بتوزيع قرابة عشرة ملايين وجبة طعام في فترات قياسية مما يضعها في مصاف المنظمات الدولية الكبرى هذا العطاء تجلى بوضوح في زلزال تركيا وسوريا عام 2023 حين كانت فرق المؤسسة هي أول من كسر حاجز الصمت الدولي ووصل للميدان وصولاً إلى إغاثة المحتاجين في بنغلاديش ولبنان وغزة وأفريقيا الوسطى مما جعل العلم الكوردي يُرفع في كل هذه البقاع كرمز للإنقاذ والسيادة الإنسانية.

​في غرب كوردستان روجافا لم تكن مؤسسة بارزاني الخيرية مجرد جهة مانحة بل كانت الشريان القومي الذي منع انهيار الحياة الكوردية هناك ففي ظل الحصار والتعقيدات الجيوسياسية نجحت المؤسسة في فرض واقع إنساني لا يمكن تجاوزه مستمدة قوتها من مصداقيتها الدولية العالية.

لقد نجحت المؤسسة في إدخال مئات القوافل المحملة بالدواء والوقود والخبز إلى عفرين وجنديرس والحسكة والقامشلي هذا الحضور الميداني القوي رفع اسم البارزاني والعلم الكوردي في كل زاوية ليرسل رسالة دبلوماسية صاعقة للقوى الإقليمية والدولية أن الكورد جسد واحد وأن إقليم كوردستان هو السند الاستراتيجي والوفاء القومي لروجافا مهما بلغت التضحيات لقد كان عملها في روجافا هو الفعل السياسي الأرسخ حيث أثبتت أن الأخوة القومية تحت مظلة الإنسان أولاً هي الثابت الوحيد وسط رمال السياسة المتحركة.

​إن مؤسسة بارزاني الخيرية اليوم هي القلعة الحصينة للهوية الكوردية وهي المنصة التي نقلت الكورد من خانة المستغيثين إلى خانة المانحين الدوليين هي ليست مجرد منظمة بل هي وثيقة سيادية تؤكد للعالم أن شعباً يحمل فكر البارزاني الخالد هو شعب لا ينكسر ولا يُهزم بالإقصاء ومع تصاعد قدراتها اللوجستية التي تكسر بيروقراطية الأمم المتحدة وتوسع شراكاتها من أربيل إلى جنيف وواشنطن فإن المؤسسة تسير بخطى حتمية لتصبح أكبر منظمة إنسانية في العالم مستمدة قوتها من صدق الوفاء للإنسان ووضوح الرؤية القومية الشاملة.

​ستبقى هذه المؤسسة كالطود العظيم والصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات الإقصاء حاملةً شعلة البارزاني الخالد لتكون المرجعية الإنسانية الأولى التي تفرض اسم الكورد كقوة عظمى في عالم الإغاثة والريادة الدولية إن مؤسسة بارزاني الخيرية هي اليوم العملاق الإنساني الذي أعاد تعريف موازين القوى لتصبح المنارة التي ترفع اسم الكورد عالياً فوق سفوح الأزمات العالمية بكرامة واقتدار.