ڤینوس بابان
كاتبة صحفية
كوردستان.. جبل الشموخ في قلب العاصفة العالمية
يشهد مطلع عام 2026 إعادة هيكلة جذرية للنظام الدولي حيث انتقلت القوة من الأطر التقليدية إلى الواقعية الصلبة القائمة على الصفقات والقوة المباشرة. فبينما يواجه النظام الإيراني اختباراً مصيرياً لمؤسساته وقدرته على الصمود الاقتصادي أمام ضغوط عقيدة ترامب التي تعتمد الخنق المالي والردع العسكري السريع يبرز إقليم كوردستان ليس كمجرد مساحة جغرافية بل كقلب نابض للصمود الاستراتيجي يثبت للعالم أن القوة الحقيقية لا تُقاس بعدد الصواريخ بل بصلابة الأرض وعظمة الشعب.
يخطئ من يظن أن استهداف إقليم كوردستان بالصواريخ والمسيرات هو علامة ضعف بل هو تأكيد على أن الإقليم أصبح الرقم الصعب الذي يعجز الخصوم عن تطويعه سياسياً.
عقيدة الجبل والبلوط: لقد تعلم شعب كوردستان عبر قرون من النضال أن النار لا تزيد الذهب إلا نقاءً. الصواريخ التي تحاول استباحة السيادة تصطدم بجدار من الكبرياء الكوردي الذي لا ينحني تماماً مثل شجرة البلوط الشامخة في جبال كوردستان التي تزداد صلابة مع كل عاصفة.
إصرار الإقليم على البقاء والازدهار رغم القصف هو الرد الأقوى حيث تتحول كل ضربة إلى دافع جديد لتمسك الشعب بأرضه والالتفاف حول قيادته مؤكدين أن إرادة الحياة أقوى من لغة الدمار في الوقت الذي ينجر فيه الكثيرون إلى فخ التصعيد العسكري الذي يستنزف الدول تقدم قيادة إقليم كوردستان نموذجاً فريداً في الحكمة السياسية والاتزان دعوة الإقليم المستمرة للتهدئة والعودة للدبلوماسية ليست نابعة من عجز بل هي قوة الحكيم الذي يحمي شعبه ومكتسباته من مغامرات إقليمية غير محسوبة تهدف لجر المنطقة إلى الفوضى. عبر التمسك بالحلول السياسية يثبت الإقليم للعالم أنه واحة السلام الوحيدة في محيط مضطرب مما يعزز ثقة المجتمع الدولي والقوى العظمى في أربيل كشريك استراتيجي موثوق وحليف لا يتزعزع أمام الاستفزازات.
بينما تتعرض الأنظمة ذات البنى المركزية للهزات بسبب العزلة أو الانهيار المالي أثبت إقليم كوردستان أن الاستقرار المؤسسي هو الدرع الحقيقي للبقاء. في ظل الخنق الاقتصادي العالمي يبرز الإقليم كبيئة آمنة وجاذبة للاستثمار بفضل رؤية قيادته بعيدة المدى التي ترفض الارتهان لتقلبات اللحظة وتعمل على تأمين مستقبل الأجيال بخطط استراتيجية تمتد لعقود مرتكزة على تنويع مصادر الدخل وتعزيز البنية التحتية الاقتصادية.
إن قدرة الإقليم على الموازنة بين ضغوط القوى الكبرى وبين الحفاظ على الهوية الوطنية تجعله لاعباً أساسياً في صياغة مستقبل الشرق الأوسط القائم على المصالح والصفقات.
إن الدرس الأكبر الذي يقدمه إقليم كوردستان للعالم في عام 2026 هو أن الدول والمجتمعات العميقة لا تسقط بالصواريخ ولا تنكسر بالتهديدات. كوردستان اليوم بقيادتها الحكيمة وشعبها الأبي تثبت أنها عصية على الانكسار وأن السيادة الحقيقية تنبع من إيمان الشعب وعدالة القضية.
ستبقى أربيل منارة شامخة تحمل في يد إرادة البلوط الشموخ والصلابة وفي اليد الأخرى رسالة السلام التعايش لتؤكد للجميع أن الحق التاريخي في العيش بكرامة على أرض الأجداد هو أقوى من كل الصواريخ والدرونات. إنها كوردستان.. باقية بشموخ جبالها وعظمة قادتها