رسالة السيد مسرور بارزاني... صرخة السيادة في وجه الصمت المريب

رسالة السيد مسرور بارزاني... صرخة السيادة في وجه الصمت المريب
رسالة السيد مسرور بارزاني... صرخة السيادة في وجه الصمت المريب

في منعطف استراتيجي بالغ الخطورة وفي توقيتٍ لا يحتمل التأويل أطلق رئيس حكومة إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني رسالة سياسية مُحكمة الصياغة واضعاً السلطات الاتحادية في بغداد أمام استحقاقاتها الدستورية والتاريخية. لم تكن الكلمات مجرد موقف بروتوكولي تجاه اختراق أمني غاشم طال مدينة أربيل بل كانت إعادة ترسيم دقيقة لمنطلقات الشراكة الوطنية وتحديداً حازماً لقواعد الاشتباك السياسي والسيادي.

فاستحضار المسؤولية الدستورية في مواجهة التحديات الأمنية هو نقل للصراع من مساحة المناكفات العابرة إلى فضاء الالتزام القانوني الوجوديكوردستان إذ يضع بغداد أمام اختبار مباشر لمدى قدرتها على ممارسة سيادتها كدولة مركزية ضامنة لأمن جميع مواطنيها فالعاصمة التي لا تذود عن أطرافها تقوض شرعية تمثيلها للسيادة الكلية أمام المجتمع الدولي وتضع نفسها في موضع المتفرج السلبي أمام استباحة أراضيها.

وتتجلى حنكة الرسالة في الفصل المنهجي بين مقتضيات الدفاع عن الأمن القومي للإقليم وبين الحقوق المعيشية والاستحقاقات المالية لمواطنيه هذا المسار المزدوج يجهض أي محاولة لـ الابتزاز السياسي أو توظيف الأزمات الإنسانية للضغط على القرار السيادي في أربيل.

إن المطالبة بـ حلول جذرية للأزمات المالية بالتزامن مع الثبات الأمني تبعث برسالة واضحة مفادها أن إرادة الإقليم عصية على الانكسار أمام سياسات التضييق الاقتصادي أو الترهيب العسكري مؤكدةً أن الحقوق الدستورية لمواطني الإقليم هي أمانة عليا تسمو فوق التجاذبات الميدانية. 

إن جملة لا يمكننا السكوت تحمل في طياتها ثقلاً استراتيجياً يتجاوز حدود الاستنكار التقليدي فهي تلميح دبلوماسي رفيع بأن الخيارات السيادية للإقليم قائمة وأن الصبر الاستراتيجي قد بلغ مداه برفض أربيل المطلق أن تكون ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية أو رهينة لسياسة الصمت الممنهج في مفاوضات الغرف المظلمة.​

إن رسالة السيد مسرور بارزاني تمثل المقاربة النهائية لإعادة التوازن في علاقة المركز بالإقليم كوردستان فهي تنبيه صريح للقوى الفاعلة في بغداد بأن النيران التي تستهدف أربيل إنما تنخر في جسد السيادة العراقية برمتها.

لقد اختار بارزاني مخاطبة العالم بلغة الدولة المؤسساتية في مواجهة قوى الفوضى واضعاً الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما إما عقدٌ وطني جامع يحمي الدستور ويصون الحقوق أو التحلل الصريح من المسؤولية السيادية ما سيفرض على أربيل صياغة مسارها الأمني والسياسي وفق رؤيتها الاستراتيجية الشاملة إنها صرخة السيادة التي يطلقها القائد الواثق وإنذار الدولة الذي يرفض الانكفاء ويؤكد أن كرامة الإقليم وأمنه هما الركن الأساسي الذي لا يقبل القسمة ولن يسمح للتاريخ أن يُكتب بضعف الموقف بل بصلابة الإرادة وحكمة القرار.