أخلاقيات العمل الصحفي

القسم الاول تم طبع كتاب اخلاقيات العمل الصحفي في القاهرة العام الماضي ٢٠٢٥، نحاول نشر محتوى الكتاب على حلقات

أخلاقيات العمل الصحفي
أخلاقيات العمل الصحفي

تتنوع الاراء والممارسات فيما يتعلق بالخط الفاصل بين الخبر العام والحقيقة الخاصة

1- الصدق:

إن الحصول على ثقة القارئ هو أساس الصحافة الجيدة. ويجب بذل كل جهد ممكن لضمان أن يكون المحتوى الإخباري للصحيفة دقيقا وخاليا عن أي انحياز، وأن يكون في نطاق الموضوع، وأن تغطي القصة جميع الجوانب وتنشرها بعدالة. والمقالات والتحليلات والتعليقات أيضا يجب أن تتمسك بنفس مبادئ الدقة في التعرض للحقائق مثلما تفعل القصة الإخبارية.
على الصحفي ان يكون صادقا عند نقله للعمل الصحفي سواء كان خبرا او تحقيقا صحفيا او مقابلة صحفية، فالحقيقة هي المحور و الاساسي للوصول الى الحقيقة.

2- النزاهة والحيادية :

عندما يقوم الصحفي بنقل الخبر عليه الالتزام بالنزاهة والدقة، ولا يكون متحيزا لاي طرف من اطراف الخبر الموضوع الذي ينشره، وينقل الخبر او الصورة كما حدث، وبالأخص عندما يتناول الخبر احداث تهم المجتمع، وكذلك على الصحفي ان يكون نزيها في تغطيته للانتخابات، ويجب عليه الابتعاد وعدم قبول الهدايا او الرشاوى من أية جهة كانت مقابل عمل صحفي ما، ويجب على الصحفيين أن يحترموا حقوق الأشخاص الذين لهم علاقة بالأخبار، وأن يراعوا المعايير المشتركة للأمانة والشرف، وأن يكونوا مسئولين أمام الجمهور عن عدالة تقاريرهم الإخبارية ودقتها، كما أن الأشخاص الذين يتم اتهامهم علنا يجب إعطاؤهم حق الرد في أقرب فرصة.
3- الشعور بالمسؤولية :

اي ان يجب على الصحفي او الاعلامي ان يتحمل مسؤولية الصحة من اخباره اي انه لا يجوز نقل اي خبر دون التحقق من مصداقيته ومصداقية المصدر ويجب ان يعتمد على اكثر من مصدر، كما أن العهود التي يقدمها الصحفي بالحفاظ على سرية مصادر أخباره لا بد من الوفاء بها مهما كان الثمن، ولهذا السبب يجب ألا يقدم الصحفيون هذه العهود باستخفاف، وما لم تكن هناك حاجة واضحة وملحة إلى الحفاظ على ثقة المصادر في الصحفي، فإن مصادر هذه الأخبار يجب الكشف عنها.

4-  احترام كرامة الانسان:

يجب ان لاينشر خبرا او صور يمس بكرامة الفرد، ولا يجوز استعمال اساليب الخداع او التوريط او الابتزاز او التلاعب بالأشخاص (مثل التسجيل او التصويرالغير قانوني). إن الهدف الرئيسي من جمع الأنباء والآراء وتوزيعها هو خدمة الرفاهية العامة، وذلك عن طريق إمداد الناس بالمعلومات وتمكينهم من إصدار الأحكام حول قضايا العصر. والصحفيون والصحفيات الذين يسيئون استخدام هذه السلطة المتاحة لهم بحكم مهنتهم أو يوجهونها لدوافع أنانية، أو لأغراض غير جديرة يكونون قد خانوا الثقة الممنوحة لهم من الرأي العام.
5- العدالة:

ان المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات مثلما هم متساوون امام وسائل الإعلام،ومن هنا تأتي ضرورة الحرص على ان لا تكون هده الوسائل تعبير عن فئة او ثقافة او جهة دون اخرى.
أهمية اخلاقيات المهنة :

1- الاعلامي او الصحفي  الناجح لا يحتاج دائما للقوانيين ورقابة الحكومة لتنظيم امور مهنته، فهناك أيضا الدوافع والرقابة الذاتية واخلاقيات المهنة كضوابط للعمل الاعلامي.

فأهمية أخلاقيات المهنة ترجع لكونها تعد بمثابة وجهات داخلية لقرارات  مهنية في مختلف المواقف والموضوعات التي يواجهها اثناء عمله المهني.


2-اخلاقيات المهنة هي مجموعة من المبادئ والقيم المنظمة في العمل الإعلامي، "وهي تعتمد على مجموعة منتقاة من المبادئ الموجهة للسلوك الأخلاقي. وهده المبادئ مهمة للمؤسسات الاعلامية خاصة في اوقات الازمات وتستهدف هده المبادئ تشكيل ذاتية المؤسسة الاعلامية او الجماعة المهنية.

مواثيق الاخلاق:


المواثيق الالزامية:

هذه الانواع من المواثق تكون اجبارية اي يجب على الصحفي او الاعلامي تنفيذها، وهذه الأنواع من المواثيق يعاقب لمن يخالفون ما جاء بها من معايير للسلوك المهني او ينتهكونها ويدخل في العقاب التأنيب العام او الوقف عن مزاولة المهنة.


مواثيق اختيارية:

يقوم على اساس رغبة واردة من العاملين في المهنة بحيث يترتب على موافقتهم عليها والتزامهم بتنفيذ ما جاء فيها اثناء ممارستهم للعمل وتعد هذه المواثيق بمثابة تنظيم ذاتي لهم.
أنواع المواثيق

1- مواثيق خاصة بوسائل الاتصال جمعيها وهي الصحافة والكتب والسينما والمسرح والإذاعة الالكترونية والاتصال بالكومبيتر.

2- مواثيق تهتم بجوانب المضمون الاتصالي (التعليمي، الإعلام، التسلية، والإعلان المباشر والممول).

3- مواثيق تتناول جانبا او اكثر من جوانب صناعة الاتصال كأن تغطي في الصحيفة مثلا التحرير (الأخبار والأحداث الجارية) والإعلان والتوزيع.

تحتل وسائل الاعلام بقنواته المختلفة اهمية كبيرة في حياة المجتمع الحديث، وتنبع اهمية وسائل الاعلام من مسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه، ويمكن القول بان المسؤوليات التي تقع على عاتق وسائل الاعلام هي:
1.     مسؤولية إعلامية تجاه المجتمع العام.

2.     مسؤولية إعلامية تجاه المجتمع المحلي.

3.     مسؤولية إعلامية تجاه نفسه.

أما العلاقة بين وسائل الاعلام والسلطة فقد برزت خلال الاعوام المنصرمة عدة اراء حول هذه العلاقة:

العلاقة الخصوصية: اي ببساطة تكون وسائل الاعلام مناوئة للحكومة، وبحجج مضادة، ومن وجهة نظر البعض ان هذه العلاقة تعتبر محورا اساسيا لنجاح الرسالة الاعلامية وتحقيق المصالح القومية. ويرى الاخرون بان العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام يجب ان تكون علاقة تكافل، اي ان ما تقدمه وسائل الإعلام من معلومات يعد ضروريا ومكملا لعملية الحكومة، اي ان اي حكومة ناجحة لا تستطيع العمل او كسب شعبيتها دون تأييد وسائل الإعلام لسياستها.  
أما في بعض البلدان تعمل الاعلام كوكيل للحكومة في نشر سياستها، ويمكن ملاحظة هذه العلاقة والتي نستطيع ان نسميها التبعية في المجتمعات النامية، وعلى عكس ذلك معظم الصحفيين في المجتمعات الديمقراطية لا يحبذون ان يكون الصحفي يقوم بدور وكيل للحكومة.
أما الرأي الثالث فيرى بان العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام يجب أن تكون علاقة تجارية معتمدا على تبادل المنفعة والتوازن، لان برائيهم الحكومة ووسائل الإعلام مكملا لاخر.

حماية الخصوصية

تهتم العديد من التشريعات الإعلامية بحماية الحق في الخصوصية، اي ان لكل فرد حياته الخاصة والتي يحرص على ان تكون بعيدة عن العلانية والتشهير، ففي الحياة الخاصة التي لاتهم الرأي العام ولا تفيد الصالح العام، وان الخوض فيها يمس حقا مقدسا من حقوق الانسان، وهو حريته الشخصية في العمل والتصرف دون رقيب سوى الضمير.
مفهوم حماية الخصوصية:

ظهر هذا المبدأ أي حماية الخصوصية في اواخر القرن التاسع عشر نتيجة ممارسة الصحافة الصفراء، حيث عمدت تلك الصحف الى اقتحام حياة المشاهير والأغنياء والعمل على ابتزازهم عن طريق نشر اسرارهم الخاصة.

ومن خلال بحثها عن الحقيقة، تتعامل وسائل الاعلام يوميا مع قضية (غزو الخصوصية) INVATION OF PRIVACY، و السؤال هنا الى اي حد يمكن ان تبحث وسائل الاعلام عن المعلومات دون ان تتعدى علة حقوق الاخرين؟ وخاصة حق الفرد في الحفاظ على اسرار حياته خاصة؟ وللجواب على هذا السؤال نقول:

هناك حدود قانونية يجب ان لايتجاوزها الصحفي او الاعلامي اثناء بحثه عن المعلومات، لان هذه التجاوزات قد يؤدي الى اجراءات قانونية ضد المؤسسة الاعلامية او الصحيفة والصحفي.

الا انه هناك مشاكل عدم فهم الحياة الخاصة، فالمشكلة في وجود اختلاف واسع بين كل من وسائل الاعلام والأفراد في تحديد المقصود بغزو الحياة الخاصة، فمثلا يعتقد الناس ان نشر صور ضحايا حادث ما يعد من غزو الخصوصية، او تقديم قصة خبرية عن واقعة انتحار او نشر عناوية اشخاص تعرضوا للسطو، ولكن هذه الانواع من الأعمال التي تقوم بها وسائل الاعلام لا تعتبر ذلك عدوانا على القانون.

عناصر الغزو

تبدو للشخص الاعتيادي ان عبارة غزو الخصوصية شئ بسيط وعادي، ولكنها من وجهة نظر المشرعين والقانونيين وذوي الاختصاص عبارة شديدة التعقيد، حيث يرى المشرع القانوني وليام بروسر ان غزو الحياة الخاصة لايعبر عن ضرر واحد وانما هو عبارة عن حزمة مكونة من اربعة اضرار والاضرار الاربعة هي:

1- الاقتحام المادي او التطفل: ويقصد به التطفل على الشؤون الخاصة للاخرين.

2- الكشف العام لأسرار خاصة: ويقصد به اعلان بعض الحقائق المربكة لشخص ما على الملأ.

3- الضوء الزائف: ويقصد به النشر الذي يضع احد الاشخاص تحت ضوء زائف.

4- السطو او الاستيلاء: ويتم ذلك من خلال استغلال اسم شخص او صورته في تحقيق مزايا لشخص اخر دون تصريح بذلك.

وتتضمن مواثيق الشرف الاخلاقية التي تضعها المؤسسات الاعلامية اقساما عن حماية الخصوصية ومنها مادة في دستور مجتمع الصحفيين المحترفين حيث ينص على انه "يجب ان تحول وسائل الإعلام دون غزو حق الافراد في الخصوصية" و ينص احد بنود ميثاق المحررين في وكالة اسوشيتدبريبس على "احترام الحق الفردي في الخصوصية"، وينص ميثاق اتحاد مديري اخبار الراديو والتلفزيون على: "ان الصحفيين والإذاعيين سوف يراعون في جميع الاوقات الاحترام الانساني للخصوصية الفردية ويحسنون التعامل مع الاشخاص الذين تتناولهم الاخبار".

ولكن متى يحق لوسائل الاعلام ان تضع المواطن العادي تحت الضوء؟ الاجابة على هذا السؤال تضع وسائل الاعلام في مواقف اكثر احراجا وصعوبة حيث انه لامبرر لوضع المواطن العادي تحت الضوء لا يرغب فيه وليس هناك قيمة اخبارية من كشف اسرار الخاصة للمواطنين على الملأ.

ان الصحافة تتطلب من الذين يمارسونها ألا يكونوا مجتهدين وذوي معرفة فقط، بل تتطلب منهم أيضا محاولة التوصل إلى مستوى من الأمانة والكرامة يتفق مع الالتزام الفريد للصحفي.

إن حرية الصحافة هي من أجل الشعب. ويجب الدفاع عنها ضد أي انتهاك أو اعتداء من أية جهة، سواء أكانت عامة أم خاصة، وعلى الصحفيين أن يكونوا يقظين دائما، وأن يتأكدوا من أن كل ما يهم الجمهور يجب أن يتم علانية. وعليهم أن يكونوا حذرين من أي شخص أو أية جهة تحاول استغلال الصحافة لأغراض شخصية. على الصحفيين أن يتجنبوا التصرفات غير اللائقة، أو الظهور بمظهر غير لائق، وعليهم أيضا تجنب أي تضارب في المصلحة أو ما يدل على هذا التضارب، وعليهم ألا يقبلوا أي شيء، وألا يسعوا وراء أي نشاط قد يؤثر أو يبدو أنه يؤثر في كرامتهم وأمانتهم.


مقال من كتاب اخلاقيات العمل الصحفي تاليف شيركو حبيب  طبع في القاهرة ٢٠٢٥

المصادر:
القانون الدولي العام

اخلاقيات العمل الاعلامي  الدكتور حسن مكاوي
الأساسيات في العمل الصحفي في بريطانيا