خط جيهان والشارع العراقي أزمة نفط أم تمهيد لجبهة ضد الإقليم؟

خط جيهان والشارع العراقي أزمة نفط أم تمهيد لجبهة ضد الإقليم؟
خط جيهان والشارع العراقي أزمة نفط أم تمهيد لجبهة ضد الإقليم؟

منذ اللحظة التي رُسمت فيها ملامح الصراع الإقليمي الحالي، برز سعي حثيث لجرّ العراق إلى محرقة لا ناقة له فيها ولا جمل. ومع فشل المحاولات العسكرية والميدانية لزج إقليم كردستان في هذه المواجهة بفضل تمسكه بسياسة "الحياد الاستراتيجي"، بدا وكأن هناك بحثاً عن "ثغرة" جديدة، فكان ملف النفط وخط "جيهان" هو الذريعة الجاهزة.

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن الأذهان هي أن خط "جيهان" ليس "عصب الحياة" كما يُصوّر للرأي العام، فصادرات العراق الكبرى تتدفق من الجنوب، والقدرة التصديرية لهذا الخط لا يمكنها حسم أزمة الرواتب أو تغطية العجز المالي الضخم. لذا، فإن الإصرار على تحويله إلى محور الأزمة الآن يهدف إلى تصويب الغضب الشعبي نحو الإقليم، وتصويره كمتمرد يعيق الاستقرار الاقتصادي، وهو تضليل سياسي يغطي على أهداف أعمق.

المفارقة العجيبة تظهر عند النظر إلى مضيق "هرمز"، فبينما يُشغل الشارع العراقي بأزمة أنبوب خط جيهان، يظل الشريان الأكبر للنفط العراقي في الجنوب رهيناً لتوترات المضيق. وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي: إذا كان العراق يدفع ضريبة انخراطه السياسي في محور معين، لدرجة تعرض أراضيه للقصف بسبب مواقفه المساندة لهم واشتراكه في تحمل تبعات الهجمات المنطلقة من ساحته، فلماذا لا تُترجم هذه "التحالفات" إلى تسهيلات اقتصادية تحمي موانئ العراق الجنوبية؟ ولماذا يظل الحديث عن "جيهان" صاخباً بينما يسود الصمت تجاه انعدام البدائل والضمانات في الخليج؟

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد نقاش مالي، بل هو محاولة لـ "شيطنة" موقف الإقليم وإحياء أطماع قديمة في "شمال العراق" تحت غطاء رفض الإقليم للحلول المطروحة، وتصويره كجزء معرقل بدلاً من كونه جزءاً من الحل. مصلحة العراق الحقيقية تكمن في وعي مواطنيه بأن الانجرار وراء تأليب الشارع ضد الإقليم هو الفخ الحقيقي؛ فالمسألة أبعد من رواتب وأنابيب، إنها محاولة لإضعاف جبهة داخلية قاومت الانجرار نحو صراعات إقليمية مدمرة، والهدف النهائي هو تحويل الأنظار عن الأزمة الكبرى التي تهدد أمن واستقرار البلاد ككل.