حلبچة.. الجريمة السياسية و العسكرية المُتَعمّدة

حلبچة.. الجريمة السياسية و العسكرية المُتَعمّدة
حلبچة.. الجريمة السياسية و العسكرية المُتَعمّدة

انظروا للصراع بين القوى، انظروا للضحايا، ابحثوا عن الحق الذي تم دفنه و احكموا على الفاعل الذي تلبس بكل رداء منحه لنفسه و تدرّع بكل خطاب لتبرير افعاله و منهجه، احكموا عليه بأنه باطل.

في وعاء جغرافي مثل حلبچة، المدينة الكوردية الاصيلة، الشاهدة و الشهيدة، التي دفعت مثل كل اجزاء كوردستان ثمنا من التجاوز على حقوقنا الانسانية و السياسية و التاريخية، حيث تم قتل اكثر من خمسة آلاف انسان كوردي و اصابة ضِعف هذا العدد، خلال ساعات من هجوم ضمن عمليات الأنفال، الاسم الذي يعبر عن العقلية السياسية المريضة التي تستدعي اشرف الفاظ الله عز و جل لتجعله عنوانا لجريمة مع سبق الاصرار و مع الترصد، مُخالِفةً كل الموانع السماوية المُنزّهة و الوضعية المتحرية للعدالة، فتنثر مع الناپالم غاز كيميائيا، في استخدام متكرر ضد وجود امتنا.

ان ذاكرة امتنا و شعب كوردستان مزدحمان بمآسٍ سببها هوس حكّام بالمساحة استعراضا بين الخرائط، دون اداء الواجب المطلوب من امانة الواجب، وهوس حكّام بعقائد للتحكم بالناس دون التسليم بحرية معتقد ما و حدود الحريات الذي لا يصح مسّه.

هوس القتل، سياسة افقار، مُسارَعةٌ للانفاق على كل مظاهر تجلب الخراب، غياب رشاد و غياب رُشد.

ماذا جنى قاتلو حلبچة؟

اي وسام مُحترم ذاك الذي يمنحه او يحمله قاتلُ نفس بريئة؟

ان واحدة من مساويء التفرد بالقرار هي الحلقة المغلقة المحمية بالشرعية التي تضع قواعد للقتل في سبيل النظام، قواعد لا يسمح عقل واضعها و عقل منفذها و المستفيد منها ان تُمتحن بمعيار الصواب و الحق و العدالة و الشرف و المروءة.

ان نظاما سياسيا حاكما يصدر لقواه التنفيذية قرارا بقصف شعب، لنظام مجرم، ايا كان النظام.

ان العقل الذي يبرر لنفسه الجريمة ليس مريضا بل عقل مجرم، ذلك ان المريض بعقله مرفوع عنه التكليف ممنوعة عليه العقوبة، وهو ايضا عقل لا يجوز وضعه مسؤولا لا على نفسه و لا غيره، اما العقل السياسي الذي قصفنا و قتلنا و حرق اجسامنا و شوه جيلا ينقل تشوهات لجيل، فعقل حكم مجرم، و كاذب الدعاية، و جبان في المواجهة.

لقد احرقت الحكومة العراقية مدينة بناسها، بزرعها و بدوابها و طيرها، ثم فجرت منازل اهلها بعد القصف بعمليات ارضية، مستعرضة كل مخزون سوء يمكن ان يصل اليه بشر في اسوأ مراحل نكوصه للهمجية.

ومع كل الجُرم، فقد قامت المدينة الشهيدة، و عادت تقدم للانسانية و الحياة دروسا في الصمود و الانبعاث و التتويج شاهدة على برائتها و قسوة من لا يستحقون مكانة الحاكم الرشيد.

رحم الله شهداء حلبچة الابرياء العُزّل و كل شهداء الحرية.