د. سامان شالي
محلل سياسي واقتصادي
الحرب المفروضة
يُعدّ العراق من أكثر الدول حساسيةً في الشرق الأوسط في حال اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فبسبب موقعه الجغرافي والسياسي، ووجود قوى خارجة عن القانون، يُمكن أن يتحول العراق بسهولة إلى ساحة حرب حتى وإن لم يرغب بذلك. وقد أعلنت الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان أنهما ليستا طرفاً في هذه الحرب، وأنهما ستظلان على الحياد، وستعملان مع جميع الشركاء لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
العراق هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتعرض لهجوم من أربعة محاور:
1. العدو - إسرائيل
2. الحليف الاستراتيجي - أمريكا
3. الصديق - إيران
4. من الداخل - قوى خارجة عن القانون
الحكومة العراقية عاجزة عن ردع أي من هذه القوى الخارجة عن القانون، وقد أصبح العراق ساحةً للتنافس الإقليمي بعد أن فقد سيطرته وسيادته.
أسباب ارتفاع مخاطر العراق:
1. موقع العراق بين العدوين الرئيسيين
* يشترك العراق في حدود طويلة مع إيران (1600 كم)، ويضم مصالح ومنشآت أمريكية.
* سبق أن استهدفت القوى الخارجة عن القانون في العراق منشآت أمريكية، وردّت الولايات المتحدة بضرب مواقع هذه القوات. هذا يعني أن العراق قد يُجرّ إلى الحرب دون رغبة الحكومة.
2. توسع نطاق الضربات الإقليمية
أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف أمريكية أو تابعة لحلفائها في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك العراق ودول الخليج.
تأثر العراق بما يلي: الهجمات الصاروخية، وحروب الطائرات المسيرة، والهجمات الإلكترونية، والاضطرابات الاقتصادية، ولا سيما توقف صادرات النفط.
3. المخاطر الاقتصادية
* إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 85% من نفط العراق، والذي يُعد شريانًا حيويًا لاقتصاد العراق. فشلت الحكومة العراقية في الاعتماد على النفط وحده لتسيير الاقتصاد العراقي؛ بل لم تقم بتنويع ودعم الإنتاج المحلي لتعزيز الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد على الطاقة.
* البنية التحتية الإقليمية.
* صادرات الطاقة.
* إغلاق المطارات والحدود التجارية.
* ضرب ناقلات النفط العراقية.
إذا تعطلت حركة الشحن عبر المضيق، فقد ينخفض حجم تجارة النفط العالمية بشكل حاد، مما يزيد من الضغط على اقتصاد العراقي المتعثر أصلاً.
السؤال هو: لماذا لا تطلب الحكومة العراقية موافقة الجمهورية الإسلامية للسماح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، كما سمحت بذلك لناقلات النفط الهندية؟
ما يجب على العراق فعله للبقاء يحتاج العراق إلى أربع استراتيجيات رئيسي:
1. الحياد يجب على العراق تجنب الانضمام إلى أي طرف. وهذا يعني:
* عدم السماح بشن هجمات على القوات الأمريكية من أراضيه.
* عدم السماح بعمليات أمريكية ضد إيران من الأراضي العراقية.
الحياد هو الخيار الأمثل لحماية سيادة العراق.
2. السيطرة على القوى الخارجة عن القانون هذه هي أصعب مشكلة تواجه الحكومة العراقية.
الحكومة العراقية لم تتمكن من السيطرة على الجماعات المسلحة:
* فقد هاجمت هذه الجماعات أهدافًا أمريكية، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب في العراق أذا أستمرت في هذه الهجمات.
* إن فرض سيطرة مركزية قوية على الأسلحة والقوى الخارجة عن القانون أمر ضروري لمنع العراق من أن يكون طرفًا في هذه الحرب.
3. الدبلوماسية مع كلا الجانبين
يجب على العراق الحفاظ على التواصل مع:
إيران، والولايات المتحدة، ودول الخليج، وتركيا، وسوريا.
إنّ لعب دور الوسيط من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من أن يكون ساحة حرب، من شأنه أن يحمي العراق من هذه الحرب غير المرغوب فيها.
4. حماية الحدود والبنية التحتية والبعثات الدبلوماسية وإقليم كردستان، والسيطرة على القوى الخارجة عن القانون من الأولويات المهمة:
* أمن الحدود مع إيران
* حماية حقول النفط وخطوط الأنابيب
* حماية المطارات والموانئ
* منع تحوّل إقليم كردستان إلى ساحة حرب.
* حماية البعثات الدبلوماسية في العراق.
* السيطرة على القوى الخارجة عن القانون لمنع تصعيد الحرب.
إقليم كوردستان
أكدت حكومة إقليم كوردستان والأحزاب السياسية الكوردية مرارًا وتكرارًا أن إقليم كوردستان ليس طرفًا في هذه الحرب، لا في الماضي ولا في المستقبل. ولن يسمحوا باستخدام الإقليم كمنصة لشن هجمات على الدول المجاورة. ومع ذلك، فقد تعرض الإقليم لهجمات من إيران و القوى الخارجة عن القانون بهدف جرّه إلى صراع داخلي.
من المثير للدهشة أنه لم يصدر أي إدانة من الحكومة أو البرلمان أو الأحزاب السياسية بشأن هذه الهجمات على إقليم كوردستان. يجب على الرئاسات الأربع وجميع قادة الأحزاب السياسية في العراق التحرك سريعًا لوقف هذا العدوان على إقليم كوردستان؛ وإلا فإننا سنفقد الاستقرار والوحدة بين جميع العراقيين، الذين يعملون جميعًا تحت مظلة الدستور العراقي كضمانة لوحدة العراق الاتحادي.
علما بأنه لم يتم إطلاق أي رصاصة، أو طائرات مسيرة، أو صواريخ، أو دخول قوات برية، أو استخدام مطارات الاقليم لمهاجمة إيران، فلماذا هذه الضربات على إقليم كوردستان؟ هل لجر الإقليم لهذا الحرب، وأخارجها من حياديها واندلاع حرب بين القوات الخارجة عن قانون وقوات البيشمركة.
السيناريوهات الواقعية للعراق
هناك ثلاث احتمالات:
السيناريو الأمثل
* إبقاء العراق على الحياد
* تجنب القوى الخارجة عن القانون للتصعيد
* بقاء الحرب في معظمها خارج العراق.
السيناريو المتوسط
* غارات جوية وهجمات من القوى الخارجة عن القانون للتصعيد بين الحين والآخر
* أضرار اقتصادية دون حرب شاملة داخل العراق.
السيناريو الأسوأ
* عودة العراق إلى ساحة حرب بالوكالة، كما كان الحال بين عامي 2003 و2011، مما يؤدي إلى عودة العراق إلى نقطة الصفر بعد 23 عامًا.
الحقيقة الاستراتيجية الكبرى إنّ أسلم سبيل للعراق هو:
أن يكون العراق جسراً بين الأعداء، لا قاعدةً لهم.
إنّ الدول التي تنجو من الحروب الإقليمية هي تلك التي تتجنب الانحياز لأي طرف، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير سيادتها واقتصادها.
يقع على عاتق جميع العراقيين، الرئاسات الأربع (البرلمان، ورئاسة الجمهورية، والحكومة، والسلطة القضائية العليا)، سياسيين ورجال الدين ومهنيين وأكاديميين، مسؤولية حماية وحدة العراق ومكتسباته الدستورية، والعمل على وقف هذه الحرب المفروضة على العراق بأكمله.