ضياء بطرس
كاتب
استهداف الپيشمرگة في الإقليم اختبار لسيادة العراق وهيبة الدستور
لا يمكن النظر إلى استهداف قوات البيشمركة داخل مقراتها الآمنة بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وتحديدا في محيط ادارة سوران المستقلة بمحافظة أربيل، على أنه مجرد حادث أمني عابر أو تصعيد ميداني محدود، بل يعتبر انتهاك واعتداء على السيادة الوطنية العراقية، ويقلل من هيبة المؤسسة العسكرية والتنفيذية والتشريعية العراقية ويقلل من ثقة المواطن بالدولة ونظامها السياسي .
إن ماجرى يضعنا أمام تساؤل قانوني حول مباديء ومواد الدستور العراقي، وتحديدا المادة (121/خامسا)، التي تنص: ( تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه إدارة الاقليم، وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للإقليم كالشرطة والامن وحرس الاقليم ). ويقصد بحرص الاقليم (الپيشمرگة) التي وجودها يعتبر كقوة وطنية دستورية كانت ولا تزال صمام أمان لانها قدمت تضحيات جسيمة لحماية مناطق العراق من تمدد تنظيم داعش الارهابي سنة ٢٠١٤ ونخص بالذكر دفاعها عن المكونات القومية والدينية من الأيزيدين في سنجار وضواحيها وكذلك ماقامت به في مناطق وقرى المسيحين في سهل نينوى قبل واثناء هجوم داعش بالمشاركة مع العمليات التي نفذتها القطاعات العسكرية العراقية وبمساعدة التحالف الدولي لتحرير تلك المناطق من تواجد داعش ،وايضا بعد تحرير المناطق من تواجد داعش ومساعدة المكونات بالرجوع الى مناطقهم ومساعدتهم لبناء المناطق المدمرة( يجب ان لا ننسى موقف مجموعة من افراد الپشمرگة يوم حمل الصليب الكبير على كتفه ووضعه على قبة كنيسة مارگورگيس في بعشيقة).
بالرغم من الموقف الواضح والصريح والمبدئي الذي يتبناه اقليم كوردستان في النأي بنفسه عن الصراعات الاقليمية والدولية الدائرة اليوم في منطقة الشرق الاوسط، وتجنب الدخول في محاور المعارك بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، إلا أننا نجد ومع الاسف اصرارا على تحويل أراضي الاقليم إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وهذا يقودنا الى الاستفسار والبحث عن الدوافع الحقيقية وراء هذا العمل، والسؤال يطرح نفسه هل تستند القيادة العسكرية الايرانية في اخذ قراراتها الى تقارير مغلوطة ومستهدفة ترفعها أذرع محلية تبحث عن متاجرة سياسية ومادية ومعنوية؟ أم أن هناك دواعي لخلق واقع افتراضي غير حقيقي لتشتيت الأنظار عن اخفاقات أو حسابات عسكرية أخرى؟ وربما يتعدى الأمر ذلك إلى استراتيجية تعتمد على مبدأ توسيع رقعة الحرب كأداة لاستعراض القوة والسيطرة الميدانية وجذب الانتباه الدولي؟ ام انها رسالة تقول بأننا اقوياء ولدينا ما يكفي من الاسلحة والادوات العسكرية نستطيع الوصول الى اي دولة جارة وايقاع الضرر بها مالم توافق سياساتنا وتتبنى مصالحنا؟
إن الدفاع والتمسك بوجود الپيشمرگة اليوم يتجاوز حدود المواقف العسكرية الصرفة، وانما في حقيقته بات دفاع عن منطق الدولة وسيادة القانون واحترام الدستور في مواجهة منطق القوى والتنظيمات العسكرية المنفلتة، سواء كانت من أطراف داخل العراق أو قوى اقليمية ودولية عابرة للحدود.
هنا تبرز المسؤولية السياسية والقانونية الملقاة على عاتق القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، وانها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى في حماية هذه المؤسسة الوطنية الدستورية ( الپشمرگة)وصون السيادة العراقية من أي انتهاك.
في خضم هذا المشهد المعقد، نفتح الباب اعزائي الاصدقاء والمتابعين أمام قراءاتكم وتحليلاتكم النيرة:
كيف تفسرون هذا الاصرار على استهداف مؤسسة وطنية دستورية؟ هل ترون أبعادا خفية لهذا التصعيد تتجاوز ما هو معلن ؟