زلزال الرسالة الأخيرة... الرئيس بارزاني يكسر بروتوكول الصمت ويضع بغداد والعالم أمام ساعة الحقيقة

زلزال الرسالة الأخيرة... الرئيس بارزاني يكسر بروتوكول الصمت ويضع بغداد والعالم أمام ساعة الحقيقة
زلزال الرسالة الأخيرة... الرئيس بارزاني يكسر بروتوكول الصمت ويضع بغداد والعالم أمام ساعة الحقيقة

حين يتحدث الرئيس مسعود بارزاني بلغة البيانات الشديدة التي تغادر دبلوماسية ضبط النفس فهذا يعني أن الأزمة في العراق قد تجاوزت مرحلة الاحتقان لتدخل في طور التهديد الوجودي للدولة ككيان واحد. إن رسالة اليوم الأحد 29 آذار 2026 لم تكن مجرد استنكار عاطفي بل كانت وثيقة تاريخية استراتيجية أكد فيها الرئيس أن إقليم كوردستان يتعرض لـظلم واعتداءات مستمرة من قبل جماعات خارجة عن القانون مشدداً بلهجة حاسمة على أن لغة الإدانة واللجان التحقيقية لم تعد كافية لوضع حد لهذه الانتهاكات. لقد وضع الرئيس بارزاني النقاط على الحروف حين قال إن إقليم كوردستان لم يكن يوماً جزءاً من الصراعات والتوترات الإقليمية لكن للأسف هناك مجموعات تصب جل تركيزها على معاداته واستهداف قوات البيشمركة وزعزعة استقرار المواطنين بذرائع واهية.

من الناحية التحليلية كشف الرئيس عن حجم التصعيد العسكري غير المسبوق مبيناً أنه منذ بدء موجة الصراع الأخيرة تعرض إقليم كوردستان ومقرات البيشمركة لأكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيرة مضيفاً بمعلومات استخباراتية وعسكرية صادمة خلال هذه الفترة استُهدف مقرنا الخاص خمس مرات لكننا التزمنا الصمت لتجنب إثارة القلق والغضب الشعبي إن هذا الصمت الاستراتيجي الذي مارسته أربيل لم يكن ضعفاً بل مسؤولية أخلاقية وتاريخية لحماية نموذج التعايش الإنساني الفريد الذي يمثله الإقليم فالرئيس هنا لا يدافع عن جغرافيا كوردية فحسب بل يبرز كحامٍ لـواحة السلام التي تضم الكورد والعرب والمسيحيين والإيزيديين والتركمان والكاكائيين، إن استهداف أربيل ودهوك هو استهداف مباشر لهذا النسيج البشري الذي وجد في كوردستان ملاذاً آمناً مما يجعل الدفاع عن الإقليم دفاعاً عن قيم الإنسانية والتعايش ضد قوى الفوضى.

إن استهداف منزل رئيس إقليم كوردستان في مدينة دهوك يوم أمس بطائرة مسيرة دفع الرئيس بارزاني لإعلان موقف سيادي لا يقبل التأويل المسألة لا تتعلق بمنزل أو مقر شخص بعينه فكل شبر من أرض كوردستان وكل منزل فيها له قيمة كبرى لدينا وهذه الهجمات هي محاولات علنية لافتعال الحروب وظلم صارخ ضد شعبنا، قانونياً ودستورياً يضع هذا البيان السلطات في بغداد أمام مأزق السيادة المنقوصة وخرق المواد (1) و(110) من الدستور العراقي، لقد جرّد الرئيس بارزاني اللجان الورقية من مصداقيتها حين وجه رسالة مباشرة للحكومة الاتحادية هذه الاعتداءات لا يمكن علاجها عبر بيانات الاستنكار أو المكالمات الهاتفية والبرقيات واللجان، على السلطات العراقية أن تحسم أمرها فإما أن تعلن عدم قدرتها على كبح جماح هذه المجموعات الخارجة عن القانون أو أن تتدخل بجدية لحماية الدولة واتخاذ إجراءات حازمة.

ختاماً هي رسالة مفتوحة وشاملة إلى بغداد إن الاستمرار في التنديد الهاتفي هو رصاصة الرحمة على مفهوم الشراكة الوطنية وإلى المجتمع الدولي إن الوقوف في منطقة الحياد السلبي أمام 450 هجوماً هو تهديد للأمن القومي الدولي ولتجربة التعايش الإنساني وكما اختتم الرئيس بارزاني بيانه بتأكيد صمود الشعب نؤكد للجميع أن شعب كوردستان سيدافع عن رسالته السلمية وقضيته العادلة بإرادة فولاذية ولم يتمكن أي تهديد أو عدوان من كسر هذه الإرادة في السابق ولن يتمكن من ذلك أبداً. لقد وضع الرئيس بارزاني الجميع أمام خيار تاريخي إما الانحياز لمنطق الدولة والدستور وحماية الإنسان أو الاستعداد لواقع جديد سترسم ملامحه إرادة الجبال التي لا تعرف الانحناء انتهى زمن الصمت وبدأت ساعة الحقيقة التي لن يحدد مسارها إلا الأقوياء في مبادئهم الإنسانية والسياسية.