لنجة دزيي
سياسية كوردية
بين حكمة الصبر وهيبة الحسم، قيادة تصون الوطن وتردع المعتدين
ما أعظم حكمتكم وبصيرتكم، أيها القائد والمرجع، فخامة الرئيس (مسعود بارزاني)، فللًٰه درُّكم من رمزٍ يعلو بثباته، ومن حكيمٍ يسمو بحنكته ونفاذ بصيرته ودقّة تقديره لما آلت اليه الأمور، حين تضبطون النفس وتؤثرون التروّي، فلا تبادرون إلى الردّ، ولا تنجرّون إلى الانتقام، رغم ما تعرّض له شعبكم، ومدن كوردستان، ومقرّكم الرسمي، ومنزل رئيس إقليم كوردستان في محافظة دهوك، من استهدافاتٍ إرهابيةٍ متكرّرة.
ومع ذلك، آثرتم الصمت المسؤول، وأعلنتم ذلك صراحةً، درءاً للفتنة، وحقناً للدماء، وصوناً لسلامة المواطنين ووحدتهم، في ظرفٍ بالغ الحساسية ومرحلةٍ تاريخيةٍ دقيقة تمرّ بها المنطقة بأسرها. ولم يكن هذا النهج وليدُ لحظةٍ عابرة، بل ثمرة حكمةٍ متراكمة، وعمق تجربة، وأصالة جذور، وامتداد تاريخٍ حافلٍ بالنضال، استمدّ صلابته من صلابة الجبال، ليغدو نموذجاً متوازناً يُحتذى، ومصدر فخرٍ لكوردستان، ولكلّ مؤمنٍ بالعدل والسلام، وقيمةً إنسانيةً راقية في إدارة الأزمات، وضبط الانفعالات، وتحمل المسؤولية بروح الأب والقائد.
غير أنّ للصبر حدوداً، وقد جاء خطابكم الأخير كاشفاً بجلاءٍ حجم الغدر والإنتهاكات المتكرّرة التي تعرّض لها إقليم كوردستان، مؤكّداً أنّ الترفّع عن الردّ ليس عجزاً، بل خيارٌ سيادي واعٍ تحكمه المصلحة العليا. وعلى من يعادي كوردستان ونهج التعايش السلمي أن يدرك أنّ هذا الصبر، مهما طال، ليس بلا نهاية، وأن لدى كوردستان من الإرادة والإمكانات ما يكفل الدفاع عن كرامتها وحقوقها، ويجعل المعتدين يعيدون حساباتهم ويدركون جسامة عواقب أفعالهم.
إنّ مقابلة مبادرات السلام بالغدر تمثّل انحداراً أخلاقياً وسياسياً خطيراً، فالأوطان لا تُبنى إلا على الثقة، والإحترام المتبادل، والشراكة الحقيقية، وقبول الآخر، لا على الخيانة ونقض العهود. وعلى المعتدين أن يوقنوا أنّ إرادة الشعب الكوردي وقيادته، وعلى رأسها فخامة المرجع والرئيس مسعود بارزاني، وإيمانهم الراسخ بسيادة القانون، إلى جانب شجاعة وتضحيات قوات البيشمركة، كفيلة بإفشال هذه المحاولات، وترسيخ الأمن والاستقرار.
إنها معادلة دقيقة تتسم بالحكمة والحزم والصبر والقدرة، تُجسّد قيادةً تعرف متى تتسامى، ومتى تحسم، حفاظاً على الوطن، وصوناً لكرامة الإنسان، وترسيخاً لهيبة الدولة في مواجهة كل من يراهن على الفوضى أو يستخفّ بإرادة الشعوب.