عن وجهٍ من الرأي العام
أربيل (كوردستان24)- الإعلام بفروعه حاجة اساسية وكل فرع منه هو ايضا اساسي لمتابعيه.
العلمية في تكوين الرأي و ايصاله لا تحتمل عذر الجهل و لا يصح في الإعلام التضليل، تلك جريمة، يدينها الضمير والعقل السّليمان، قبل ان ترتبط الجريمة بجزاء قانوني.
الاعلام عامة وعلى اي اداء كان فهو نتيجة تُخبِر عن طبيعة السلطة و حيوية المجتمع.
بصفة عامة اتسع الاعلام و تطورت وسائله و زادت كُلفه و تعمّق تأثيره في الجمهور، ومع ذلك فليس كل الاعلام سليما من اقتراف جرائم ترتكبها السلطة الحاكمة ايا كانت سلطتها وايا كان وقتها و مكان عملها.
لا تخلو سلطة من خطاب مُوَجّه، وللسلطة عموما خطاب رسمي ممول منها و خطاب مؤيد وممول ايضا بسرية، و خطاب هو رد فعل صنعه الاعلام يكون على ثلاثة: مؤيد و معارض و غير مهتم.
الحياد و الاستقلال صفتا عمل مُبالغ في امكانية تحققهما في الاعلام، خاصة في الاعلام الموجه، فبعد الحرفية في العمل يظهر عامل مؤثر هو مصدر التمويل، و عدا التمويل فليست كل مناطق المجتمع بما فيها السلطة مناطق تَربّت على قبول عدم الانحياز او المواجهة.
الحصول على المعلومة ايضا هو امر ليس هينا، و البناء على المعلومة تَقصٍّ و تحليلا ليسا امرين يسيرين، وهنا اعني الكلام المليء بالحقائق لا باللغو و الرجم.
الازمات تحديدا هي احدى كواشف رصانة الاعلام، ذلك ان امكانية الكذب على الجمهور و حرف انتباهه عن الحقائق و اصطناع وقائع والتلاعب بها قضية قد تسدّ لفترة او تؤخر الكشف، لكنها لا تدوم، ليس فقط لأن الحقيقة مجردة تفرض وجودها، بل ان التنافس السياسي و تنافس اجهزة الدعاية لا يتركان لا للسياسة الكاذبة و لا للاعلام المُدلّس فرص الانتشاء بمنجزه المصطنع.
في منطقتنا الجغرافية و منطقة الاداء الفكري العمومي لها، لم يزل الاداء الاعلامي اذا ما قيس بوتيرة الاحداث فهو قاصر عنها بل و مساهم في زيادة تعقيدها، و هو ايضا مترنح في الاداء اذا ما تعلق الامر بمكاشفة مراكز القوى و السلطات الرسمية عن اعمالها و تأثير ذلك على المجتمع.
لا يزال المشهد الجامع لمُحاوِرٍ اعلامي و مُحاوَرٍ ايا كنت صفته في صنع القرار، مشهدا يفتقر الى علمية اداء تصنع الرأي، وقد ينسحب الخلل على الاثنين معا، و ينسحب الامر على المكتوب و على المسموع، خاصة و قد ظهر نوع آخر مؤثر هو الاداء الفردي للرصد للحوادث عبر الهواتف الذكية التي يصطاد اصحابها حدثا و يقومون بنشره في فضاء المعلومة.
ومع كل هذا الازدحام الحوادثي، فإن الاعلام غير معذور ان اطلق على نفسه هذه الصفة التخصصية في دوره ان يقّدم او يردد دون معلومة موثقة و دون تتبعها و تحليلها و ايصالها للجمهور، فالمعلومة سلعة و سعرها الحقيقي ان تكون نقية و ان تصل الى مستلمها بأمانة.
ويبدو اننا نعاني من شح في كثير من مواد البناء المجتمعي السليم و منه شح في الرأي صناعة قبل ايصال، و تأثيرا ايجابيا قبل تأثير فقط.
مِصداق ذلك هو التخندق الرسمي و الشعبي بخصومة و عداوة امام قضايا كان يُفترضُ ان يشتغل عليها السياسي بحرص على الامانة و ان يواكبها صانع القرار الاعلامي بحرفية، فيتكاملان او احدهما في اظهار ما يجب ان تكون عليه السيادة و حقوق الفرد و المواطنة، لا ان تتحول الامور الى تشوهات قياسا بالنص الدستوري الذي يرسم مطالبَ ظلت حبيسة وعود لم تُنجز.
ولكن المفترض شيء و المتحصل شيء آخر على ما يبدو.