د. سامان سوراني
دکتوراه فلسفة بجامعة هایدلبرغ- ألمانیا
مسرور بارزاني واستراتيجية التوازن الذكي لإقليم كوردستان
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم تعد الحروب تقاس بأساليبها التقليدية، بل أصبحت ساحات للصراع السيبراني والتقنيات غير المرئية، حيث تتشابك القرارات السياسية مع التحركات الذكية، ما أعاد رسم أدوار الفاعلين.
في هذا السياق، يبرز إقليم كوردستان كميدان اختبار للتوازن بين القوى الإقليمية والدولية، ليس مجرد متأثر بالأحداث، بل كفاعل قادر على التأثير وتشكيل موازين القوة.
التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتداخل الأدوار الاستراتيجية لإسرائيل، يعيد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط، ليصبح الحياد المطلق فرضية نظرية أكثر منه خياراً عمليًا. ومع ذلك، لا تعني صعوبة الحياد الانخراط الإجباري، بل تظهر أهمية "التوازن الذكي" كنهج استراتيجي يهدف إلى إدارة التعقيد الدولي والإقليمي بطريقة مرنة وواعية، دون الانجرار إلى صراعات غير مفيدة، مع الحفاظ على مصالح الدولة أو الفاعل السياسي.
ويبرز هنا الدور المحوري لرئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، الذي أدان بشدة الأعمال الإرهابية الموجهة ضد المدنيين والمنشآت المدنية، مؤكداً أن الفصائل المسلحة التي تعمل تحت غطاء الدولة تهدد الأمن والاستقرار، وأن على الحكومة الفدرالية العراقية واجب واضح لوضع حد لها. هذا الموقف يعكس استراتيجية حازمة لحماية الاستقرار الداخلي، مع التمسك بخيار الحوار والتوازن الإقليمي.
يعتمد التوازن الذكي لإقليم كوردستان على تنويع العلاقات وبناء شبكة متعددة المستويات من الشراكات الاقتصادية والسياسية، ما يعزز المرونة الاستراتيجية والقدرة على التكيف مع المتغيرات، دون التضحية بالوضوح في الأهداف. والاستقرار الداخلي يبقى شرطاً أساسيًا لهذه القدرة: فكلما تعززت الوحدة السياسية وبرز خطاب وطني جامع، زادت قدرة الإقليم على التفاوض من موقع قوة، لا من موقع ضعف.
إقليم كوردستان ليس مجرد ساحة صراع، بل فاعل يوازن بين القوى، مستفيداً من موقعه الجيوسياسي وقدرته على تحويل التعقيد إلى فرصة لإعادة تعريف دوره الاستراتيجي. وفي زمن الحروب السيبرانية والذكية، لم يعد التفوق يقاس بالقوة التقليدية فقط، بل بقدرة الإقليم على تجنب الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحه، واستثمار التعقيد لتعزيز تأثيره الإقليمي والدولي.
إن حماية أمن واستقرار إقليم كوردستان مسؤولية وطنية، ولن نسمح بتحويل الإقليم إلى ساحة للصراعات. كما أن على الحكومة الفدرالية واجب واضح لوضع حد للفصائل المسلحة التي تعمل تحت غطاء الدولة، ونحن ملتزمون بتعزيز التوازن وبناء الاستقرار بما يخدم مصالح شعبنا."