للتاريخ و التآخي

للتاريخ و التآخي
للتاريخ و التآخي

لم يكن عملنا على تأسيس آلية لتقديم مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية بهدف ان يأخذ حزبنا المنصب.
لا يوجد مانع ان يكون المنصب لنا، لكننا و كما اعتدنا في عملنا الحزبي و السياسي و القيادي و الاداري، نجتهد في ايجاد ارضية قانونية و اجواء تفاهم مهما كان فهم الاخرين متأخرا، حتى نجعل من التأسيس، التأسيس السليم، طريقا للتعامل في العراق و بمختلف مؤوسساته لا في جهاز محدد.
نحن و غيرنا، كلانا نعلم ما انتهى اليه منصب رئيس الجمهورية، وهي نهاية تختلف عن المكتوب في الدستور، وحتى نزيل هذا الامر، و حتى يكون للكورد وهم قومية جرى العرف على منحهم هذا المنصب مثلما جرى العرف على منح العرب منصبين من الثلاثة هما رئاسة مجلس الوزراء للشيعة و رئيس مجلس النواب للسنة، ما يكون للطرفين من وقت يُحتسبُ به الظرف الصعب الذي يمر به العراق من انتهاك سيادة و تكاسر قوى اقليمية و دولية، وحتى يكون الشعور بالترشيح حقيقيا شعبيا نيابيا او سياسيا توافقيا، فيمضي المجلس بالتصويت بعيدا عن حالة منفّرة واضح فيها ان المناصب صارت تشرعن المواقف الشخصية.
للتاريخ و من باب النصح الاخوي و التذكير، الحزب الديمقراطي الكوردستاني اعمق جذرا و اعلى مكانا من محاولة اظهاره خلاف الواقع، و الرئيس البارزاني شخصية وطنية و قومية يقدّمه تاريخه العريق في العمل من اجل العراق، وعمله عند الذين يتحرون المعلومة السليمة، عمل لا يفهمه او لا يريد فهمه من جاء للسياسة صدفة او بغاية كسب على حساب العراق.
ما هكذا تُدار امور البلاد، و قد سبق و فعل قبلهم نفر تحكموا بالقرار، فتفلتت الامور و كان ان ازاحتهم القوى و الايام و جاء غيرهم.
ثمة فرق بين متفهم الواقع و بين من يريد فرض خياله بالقوة، فالسياسة فهم قبل قول، و تجريب قبل عمل، و مضمون قبل ثياب.
ان السياسيين شيبا و شبابا، المشتغلين في مواقع التشريع و النيابة البرلمانية و الادارة الحكومية، لا يصح بهم ان يظهروا بمظهر المشخصن لأمور لا ترقى و لا يصح ان يحملها من جَعلَه العراق لاي سبب مسؤولا عن قراره او جزء من قراره.
نحن نريد ان يكون الجو السياسي جامعا لا مفرقا، جو من الهدوء لا التشنج.
نحن ناضلنا و لم نزل حتى يكون العراق الجديد عراق السبعة آلاف سنة من الحضارة المشعة لا عراق السنوات العجاف بسبب حكّامه، و ان يعود لرقُيه الذي كان مضرب الامثال بالتحضر، لا المشار اليه بما لا يحمد بسبب المتحكمين به.
ان الموقف الوطني الحكيم يرفض ان يتصور ان ما جرى من فرض ارادة هو عمل دستوري او نصر، ذلك ان هذا الموقف لم يزد الامور الا تعقيدا، بل و اثبت ان الانتقائية و قبلها السكوت عن القضايا الكبرى سياسيا و امنيا و حياتيا هو السائد في الاداء.
ان الذين يحملون قضايا عادلة، و الذين عملوا و يعملون لمصالح بلدانهم، يشعرون دوما بفرق مكانتهم عن مكانة الذين يجهلون او يتجاهلون معنى مهامهم التي وصلوا اليها صدفة، اذ لو انهم وصلوا بتأسيس و سياق سليم لما فعلوا الخطأ المقصود.