الفكرةُ المُغيَّبة
الحكم: برنامج تنفيذ و ادوات.
لنبدأ بالمشكلات الادارية بين بغداد و اربيل، و لنترك السياسية الحزبية( هذا اذا سلّمنا انها ليست باعثا للمشكلات).
حتى تزول هذه المشكلات( دستوريا و قانونيا و تفرعات ادارية و مالية) فالمسألة لا تتعلق بتشكيل حكومة جديدة و كأن التشكيل الجديد هو من شروط الحل، هذا غير صحيح، بل الصحيح هو ان يوضع برنامج حل للمشاكل، ممكن التطبيق، بالاعتماد على ادوات تطبّقه.
وبالتالي فالقضية قضية توجه و برنامج و ليست قضية مرتبطة عضويا بحكومة جديدة.
هناك خلط في مفهوم ( الجديد)عند اغلبية سياسية و شعبية يجعل للجديد السياسي ارتباط بتقديم المُراد او المفترض، هذا ليس صحيحا و ليس صحيحا ان يستمر مثل التفكير، و المهم ان لا توحي السلطة بمثل هذا الوعد ان كانت عاجزة عن انفاذ برامجها.
في تاريخ الحكم استجدّت حكومات جلبت الكوارث متعمدة على شعوبها و غير شعوبها، وايضا استجدت حكومات قدمت و اسست للافضل.
اذا يمكن تبسيط المعادلة بالتالي:
نخبة سياسية او مستقلة، ترصد المطلوب للنهوض، تستعد لتقديم برنامج مع ادوات تنفيذه، ثم يصار للحكم على النتائج، وقد يكون ضمن وعي سلطة حاكمة فتصحح المسار، او بحكومة جديدة.
ربطا بمقدمة المقال، و مع حل لبعض من المشاكل العالقة و حل اجزاء من مشاكل لم تزل، فإن العنصر الذي نرصده هو التوجه، و امكانية النجاح في التوجه الصادر عن السلطات صاحبة القرار، اذ ان الفارق واضح بين الوعد كلاما، و انجاز الوعد عملا، و بين الوعد و الواعد و الموعود له قضية مفصلية: ايكون المعني قادرا على التنفيذ ام لا؟ اعنده برنامج بأدوات مقتدرة ام لا؟ اهذا توجه صادق ام لا؟ ايحتاج عونا؟ اتقف ضده قوى ليس في مصلحتها ان ينفذ الواعد وعده؟
واسئلة كثيرة رئيسية و مركزية، و كل اجوبتها في الدستور.
اخيرا:
من يريد ان يكون جديدا مفيدا متميزا قلبا و قالِبا، سيكون عليه ان يَعِد بما يقدر عليه، وان يتذكر ان الدستور و متراكم الحكومات جعلوا له اجنحة تنفيذ مملولة و مخولة، فإن وقع تقصير فعليه ان يعيد تتبع ادواته، سيما و ان وعود حله للمشاكل التي صنعها مخالفو الدستور ليست مستحيلة الا على العاجز او المانع للدستور ان يتحقق.
هذه هي الفكرة التي تشهد تغييبا عن الطرح.